أخبار » تقارير

موثقة بالصور

تفاصيل الحياة الشخصية تملأ مواقع التواصل الإجتماعي!

30 أيلول / مارس 2016 01:10

مواقع التواصل الاجتماعي
مواقع التواصل الاجتماعي

غزة-الرأي-سمر العرعير

"أنا مسافرة تركيا "، "مبروك لزوجي الوظيفة الجديدة"، "أنا فى رحلة على البحر"، "أولادي بملابس العيد"، "معزومة عند دار حماي "، "أهداني زوجي هدية بيوم الحب "، "زوجي يساعدني بتربية الأولاد "، كثيراً ما نشاهد مثل هذه النماذج من المنشورات يوميا على وسائل التواصل الاجتماعي ،حيث ينشرها  مستخدموا صفحات التواصل الاجتماعي للايجاد المتعة في كشف علاقاتهم الاجتماعية.

ولا يقتصر الأمر على مجرد الصور بل قد يتعدى إلى لقطات فيديو توثق تلك اللحظات سواء كان من أعياد الميلاد أو مجريات الأحداث واللحظات الحلوة داخل الأسرة الواحدة ،مما يجعل البيوت عارية متوجهة إلى وجهة بعيدة عن عادتنا وتقاليدنا المحافظة ،بغرض التباهي ولفت الانتباه ،في الوقت الذي لا يعلم هذا أو ذاك أنه يكون عرضه للأعين الحاسدة ولمرضى النفوس ما يهدد حياتهم الاجتماعية بالانهيار .

مع وضد

عبد الرحمن أبو العطا أبدى رفضه  لتلك الظاهرة  التي بدت تنتشر بين المواطنين بصورة تدهشك حيث باتت أمور حياتهم اليومية كتاب مفتوح ليس للأقرباء فحسب بل للغرباء أيضا الأمر الذي يهدد حياتهم الأسرية وقد يصيبهم بالعين والحسد من قبل من يحرم  من تلك النعمة سواء الأطفال او الزوج أو غيرها .

وقال :"  يفترض أنّ هذه أمور خصوصية يجب أن تبقى في إطارها الضيق وألا يطلع عليها سوى المقربين من الأهل والأصدقاء لافتا إلى ضرورة الحذر من نشر كل شيء على مواقع التواصل الاجتماعي الأمر الذي يهدد حياتهم الأسرية ويجلب لهم مزيدا من التعب والمشقة مؤكدا أن من يلجأ لمثل تلك المنشورات غالبا ما يواجهون نقص في شخصياتهم

من جهتها ،قالت ميسرة زعرب :" إن نشر الصور الخاصة بالمناسبات واللحظات الجميلة لي ليس من باب المباهاة والتفاخر بقدر ما أعده وسيلة أرشيفية قد لا أستطيع أن أحتفظ بها في أي وسيلة كفلاش أو اسطوانة أو هارد بسبب تلفها مع مرور الوقت ،في الوقت الذي تبقى محفوظة دون حذف في حسابي على صفحة التواصل الاجتماعي الفيس بوك .

وأوضحت أن الأمر لا يعني أن يكون الإنسان عرضة لأعين الحاسدين أو ضعاف النفوس والذين لا يحبون أن يجدوا هناك سعادة حقيقية داخل الأسرة الواحد مشيرة أنها لا تقوم بنشر أي شيء يخص أفراد عائلتها  وإنما تحتفظ به داخل ملف لا يراه احد سوى المقربين منها ولا يكون مرئي للجميع وبالتالي تحافظ على خصوصية أسرتها .

حملات توعية

بدوره ،أرجع اشرف الحبالى الأخصائي النفسي في وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين " الانروا " تلك الظاهرة إلى عدم وجود توعية وتثقيف من قبل الأهل لما يصح أو لا يصح نشره عبر صفحات التواصل الاجتماعي ،فأصبح هذا يقلد ذاك متجاوزين بذلك الأعراف والتقاليد التي نعيشها منذ زمن .

ودعا الجبالى إلى ضرورة تكثيف الحملات التوعية والنشرات وإلقاء المحاضرات من خلال الجمعيات والمؤسسات التي تتطرق إلى تلك الظاهرة التي بدت تغزو البيوت وتعريها لإيقافها وعدم تغولها ،وحتى لا يكون الشخص عرضه للاستغلال كالمرأة التي تنشر تفاصيل عن حياتها الشخصية وحيات زوجها نتيجة الفراغ الوجودي التي تعاني منه وممكن نتيجة الاغتراب الزواجي أو الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية .

وقال :" كما يمكن أن يكون ناتج عن طبيعة العلاقة مع الزوج حيث الخلافات الأسرية فتفقد التفاهم مع الزوج أو الكدر الزواجي أو نتيجة انشغال الزوج بمهامه وبعيدا عن الزوجة فلا تجد من تفرغ  له فتتواصل مع زميلتها أو معارفها أو ممكن أن تنشر علي العام وهذا بمثابة نوع من التفريغ النفسي وهنا تكون مصيدة لبعض المراهقين أو الذين يجلسون علي مواقع الفيس ليصطادوا النساء فتقع المرأة بدون قصد فريسة لمن يغويها أو يؤيدها

كما أن وضع توقيت معين لمناسبة أو غيره أو رحلة قد يكون بها الشخص محط أنظار للسارقين والعابثين ببيوت المسلمين ،فقد يكون المنزل عرضه لضعفاء النفوس والذين ينتهزون الفرص للسطو على ذاك المنزل أو غيره وقد تؤدى إلى حدوث جرائم قتل في المكان في حال اعترض احد ما بداخل المنزل للسارق وجميع تلك الأحداث يكون مرجعها إليك من خلال كلمات كتبتها على حسابك عبر مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك .

 وأكد أن مواقع التواصل الاجتماعي تجعل الإنسان مراقبا على مدار الساعة، وهو ما يتطلب وقفة من الجميع لتدارك النفس والتوقف عن وضع كل الأحداث واللحظات وخصوصياته بحيث تكون بمثابة كتاب مفتوح للغرباء قبل الأقرباء ما يكون له تأثيراته السلبية  .

وحول المشكلات الناتجة عن نشر تفاصيل الحياة الشخصية، أشار الجبالي إلى أن هناك كثيرا من المشكلات التي تنتج عن كشف الحياة الخاصة عبر مواقع التواصل، فى زيادة حالات الطلاق من أول سنة زواج، وارتفاع حالات الابتزاز، والتشهير وغيرها من القضايا المنتشرة حاليا". وأكد أن "سهولة الوصول إلى المعلومة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في تغيير السمات الاجتماعية للفرد والمجتمع، وهو ما ينبئ بعواقب خطيرة في المستقبل". 

ودعا الأخصائي النفسي الآباء والأمهات بتوعية أبنائهم بما فيه صلاح دينهم وسعادة في دنياهم ،وأن يستعينوا على قضاء حوائجهم بالكتمان اقتداء برسولنا الكريم أن يبتعدوا عن التفاخر والمباهاة الأمر الذي قد ينعكس بالسلب على حياتهم مشددا على ضرورة أن تحافظ البيوت على خصوصياتها كما كانت في السابق والحرص على عدم تكشفها وعريها أمام الجميع .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟