يسابق الاحتلال الإسرائيلي الزمن لتحقيق تقريرٍ أصدرته الأمم المتحدة قبل نحو عاميين تحذر فيه من تحول قطاع غزة بحلول العام 2020م إلى منطقة غير ملائمة للعيش، فهو بدأ تدريجياً بذلك حسب تصريح سلطة المياه في غزة عن سرقة الاحتلال للمياه من الآبار التي يُنشئها على الحدود.
أكثر من 85% من كمية المياه المخصصة للاستعمالات المنزلية تُعاني من ارتفاع معدلات مادتي "الكلوريد والنترات"، فيها، لنسب أعلى بكثير من المعدلات السموح بها حسب المواصفات الفلسطينية لمياه الشرب، وحسب معايير منظمة الصحة العالمية.
وقالت سلطة المياه في قطاع غزة خلال مؤتمر صحفي عقد بغزة، إن وضع المياه في القطاع "خطير جدا"، نتيجة حفر سلطات الاحتلال لبعض الآبار، في المناطق الحدودية للقطاع.
وقال رئيس سلطة المياه ياسر الشنطي إن: "الوضع المائي في قطاع غزة يشهد تدهوراً مستمراً، والقطاع يعاني من أزمة في المياه، ونقص حاد في الخزان الجوفي الساحلي الذي يعتمد عليه كمصدر رئيسي في استخراج المياه، والاحتلال يزيد الأزمة من خلال حفره لآبار المياه في المناطق الحدودية".
وأوضح أن أكثر من 85% من المياه المخصصة للاستعمالات المنزلية، تعاني من ارتفاع معدلات مادتي "الكلوريد والنترات"، فيها، لنسب أعلى بكثير من المعدلات السموح بها حسب المواصفات الفلسطينية لمياه الشرب، وحسب معايير منظمة الصحة العالمية.
توقف عن الضخ
المدير العام لسلطة المياه م.مازن البنا -يعقب على ذلك- فيقول: "أنه وحسب المعطيات فإن إسرائيل تحاول المحافظة على منسوب المياه الجوفية على حدود غزة فهم يعملون على انخفاض سريانها من الجانب الآخر فتتوقف عن الضخ في الآبار الجوفية لغزة".
ويضيف البنا لـ"الرأي" "مصادر المياه في غزة مستنزفة نتيجة الكثافة السكنية العالمية والموارد الموجودة التي لا تُلبي ولا تُكافئ الاحتياجات، ومورد المياه لغزة هو الخزان الجوفي الساحلي وهو يمتد من جبل الكرمل في وسط أو شمال فلسطين المحتل بعرض 15 كيلو وعلى طول الساحل وحتى العريش جنوباً"
ويبين أن الخزان من غرب غزة يزداد وهو من 10-15 ويقل في الشمال، بحيث يكون 5-10 كيلو، وهو بسماكة محدودة يتكون من الرمل والحجر الرمل بسماكة تُقدر في رفح بـ100م، وببيت لاهيا بنحو 160-180م وكلما اتجهنا شرقاً تقل.
وحول آلية تزويد الخزان، يقول "عندما تتساقط الأمطار بالتربية تتجمع وتسير باتجاه مائل كلما اتجهنا شرقاً، والمخزون الجوفي محدود وما يملأه بشكل أساسي هو مياه الأمطار، وما يتساقط منها على مساحة قطاع غزة متوسطه لسنوات ماضية يُقدر بـ120-130 مليون متر مكعب سنوياً".
ويوضح أن ما يستفاد منه في تخرين المياه نسبة صغيرة هي 30-40% فقط، ويذهب ما تبقى بشكل جريان سطحي على البحر في المناطق الغربية بالذات، أو يتبخر في المناطق المنخفضة الشرقيةـ، لافتاً إلى أن كمية الأمطار التي تقع سنوياً في القطاع 50-60 مليون متر مكعب.
ويشير إلى أنه من المفترض أن المياه تسير من الشرق للغرب، وأن كمية الأمطار التي تُقدر أن المياه تسير، "لكن ما يعبر غزة ويخترق الحدود هو من 10-20 مليون متر مكعب والباقي يذهب أن نتيجة لهذا الانسياب".
أسباب الملوحة
ويؤكد البنا أن سلطة المياه تضخ سنوياً كمية تُقدر بنحو 200-220 مليون مكعب، بحيث توزع البلدية على السكان 90-100منها، والزراعة تضخ 80-90، والباقي للآبار المتفرقة المخالفة، مشيراً إلى أن العجز في الضخ والاحتياج يصل إلى 150مليون مكعب سنوياً.
ويستطرد "هناك فرق شاسع بين ما يتم ضخه من الخزنات وما يتم تغذيته، والعجز يزيد عن 150 مليون مكعب، وحجم الخزان يتناقص والنتيجة هي دخول مياه البحر، بحيث أنه ينخفض منسوب المياه الجوفية الذي يؤدي لاندفاع مياه البحر للآبار الجوفية".
ويشدد على أنه الخزانات الجوفية تبقى مالحة لأن الجاذبية تُصعد تلك المياه إلى الأعلى فتبقى مالحة بالنسبة للسكان، قائلاً المياه المتواجدة في غزة لا تصلح للشرب .. لكننا لا نستعملها بشكل مباشر لأن 77% من عدد آبار البلديات لا تصلح للشرب حسب التقارير التي لدينا".
ويشير إلى أن المياه التي تضح للمواطن الغزي رديئة وهي تقل عن المعاييز الدولية بمقدار 10 – 20 ضعف، "بحيث إن مدينة غزة من ناحية النصف الغربي لشارع الجلاء تصلها مياه مالحة، وتعاني من ارتفاع الكلوريد بمقدار 2000 – 3000 للتر.
ويبين أن بعض المناطق أصابها التلوث للمياه نتيجةَ لعدم وجود شبكات صرف صحي كاملة، بحيث ان مركز النترات بالمياه في خان يونس وبالتحديد بمنطقة حي الأمل بلغ 600 ملجرام باللتر، وفي المقابل منظمة الصحة تحدثت عن 50 فقط أي أن الارتفاع يعادل 12 ضعف.
ويحمل البنا الاحتلال المسؤولية التي تترتب على مشاكل مياه، مبيناً أن فلسطين التاريخية تُتنتج ما مقداره 3 مليار متر مكعب، وأن المواطن الفلسطيني بالضفة وغزة لا يحصل على أكثر من 5% من منها وأن غزة وحدها لا تتجاوز نسبتها 1%.
ويطالب المجتمع الدولي بالتدخل والإسراع في حل إشكالية المياه بحيث أنه مطالب بالتوجه لغزة والبدء بتنفيذ مشاريه تحلية مياه البحر التي شرع البنك الإسلامي بتنفيذ بعضها لكنها تحتاج إلى عامين أو أكثر، وهي لا تلبي حجم الاحتياج الموجود.
يُذكر أن تقريرًا للأمم المتحدة أشار قبل ذلك عن الأوضاع في قطاع غزة الى أن القطاع الفلسطيني لن يكون "ملائما للعيش" بحلول عام 2020 ما لم تتخذ اجراءات عاجلة لتحسين امدادات المياه والكهرباء وخدمات الصحة والتعليم.
وتفرض (إسرائيل) حصارًا على قطاع غزة، منذ فور حركة "حماس"، في الانتخابات التشريعية عام 2006م، ثم شددته في منتصف عام 2007م ويستمر حتى اللحظة، الأمر الذي يبدي تساؤلاً فحواه إلى متى سيتسمر الوضع الراهن وأين تتجه غزة؟!.

