يبدو أن الأنباء المتواترة بين الحين والآخر حول إحراز تقدم ما في الحوارات الدائرة بين حركتي فتح وحماس في العاصمة القطرية الدوحة، لم تعد محل اهتمام الشارع الفلسطيني عموماً، لاسيما أهالي قطاع غزة المحاصرين منذ سنوات طويلة، حيث نفض المواطن يده من اتفاقات المصالحة التي ظن أنها ستحمله إلى بر الأمان، وستضع حداً لكثير من المشاكل والأزمات الناجمة عن الانقسام.
وبعد تجربة الكثير من المبادرات والحوارات واللقاءات الثنائية دون جدوى، بات على المواطن الفلسطيني أن يتكتل للضغط شعبيا على طرفي الانقسام من أجل التوصل إلى مصالحة حقيقية، وعدم الانتظار على أن تأتي تلك المصالحة والوحدة على طبق من ذهب.
وتشير آخر التطورات باللقاءات الجارية بالدوحة أن حركتي فتح وحماس اتفقتا على دفع أربعة أشهر (دفعات مالية مقطوعة) لموظفي حماس في غزة بعد الشهر الأول من تشكيل حكومة جديدة .
ويرى مراقبون أن اللقاءات الجارية والتي يعول الكثيرون عليها، لايمكن الاعتماد على بعض التسريبات منها، مؤكدين أن تجربة الفلسطينيين والمتابعين لما يجري هناك تقول أن العبرة ليست في النصوص ولكن في إمكانية وضعها موضع التنفيذ.
المطلوب ضغط شعبي
وبحسب المحلل السياسي هاني حبيب، فإنه من المبكر التطرق إلى استنتاجات في ظل الحديث عن بعض التقدم في عدة ملفات، لأن هناك الكثير من الملفات الشائكة والتي لم يتم التوصل إلى حلول بخصوصها بين الطرفين، موضحا أنه لايمكن الاعتماد على التسريبات المتعارضة فيما يتعلق بالمباحثات حول ملف المصالحة، وأن تجربتنا كفلسطينيين يجب الاعتماد على الاتفاقات النهائية والرسمية الصادرة من كلا الطرفين.
وبين حبيب في حديث خاص للرأي، عدة أسباب تعيق إحراز أي تقدم في ملف المصالحة، أهمها الاجندات المتباينة بين طرفي الانقسام" فتح وحماس"، ووجود أطراف داخلية لها مصلحة بالإبقاء على الأمور كما هي عليه، إضافة إلى عدم وجود ضغط شعبي على الطرفين، وغياب الرأي العام الفلسطيني بسبب حالة الملل التي اجتاحت المواطن من الحديث عن المصالحة.
وطالب حبيب بضرورة الضغط شعبيا وجماهيريا على الجانبين من أجل التوصل لمصالحة حقيقية تنهي مشاكل الشعب الفلسطيني، وذلك بعد أن جربنا كل المبادرات والحوارات التي لم تأت بأي فائدة.
وفي مقابلة صحفية له، حدد عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور خليل الحية، مفاتيح نجاح لقاء الدوحة بين حركته وحركة فتح لإنهاء الانقسام وعودة المصالحة لشقي الوطن، مؤكدا أن مفاتيح المصالحة إذا طُبقت بحذافيرها سينتهي الانقسام بكل تأكيد، وإذا لم تطبق فبكل وضوح ستنهار اللقاءات والحوارات كافة.
مفتاح المصالحة بيد عباس
من جهته أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن نجاح المصالحة مرهون بموافقة الرئيس محمود عباس، وأن فريق فتح بالدوحة لايملك أي قرارات، لافتا إلى أن عباس لايرغب بمصالحة حقيقية، كما أنه يرفض الحديث عن ملف موظفي غزة وهو بذلك رجل اقصائي لايقبل بأي شراكة سياسية.
ويرى الصواف في حديث خاص للرأي، أنه لايوجد مايشير لتطور إيجابي وواضح في ملف المصالحة، وأن الأمور تراوح مكانها، وأن ماحدث في لقاءات الدوحة مجرد نقاش في وثيقة الوفاق الوطني.
وفيما يتعلق بمدى قيام الطرفين ببذل مجهود كبير لتحقيق مصالحة، أوضح أن الطرفين لايبذلون نفس الجهد، وأن حركة حماس تحاول بذل أكبر مجهود منذ البداية، مؤكدا أن غياب الارادة السياسية والنوايا الصادقة لدى الطرفين سببا رئيسيا في إنجاز أي اتفاق المصالحة من عدمه.
ورغم الحديث عن لقاءات مكوكية في حوارات الدوحة دون التوصل إلى أي نتائج حقيقية على أرض الواقع تمنح المواطن الفلسطيني بعض الأمل بغد مشرق، إلا أن الكثير من التحديات لاتزال تمثل أمام طرفي الانقسام، قد يدفعهما لاتخاذ خطوات ايجابية في ملف المصالحة.
بديل المصالحة
وعن ذلك يقول المحلل السياسي د. ناصر الصوير:" إن ماقد يدفع لإتمام أي يتقدم بملف المصالحة، أن السلطة الفلسطينية بالضفة تعاني كثير من التحديات وخاصة الممارسات الاسرائيلية الوحشية ومحاولة الاحتلال سلب السلطة بعض مكتسباتها عقب اتفاقية أوسلو"، مشيرا إلى أن حركة حماس تواجه حصارا خانقا على القطاع.
هذه الظروف وفق الصوير أدت إلى اتخاذ قرار بأن المصالحة هي طوق النجاة الذي سيزحزح الأمور، ويفرج الكثير من المشاكل والأزمات التي يعاني منها الشعب الفلسطيني بغزة والضفة.
ويرى المحلل السياسي أن البديل لعدم وجود مصالحة فلسطينية، هو استفراد الاحتلال بالساحة الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس ومواصلة الانتهاكات، وتغول اسرائيلي بقطاع غزة المحاصر، إلى جانب تفجير الأوضاع بسبب ذلك الحصار، وهو مايجبر الطرفين على ايجاد قواعد ولغة مشتركة لإنهاء الانقسام.
الاتفاق على نقاط
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، قال مساء الخميس:" إن وفدي حركتي فتح وحماس تمكنا، وبعد نقاش طويل، من حسم النقاش حول عدة قضايا وردت في اتفاق المصالحة".
ولفت في حديثه إلى أنه تم الاتفاق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات المجلس الوطني بعد 6 أشهر من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وممارسة مهامها، مؤكدا أن وفد حركة حماس طرح عدة ملاحظات حول قضية الحكومة ودور المجلس التشريعي في التعامل معها، حيث "استطعنا وبعد نقاش طويل، من حسم الموضوع حيث ستشكل الحكومة بقرار من الرئيس محمود عباس وتأخذ الثقة منه، نظرا لتعطل المجلس التشريعي بفعل الانقسام".

