أخبار » تقارير

بفعل الحصار

أسواق غزة.. بضائع منتشرة وزبائن مفقودة

05 آب / أبريل 2016 03:13

أسواق غزة
أسواق غزة

غزة-الرأي –سمر العرعير

في العام العاشر  تتواصل الأيام العجاف تباعاً والشهور حيث الحصار "الإسرائيلي" المطبق  على قطاع غزة والذي باتت ظلاله ترخى سدلها على كل ما حولها، واقتصاد فلسطيني لم يعد له قائمة، فكلاً يؤثر على الآخر وسط صمت عربي ودولي تجاه قطاع واجه من الحروب الثلاث دون تحريك ساكن، ومواطن صابر إن قام بتوفير لقمه عيش لصغاره فيعد بطل مثابر في ظل الفقر والبطالة المتفاقمة.

فإن أردت أن تدخل بأي مكان، فالأسواق خير دليل وبرهان، بضائع مصطفة على قارعات الطرق والمحلات تنادى المشترين بأرخص الأثمان، ولكن واه أسفاه لن تجد من يلتفت إليها أو يرخى الآذان، مواطن بدت حياته في تقشف وحرمان فلا يجد ما بجيبه ليسد رمق الجوع.

حركة شرائية ضعيفة

التقت "الرأي" البائع شريف مودد وهو صاحب لبسطة متنقلة على جانبي شارع عمر المختار بغزة فقال: "البضائع متواجدة وبأرخص الأثمان ولكن الناس ليس لديها أموال كي تشترى، الأمر الذي أدى إلى تراجع نسبة الأرباح"، موضحاً أنّ ما يزيد من تدهور الوضع سوءا بالنسبة لبائعي الملابس هو لجوء أغلب التجار لتحويل محلاتهم إلى محلات التنزيلات التي تعد عاملاً تدميري لأن جل هدفهم يكون هو جمع المال لتغطية ما عليهم من شيكات.

وأضاف: "أخرج منذ الصباح الباكر وحتى وقتا متأخر وفى كثير من الأحيان قد يمر عليك أيام ولم تبيع، فالوضع الذي تشهده الأسواق في غزة يعد كارثى و بدوره يؤثر على حياتنا وأسرنا لأن كل شيء في غزة مرتبط بالآخر وهذا يعطى ليأخذ غيره، فجميعهم يشكلون حلقة متكاملة أن تأثر أحدهما فحتما سيؤثر على غيره.

أما محمود العبد وهو عامل في أحد محلات الأحذية فيقول "أقوم بأخذ بضاعتي من تاجر للأحذية ولكن هناك استغلال من قبل التجار الكبار في عملية بيعنا لتلك البضاعة، ومطالبتهم لنا بدفع مبلغ وقدره 1000 شيكل ثمنها في الوقت الذي لم أبيع فيه ما يسد القيمة المطلوبة منى، الأمر الذي يزيد من معاناتنا كبائعين مضيفاً: "مجبر أخاك لا بطر فلا يوجد وسيلة أو مكان للعمل فيه".

وأوضح العبد أن الحركة الشرائية تبقى راكدة طول الشهر، وتنشط فقط في فترة نزول رواتب الموظفين وما دون ذلك فلا حراك في الأسواق.

ويعاني قطاع غزة من استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي بين فتح وحماس  وتعثر جهود المصالحة في ظل وضع يتفاقم سوءا يوم بعد الآخر حيث تنكر حكومة الوفاق للموظفين الذين تم تعينهم في ظل حكومة حماس، إلى جانب تنكرها لمسؤولياتها تجاه القطاع في كافة مجالاته.

تبعات الحصار

ولم يكن  الحال في أسواق الخضروات والفواكه بأحسن من سابقه فتجد المشترين لا يقبلون إلا على حاجيات ضرورية فالبائع جلال عبد ربه أكد أن عدد السائلين عن أسعار الخضروات والفواكه يفوق عدد المشترين وأن جل إقبال الناس يكون على الخضروات اللازمة والضرورية أما عن الفواكه فتجد الإقبال على ما يكون سعر الرطل منها بعشر شواكل أما دون ذلك فيبقى بلا مشترين.

وقال عبد ربه: "الوضع سيء على الجميع فالمواطنين منهم من يتعمد المجيء لما يخرب السوق فبتكون الأسعار عليها قد انخفضت بسبب تلفها نوعا ما لقلة الطلب عليها ،لافتا إلى أن قلة الرواتب وانعدامها أثر بشكل سلبي على الحركة الشرائية".

وأضاف: "كثير من المواطنين وخاصة الموظفين يلجئون إلى الدين من المشترى حتى حصوله على الراتب ليسد ما تراكم عليه من ديون، وسط دوامة لا تنتهي".

وتمنى بأن يفك الحصار عن غزة، وتعود الحركة الشرائية أفضل مما كانت لأنه بدوه سيؤثر على كل القطاعات.

كما ويعاني سكان قطاع غزة من معدلات قياسية من الفقر والبطالة بحسب منظمات دولية جراء فرض إسرائيل حصاراً، مشدداً عليه منذ عشرة  أعوام يتضمن فرض قيود مشددة على حرية الحركة للأشخاص والبضائع.

المواطنة روحية فرج عبرت عن سوء الوضع الاقتصادي في غزة بقولها :"بتسوق أول ما ينزل الراتب ما هو ضروري ولازم على أن أكون حريصة بتقسيطه على مدار الشهر وإن نفذت الكمية فأدبر نفسي بأي شيء حتى حلول الموعد الآخر لصرف الراتب وهكذا

وأضافت: "حالي كحال غيري وهناك من هم أسوأ من حالي ،الجداران تسترهم والله أعلم بحالهم في ظل الحصار الظالم".

وسبق أن أصدرت الأمم المتحدة تقريرا يحذر من أن قطاع غزة سيصبح مكانا لا يحتمل العيش فيه مع حلول عام 2020 بسبب النقص الحاد في الوظائف ومياه الشرب والمدارس والمستشفيات وتدهور البني التحتية.

الوضع كارثي

الباحث الاقتصادي ومدير دائرة الخطط والإحصائيات في وزارة الشؤون الاجتماعية م.محمد نصار وصف الوضع الاقتصادي في غزة بالكارثي وأن كلمة كارثى لا توفيه حقه في الوصف ،مرجعاً ذلك إلى الحصار والانقسام الذي امتدت أثارهما ليكابد المواطن في غزة مزيدا من الويلات .

وأكد نصار أن ذلك أثر على المواطنين بأن زادت نسبة الفقر إلي 50 % أي نصف المجتمع غير قادر على توفير الحد الأدنى من متطلبات المعيشة من مأكل ومسكن وملبس،في حين بلغت نسبة البطالة إلى 45% من القوى العاملة الغير قادرة على توفير دخل ،مشيرًا إلى أن هناك موظفين يتقاضون 1000 شيكل، لكنهم في عداد الفقراء، لأن الحد الأدنى لتخطي الفقر 2000 شيكل.

وتطرق إلى حالة الإحباط التي تنتشر في أوساط الشباب الخريجين من الجامعات والتي  تصل نسبة البطالة في صفوفهم إلى 70%.حيث  بات جل تفكيرهم يتجه نحو الهجرة أو فقدان الثقة بالذات والتوجه نحو الحركات المتشددة

ولفت أن حالة الركود في الأسواق نظرا لعدم توفر الدخل لدى الأسر تتسبب بوقوع التجار في مربع الخسارة والذي يحولهم إلى طالبين للخدمات الاجتماعية والمساعدات من المؤسسات الدولية والمحلية،مؤكدا أننا بتنا نقف على فوهة بركان ربما ينفجر في أي لحظة باتجاه الجميع.

"لم يعد المواطن الفلسطيني يتحمل نقص في إمداد الكهرباء وبطالة وإغلاق للمعابر حيث يشعر أنه يعيش في سجن كبير أو مكعب اسمه غزة " على حد قوله

وأضاف :" ربما أحاول التفكير في كلمة انهيار الاقتصاد وأجدها غير واقعية لأن المؤسسات الدولية وربما بتوجيه من إسرائيل تحاول إبقاء أهل على غزة على قيد الحياة ولكن دون أن يشعروا بأنهم أحياء حتى لا يثيروا الرأي العام  العالمي"

وبين أن عدد المستفيدين من المساعدات النقدية من وزارة الشؤون الاجتماعية بغزة يبلغ حوالي 75 ألف أسرة أي حوالي نصف مليون مواطن.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟