أخبار » تقارير

"الفلسطينيون" يملكون 15% فقط من أرضهم التاريخية!

07 آب / أبريل 2016 09:52

مصادرة الأرض الفلسطينية من قبل الاحتلال الإسرائيلي
مصادرة الأرض الفلسطينية من قبل الاحتلال الإسرائيلي

غزة-الرأي-خضرة حمدان

بعد 68 عاماً على النكبة الفلسطينية ينحصر التواجد الفلسطيني إلى (15%) من الأرض الفلسطينية في الوقت الذي تحكم دولة الاحتلال قبضتها بقوة على باقي الأرض، ولا زال هدف إفراغها من سكانها يداعب الخيال الاستيطاني.

قبل عام 1917 من القرن الماضي كانت فلسطين التاريخية بأكملها للفلسطينيين، بدأت الجماعات الصهيونية بالتوافد حتى عام 1947، ثم النكبة في عام 1948 وطرد عشرات الآلاف من مدنهم وقراهم في فلسطين التاريخية إلى مخيمات اللجوء داخل الأرض وخارجها، ثم قرار التقسيم الأممي إلى أن حل العام 2014 لتصبح فلسطين مقضومة الأطراف والخاصرة ويشغل سكانها الأصليون ما يقدر بـ(15%) من مساحة الأرض الأصلية.

وبعد عدد من الحروب والنكبات والنكسات والمفاوضات يتمسك المحتل الإسرائيلي بهدفه الأول وهو أرض بلا شعب، وفي سبيل ذلك يمارس كافة الوسائل غير المشروعة لتفريغ الأرض من سكانها.

15% معمور والباقي محروم

الخبير التاريخي والمحلل السياسي د. وليد المدلل قال للرأي أن هذه المساحة هي الجزء المعمور من الأرض الفلسطينية والاحتلال يشغل الجزء الأكبر فيما لا يسمح للفلسطيني صاحب الأرض باستغلال أرضه المترامية الأطراف.

ويمارس الاحتلال عشرات الوسائل غير المشروعة لمنع الفلسطيني من استخدام أرضه تحت عدد من المسميات بطريق مباشرة كمصادرتها لمناطق عسكرية مغلقة أو مدنية أو إغلاقها لمجرد الإغلاق وبطرق غير مباشرة من خلال الادعاء بأنها خارج التقسيم البلدي أي أنها حدودية للبلدة أو القرية ومحرم استخدامها لصالح هذه البلدة.

كما يمكن للاحتلال وفق سياسته أن يحرم سكان المناطق الزراعية من زراعتها تحدت دواع كثيرة من أشهرها الداعي الأمني الذي يقوم بمقتاضه بمنع سكان المناطق الحدودية من فلاحة أرضهم ومن ثم تجريف المناطق المزروعة أو المأهولة أو حتى تلك المستخدمة كبركسات لتربية المواشي والدواجن بحجة الأمن والتدريب العسكري والحدود وبالتالي يقوم بعد مدة بالاستيلاء عليها زاعماً أنها غير مأهولة.

 ويستطيع الاحتلال وفق الأستاذ الجامعي وليد المدلل أن يدعي أن مناطق معينة هي مناطق زراعية، ويردم فيها الآبار الزراعية ويحرم بموجب هذا الادعاء البناء عليها أو عمارتها أو حتى استخدامها لأي نفع بشري وبذلك يفرض سيطرته على مزيد من الأرض كما فعل ليصل مجموع ما أصبح تحت يده 85% من الأرض الفلسطينية.

قطاع غزة تآكل النصف

ولخصوصية منطقة قطاع غزة الذي يعاني من أكبر نسبة كثافة سكانية على مستوى العالم يقول المدلل لـ"الرأي": إنّ مساحة القطاع كانت ضعف المساحة الحالية قبل عام 1948 حين سيطر الاحتلال على قرابة النصف ضمن النطاقات الأمنية العازلة خلال اتفاق الهدنة مستغلاً الضعف العربي والفلسطيني والتواطؤ الدولي وضمها لاحقاً لشريط المستوطنات.

ووفقاً للمدلل فإن الكثافة السكانية في قطاع غزة والتي اصطلح عليها مؤخراً بالقنبلة الديموغرافية يمكن أن تنفجر في وجه الاحتلال في أي لحظة، وهنا بدأت الحلول الإسرائيلية تطرح البديل الإقليمي كحل لاستيعاب كثافة قطاع غزة السكانية من خلال توسيع التخطيط العمراني باتجاه سيناء وذلك لإشغال الطرفين الفلسطيني والمصري عن القضية الفلسطينية الرئيسية التي هي محور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتوريط الأطراف العربية وانتهاك السيادة المصرية وبالتالي تناسي المبادئ الرئيسية للقضية الأعدل في العصر الحديث، مشيراً إلى أن ذلك حلم إسرائيلي قديم.

قوة مقابل قوة

ولردع مثل هذه الممارسات واستعادة الأرض يرى المدلل أن الحديث يدور عن احتلال يمتلك من القوة والعتاد العسكري ما يفوق القدرات على إمكانية دحره عن الأرض كاملاً إلا بالقوة التي أثبتت في عدد من المرات أنها سلاح الفلسطيني الأقوى في مواجهة الاحتلال وغطرسته وطمعه في السيطرة على الأرض الفلسطينية.

ولكن ماذا عن المفاوضات التي ينطوى عامها الثالث والعشرون قريبا؟ يؤكد هنا المدلل على أن المفاوضات والموقف الرسمي أثبتا العجز الكامل في مواجهة التغول الإسرائيلي لا سيما بعد أن تم ترك ملف الاستيطان للمرحلة الأخيرة من التفاوض وهو ما أعطى للاحتلال الوقت الكافي للمزيد من السيطرة على الأرض الفلسطينية خاصة أن المرحلة الأخيرة لم تأت بعد ويكاد الاحتلال يبسط يده على كامل الأرض الفلسطينية ويضيق الخناق على سكانها الأصليين لتحقيق هدفها التاريخي أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.

ويرى المدلل أنّ الحل الأمثل لاستعادة الأرض هو التوافق بين الحل السياسي المرتكز على المقاومة المسلحة التي تربك أوراق الاحتلال وليس المقاومة السلمية التي لا تثير غباراً ولا تؤتي أكلها.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟