تدخل انتفاضة القدس شهرها السابع بين مد وجزر متواصل، ورغم التراجع الذي طرأ على الأحداث والمواجهات التي كانت يومية ولحظية في بدايتها إلا أن الانتفاضة ما زالت مستمرة وعصية على الإحتواء.
وانطلقت شرارة انتفاضة القدس في الأول من أكتوبر بعد تمادي الاحتلال الإسرائيلي في جرائمه ضد المسجد الأقصى المبارك، عبر اقتحامه بشكل يومي بأعداد كبيرة، إضافة إلى تصاعد جرائم الاحتلال والمستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين في مدن الضفة المحتلة.
وبدأت الانتفاضة بالعملية الشهيرة "ايتمار" بنابلس التي قتل فيها مستوطن وزوجته، بعد صيام طويل عن العمل المقاوم بالضفة.
إحصائيات
الأمانة العامة للتجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين، قالت إن عدد شهداء انتفاضة القدس التي اندلعت في الأراضي الفلسطينية قبل ستة أشهر، بلغ (209) شهيداً، حتى إعداد هذا التقرير.
وذكرت الأمانة في تقريرها نصف السنوي، أن المعطيات تؤكد أن قوات الاحتلال تطلق النار الحي على الشبان المتظاهرين سلمياً بهدف القتل، وذلك بالنظر للمسافة التي أطلقت منها النار وبالنظر للأماكن التي أصيب بها الشهداء، وهي الأجزاء العلوية من الجسد.
القتل العمد
وقال محمد صبيحات، الأمين العام للتجمع، إن عملية المسح والدراسة التي تم تنفيذها بدقة متناهية حول كافة حالات الاستشهاد التي جرت خلال هذه الفترة، تؤكد أن جنود الاحتلال الإسرائيلي تعمدوا القتل في كافة الحالات.
وأضاف "قصر المسافة التي أطلق منها الرصاص تجاه الشهداء، والعدد الكثيف للرصاص المطلق، دون أن يشكل الشهداء أي خطورة فعليه على جنود الاحتلال، يؤكد أن القتل العمد كان هو الهدف لدى الجنود".
وبلغ عدد الشهداء من الذكور 191 شهيداً، فيما كان عدد الإناث 18 شهيدة، بالإضافة إلى أن 48 شهيد كانوا من الأطفال ( أقل من 18 عاماً) ،فيما بلغ متوسط المسافة التي أطلق الرصاص منها تجاه الشهداء 2.5 متر تقريباً حسب ما ذكر التقرير.
وكان أكبر الشهداء سناً الشهيدة ثروت ابراهيم سليمان الشعراوي (72 عاماً) من محافظة الخليل، وأصغرهم سناً الشهيد الرضيع رمضان محمد فيصل ثوابتة (ثلاثة شهور) من محافظة بيت لحم.
أما متوسط أعمار الشهداء فكان 23 سنة وستة أشهر، في حينا كانت أكثر فئة عمرية تم استهدافها هي عمر (19) عاماً.
وتراوحت عدد الرصاصات التي أصابت كل شهيد ما بين رصاصتين وخمسون رصاصة، بمتوسط 17 رصاصة، فيما بلغ عدد الشهداء المتزوجون (41) من الذكور وشهيدة واحدة من الإناث.
إمتلاك أحدث التنقيات
الخبير العسكري واصف عريقات أكد أن استمرار انتفاضة القدس واحتدام المواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال لليوم 190 على التوالي، دليلٌ على عجز "جيش الاحتلال الإسرائيلي" في وقف الانتفاضة رغم امتلاكه أحدث الوسائل والتقنيات الالكترونية".
وقال عريقات أنه ما دامت "إسرائيل" تحتل الأراضي الفلسطينية وتمارس عمليات القمع والعنف والإجرام ضد المواطنين فإن انتفاضة الشعب الفلسطيني مستمرة ولن تتوقف، لافتاً إلى أن كافة الحروب الشعبية التى اندلعت ضد الظلم انتصرت في النهاية.
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلاله فلسطين عام 1948 لم يُبقٍ نموذج من نماذج القتل والتعذيب والسرقة المحرمة دولياً والغير محرمة إلا وقد استخدمها ضد أبناء الشعب الفلسطيني ورغم ذلك لم تنكسر إرادة الشعب واستمرار انتفاضة القدس أكبر دليل على قوة ومتانة الشعب الفلسطيني.
تطور واستمرار
أما الكاتب والمحلل السياسي ناجي شراب، فشدد على أن انتفاضة القدس ستستمر وستتطور خلال المرحلة القادمة، خاصة مع اقتراب دخولها الشهر السابع، وفي ظل تصاعد جرائم الاحتلال وانتهاكاته بحق أبناء شعبنا الفلسطيني.
وقال شراب للرأي ": "إنّ استمرار الانتفاضة إلى قرابة 7 أشهر يؤكد على تطورها واستمراريتها لتحقيق أهدافها ونتائجها"، مشيرًا إلى حاجة الانتفاضة لبيئة سياسية واقتصادية واجتماعية وحاضنة كي تستمر، إضافة إلى بيئة إقليمية ودولية تحافظ عليها.
ولفت النظر إلى وجود تحديات تواجه انتفاضة القدس كعدم توفر البيئة الاجتماعية المناسبة لها، وأهدافها وآلياتها والعنصر التنظيمي، إضافة إلى عدم توفر قيادة تقودها، مضيفًا: "انتفاضة القدس تدور في إطارها التلقائي".
ورأى شراب أن محاولات اجهاض الانتفاضة أو الالتفاف عليها محليًا وعالميًا ستفشل في ظل استمرار جرائم الاحتلال، مشددًا على ضرورة توفير البيئة الحاضن للانتفاضة وخاصة في الأراضي الفلسطينية.

