بهمة عالية، وإرادة تفوق غيرها ممن قد أنعم الله عليهم بالصحة والعافية عند مولدهن، لتجاهد النظرات المتسلطة عليها كونها من ذوي الإعاقة لبلوغ الهدف وتحقيق المبتغى في أن تصبح سفيرة عن بنات جيلها ممن يعانين بشكل أو أخر من أي إعاقة.
إنها سوسن الخليلي البالغة من العمر 46 عاماً أمضت جل عمرها في تحدى إعاقة فرضت عليها، لتصنف بسبب قصر قامتها لا همتها من ذوي الإعاقة.
سوسن هي واحدة من بين 43 ألفًا و642 فلسطيني يعانون من الإعاقة في قطاع غزة، بنسبة تبلغ 2.4% من عدد السكان، بحسب ما أورد تقرير مشترك لجمعيتي الإغاثة الطبية والجمعية الوطنية لتأهيل المعاقين في أيار مايو 2015.
بداياتها
وقالت سوسن والتي تحتل مركز أمينة سر اتحاد العام للمعاقين الفلسطيني ورئيس نادي فارسات فلسطين للسيدات ذوات الإعاقة لـ "الرأي": "لقد عشت مرحلة الطفولة بشكل مميز ومتقدم عن ٌأقراني لدرجة أنه بسبب ما تمتعت به من ذكاء دخلت المرحلة الابتدائية في الخامسة من عمري "
وتضيف "لقد كانت طفولتي تمتاز بنشاط كبير حتى أنى كنت أشارك في طابور الصباح المدرسي يوميا ً لألقب حينها بـ " لولو الصغيرة “، لم أكن أميز في المرحلة الابتدائية بأني لست طفلة عادية إلى أن انتقلت إلى المرحلة الإعدادية وقتها بدأت أشعر بأنني أختلف عن البنات، لقصر قامتي "
وتابعت:" كانت النظرات تلاحقني، والكلمات الساخرة تخترق أذني فتؤلمني ليس في داخل أسوار المدرسة فحسب بل في كل مكان، فما كان من الصبر إلا أن يكون رفيقاً لي، والإرادة والطموح في أن أكون هدفي "
بصوتها الجميل، وبمشاركتها خلال المرحلة الثانوية بأغنية بمناسبة يوم الأم أدركت من خلال إعجاب الجميع بصوتها وحسن أدائها بأنها تمتلك كنزاً بحاجة إلى من يكتشفه، لتنهى الثانوية العامة.
لم تلتحق سوسن بالجامعة في وقتها، حيث وجود الاحتلال " الإسرائيلي " وعدم وجود الجامعات الفلسطينية في غزة، فلم تهدأ أو تستكين بل لجأت إلى تعلم فن الكوافير والتجميل فكان لها ما حلمت، فدرست سنة كاملة في مركز التدريب المهني، ولم تكتفي بذلك بل أتبعتها بدورة في مجال الطباعة والسكرتارية.
موقف صعب
في العام 1994 م ومع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أرض الوطن فتحت الجامعات، ليتثنى لها دخول جامعة الأزهر بتخصص كلية الحقوق، ولكن أن تجد السخرية من دكتور جامعي هذا ما أبكاها، حيث كانت هي الدفعة الأولى للجامعة حيث يبلغ عدد الملتحقين فيها 175 طالبة، فما كان من الدكتور إلا أن يقول عنى وبنبرة استهزاء "الشبر إلى في الأخير " لتخرج جل غضبها بقصيدة أسمتها " الإرادة الصعبة“.
وتقول:" لم أذق طعماً للنوم يومها، وكتبت له رداً بأسلوب جعله يرسل خلفي لحضور المحاضرة، فما كان منى إلا الرفض، لأكمل تعليمي وبتفوق فحصلت على شهادة في مجال الحقوق ومجال تكنولوجيا المعلومات وشهادة دبلوم محاسبة حديثة "
طموح عالي
وتمتلك الخليلي طموحاً يعانق ناطحات السحاب، فبالرغم من عدم تقبلها في أي من الوظائف الحكومية لم تيأس، أو تمل بل لجأت بأن ترشح نفسها في العام 1999 للاتحاد العام للمعاقين لتعمل متطوعة فيه للدفاع عن حقوق من يعانوا مثلها، ودون اى أجر فتكون سفيرة عنهم في ست دول أوروبية.
وحصلت في العام 2008 على جائزة المرأة المبدعة، وتعد سوسن لاعبة رياضية وقد حازت في العام 2009 على الميدالية الذهبية والمركز الأول في تنس الطاولة على كافة محافظات غزة للسيدات، كما فازت بميداليتين ذهبيتين في العاب القوى في 2010
لتغنى في العام 2010 أغنية عن الأرض والسلام في بريطانيا وتختار في العام ذاته الفتاة المثالية من قبل منتدى شارك الشبابي، كما حصلت على المركز الأول لفئة ذوي الإعاقة في جائزة فلسطين الدولية، موضحة بان طموحها مستمر حيث شاركت في معرض التراث في رومانيا ومؤتمر تسامح الأديان والقدس عاصمة الثقافة العربية.
أما عن العام 2011 فقد تميز بفوزها بالميدالية الذهبية بدفع القلة، لتتوالى النجاحات فيكون العام 212 محطة لانطلاقتها لزيارة عدة دول كفرنسا وألمانيا وبلجيكا حيث تحدثت في البرلمان الألماني عن واقع الأشخاص ذوي الإعاقة واحتياجاتهم خاصة بعد الحروب الإسرائيلية على غزة.
ليتوج العام 2015 بحصولها على جائزة امرأة فلسطين للعام ذاته في المجال الرياضي، كما حصلت على المركز الثاني في بطولة ريشيل كورى في نفس العام.
كما أنها تعد صاحبة فكرة تأسيس أول نادي للسيدات، المعروف بنادي فارسات فلسطين للسيدات ذوات الإعاقة.
هدفي الوحيد
وبينت الخليلي أن هدفها وجل اهتمامها يتمحور في مناصرة ذوي الإعاقة في كافة المجالات الحقوقية والرياضية والثقافية والاجتماعية مؤكدة أن المجال الرياضي مهم جدا للسيدات من ذوي الإعاقة لأنه يحمل رسالة ويعبر عن قيم من خلال أقامة جسور بين الدول على اختلاف ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم.
وتمنت بأن يكون للمعاقين جسم قوى ومشاركة فاعلة في المجلس التشريعي للحصول على حقوقهم كاملة بقولها: "لأن الحقوق لا تعطي بل تنتزع انتزاع "، مطالبه بضرورة تفعيل قانون المعاق رقم "4" كي يشغلوا أماكنهم في وظائف حكومية حرموا منها لسبب ليس لهم ذنبا به.
وأعربت عن شكرها وتقديرها لأسرتها التي تكفلت برعايتها وتفهم طبيعتها، ودفعها لمواصلة نجاحاتها.

