لم تكمل رسم أحلامها بعد إطلاق مخيلتها القاصرة عن أمور الكبار, ليكتب عليها الزمن أن تكمل إطلاق مخيلتها وهي تمكث وحيدة خلف قضبان الإحتلال بعد زجها بداخله , متهمة بمحاولة قتل أحد جنود الإحتلال وبحوزتها سكين للقيام بعملية طعن , كل هذا لطفلة لم يتجاوز عمرها الاثني عشر عاماً.
قبل ستون يوما من كتابة هذا التقرير اعتقلت الطفلة ديما الواوي التي تقطن في الضفة المحتلة ,وأي طفولة تلك التي تُزج في السجون وهي لا تقوى على أن تصل لقامة جندي محتل مدجج بالسلاح يق وسط الالأحياء والطرق وفوق الجدران .
لم تبقى وسيلة إعلام واحدة إلا ونشرت صورة تلك الطفلة وهي مكبلة ومقتادة إلى جيبات قوات الإحتلال لتنفيذ اعتقالها دون احترام للقانون أو رأفة بطفولتها البريئة ,وبعدها اختفت تفاصيل قضيتها عن الإعلام وكأنها خطوة مفتعلة لتغييب الجمهور العام عن الحقائق.
في بداية اعتقالها قدم مدعي الإحتلال بتحويل الطفلة لمركز اجتماعي تابع لوزارة الشؤون الإجتماعية ،مع دفع غرامة مالية بقيمة 8000 شيكل ،و إلزام عائلتها بالتوقيع على كفالة بقيمة 25 ألف شيكل .
عائلة الطفلة تعيش حالة من القلق المستمر ,يقول والدها اسماعيل الواوي " في الليل لا نعرف النوم ،لا أنا ولا والدتها ,وأخواتها يسألن باستمرار عنها ، حتى أننا نبكي أحياناً لقلة حيلتنا", حيث تم تحويل ديما منذ أسرها إلى سجن هشارون بتهمة الشروع في القتل.
يتابع والدها :" "التحقيق تم في غياببي ، والإحتلال يسعى لفبركة تهمة طفلتنا وإجبارها على الإعتراف أو التوقيع على تهمة تم تلفيقها خاصة أن الطفلة لا تستطيع قراءة الورقة بالعبرية".
ويحرم الإحتلال ديما حقها في مقعدها الدراسي وألعابها التي تشاركها مع شقيقاتها ،حيث تتصف من بين شقيقاتها بالهادئة والذكية ،فيقول والدها "كثيراً ننادي عليها وهي غير موجودة حتى أن أختها الصغيرة التي لا تتجاوز سنتين تتحدث وهي نائمة وتسأل وين ديما ، أخذوها اليهود".
تلفيق تهم
ويُعلق المحامي طارق برغوث ،أنه يسخر من هذه الرواية البعيدة عن الواقع ،موضحاً أنه لا يوجد عقل بشري سليم تمر عليه هذه التفاهة ،وطفلة بهذا العمر لا يمكن أن تقوم بعمل كهذا.
أشار برغوث أن النيابة تعتمد على اعترافات الواوي خلال التحقيق علماً أنها حرمت من تواجد أحد ذويها خلاله ولم تلتق بالمحامي " وهذا تجاوز علني لكل اتفاقات حقوق الأطفال التي تعطيهم حق تواجد أحد من أسرهم ووجود محامي خلال التحقيق معهم".
أصدرت محكمة الإحتلال في عوفر الخميس قرارً بالسجن بحق الطفلة ديما اسماعيل الواوي بأربعة شهور ونص مع التزام عائلتها بدفع غرامة مالية بقيمة 8000 شيكل.
وكان الإحتلال قد غيّب ديما عن ألعابها وكتبها ويجبرها أن تغيب أكثر بمبرارات ملفقة حتى تلتحق كصديقاتها بسنواتها الدراسية، حالها مثل كثير من الأطفال الفلسطنين الذين زج بهم الإحتلال خلف القضبان دون حجة أو دليل.
براءة الطفلة أثبتتها المحاكم التي تناولت قضية الطفلة ديما الواوي ,حيث سيتم الإفراج عنها منتصف الشهر الجاري بكفالة مالية ذكرها المحامي برغوث تقدر بـ 8000 شيكل.
هذا وبيّن برغوث أن المعتقلة القاصر الواوي تعتبر أصغر أسيرة فلسطينية في سجون الإحتلال,
مضيفا أن الطفلة لا تدري ماذا يدور حولها رغم محاولات التفسير بكل الأساليب إلا أنها تردد "بدّي أروّح على الدار".
وأكد برغوث أنه يجب إدراج اسم الطفلة الواوي بموسوعة غينتس كأصغر أسيرة تتواجد داخل سجون الإحتلال ,اثنا عشر عاماً وشهرين.
وتتكرر نماذج الطفولة المتظلمة ذات الحقائق الصهيونية المزيفة الملفقة ,فهنا لا بد من ذكر الطفل أحمد مناصرة الذي أجبره الإحتلال على الإعتراف بأنه حاول قتل أحد الجنود ,حتى أنه كان يبكي أمام كاميرا التحقيق :"أنا مش متذكر" وهي الكلمة التي فضحت زيف الكيان .
قضية الطفلة ديما الواوي لم تأخذ مساحتها في وسائل الإعلام الفلسطينية أو العربية إلا منذ بدء اعتقالها كتفاعل مؤقت انخمد لفترة اعتقالها وهي تتنقل بين المعتقلات.

