أخبار » تقارير

الأول في غزة

"قرموشتى" مطعم متنقل يكسر جدار البطالة

25 آب / أبريل 2016 08:42

مطعم متنقل يكسر جدار البطالة في غزة
مطعم متنقل يكسر جدار البطالة في غزة

غزة-الرأي-سمر العرعير

لن أكون طعماً سائغاً، أو هدفاً سهل المنال، وأن أضع يداي على وجنتي وارثو حظي ووظيفة باتت في غزة ضرباً من الخيال، فقررا أن يكسرا جدار بطالة تلتهم كل من يرضخ لها ويقبل بالحال في ظل شح الوظائف وحصار مستمر طال، فمن خلال تحديهما للوضع الراهن وطموح لا يقبل الذل والهوان أختلقا فكرة لمشروع يعد الأول من نوعه حيث المطعم الأول في فلسطين" قرموشتى" الذي به سيبدل الحال ويغنيهم عن السؤال.

إنهما الشقيقان محمود الحسنات البالغ من العمر (27عاماً " ومعاذ الحسنات (25 عاماً) الذين ابتدعوا فكرة مطعم متنقل يصل بهم إلى كل مكان هنا وهناك فقرموشتي بين يديك ستكون في الحال، في داخل مركبتهم التي صنعوها خصيصاً لتكون أول مطعم متنقل في قطاع غزة، يقف الشقيقان مشغولين وبحركات خفة تنم عن الرضي بحسن صنيعهما يقومان بإعداد الوجبات السريعة حيث الدجاج والبطاطا المقلية بأنواعها المختلفة للمارة الذين تفاجئوا بالفكرة الجديدة عليهم.

من أين نبعت

فكرة المشروع نبعت، في ظل وجود البطالة وارتفاع أعداد الخريجين من الجامعات، فكان لابد لهما من إيجاد عملاً يدر عليهم بالربح الوفير في ظل الركود الاقتصادي الذي تحياه غزة، فكانت هذه الفكرة بان يقوم الأخوين بعمل شيء جديد في غزة وليس تقليدي بعد دراسة واطلاع، خاصة وأن انتظار إنشاء مطعم ثابت يحتاج إلى تكاليف مادية لا يقدرا على تحملها.

معاذ الحسنات أكد لـ "الرأي" أنّ المطعم فكرته تنبع من وجود المطعم حيث يشاء الزبون وفى أي وقت، لافتاً أن النظافة في الملبس والمأكل الذي يعدونه هي الأساس للنجاح.

وقال الحسنات: "لقد راقت لنا الفكرة بعد مشاهدة الأفلام الوثائقية التي تتحدث عن انتشار المطاعم المتنقلة في أغلب بلدان العالم، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتل فيها المطاعم المتنقلة عدد كبير منها".

بدوره، تحدث إلينا محمود فقال: "بينما كنا نفكر في الوضع الراهن لحال الخريجين والبطالة المتفشية في المجتمع الفلسطيني خاصة في غزة بسبب الحصار وتبعاته، قررنا بأن لا نضع أيدينا على خدينا لانتظار الوظيفة الحكومية، والبحث عن جديد يتقبله المواطنين في القطاع".

وأضاف:" لقد بات تجهيز مطعم تقليدي ثابت صعب جداً، لنضع لأنفسنا أكثر من فكرة للعمل عليها فكانت فكرة أيجاد مطعم متنقل فكرة جديدة تطرح في شوارع الوطن"، لافتاً إلى أنهم كانوا متخوفين في بادئ الأمر من عدم تقبل الفكرة من قبل الجمهور، نظراً للاعتقاد الخاطئ والتصور السيئ عن الباعة المتجولين.

وتابع: "ما شجعنا هو ما شاهدناه على إحدى القنوات الفضائية، حيث انتشار هذا النوع من المطاعم وبكثرة في شوارع أوروبا، إلى جانب تشجيع الأهل وما وجده المشروع من صدى إعلامي غير متوقع إضافة إلى رضي الجمهور.

"قرموشتي "...؟

ليبدأ تنفيذ المشروع بدعم مادي بسيط من الشقيق الأكبر لهم، حتى رأى النور بعد عام من العمل والتخطيط، ليطلق عليه "قرموشتي".

قوموشتي "اسم خفيف يعبر عن ما يصنعه الشقيقان محمود ومعاذ من وجبات متنوعة أساسها " صدور الدجاج المقرمش " حيث إمتاز ما يصنعوه بجودة عاليه وسرعة متناهية لا تزيد عن 5 دقائق، وبأسعار تناسب الجميع، حيث يبلغ سعر الوجبة الكبيرة من لحم الدجاج المُقرمش هو 8 شواكل والوجبة الصغيرة 5 شواكل فقط، وهذا سبب في التدفق الكبير على طلب الوجبات".

وأضاف: "يمتاز مطعمنا الصغير المتنقل بالمواصفات المطلوبة من حيث النظافة ومكونات الطعام التي تضعها وزارة الصحة، ويُقدم منتج جديد مفقود وذو احتياج (بروست وكريسبي وكنتاكي وقرموشتي.

مع بزوغ فجر يوم جديد يتأهب الشقيقان للانطلاق في شوارع الوطن، وفقاً لخط سير يتم الإبلاغ عنه عبر صفحة مواقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك " الخاصة "بقرموشتي " إلى جانب إطلاق خدمة " الديلفري" للوصول إلى الزبائن أينما وجدوا.

"كما أن فكرة المشروع تقوم على أساس أن الناس ما تيجي للمطعم، المطعم هو من يذهب إليهم " على حد قوله.

وأضاف "لقد تلاشى ما كنا نخشاه من عدم تقبل فكرة المطعم المتنقل لدى المواطن في غزة، فتوافد الناس والحمد لله متزايد اينما ذهبنا وبشكل غير متوقع".

وتابع: "الطلب المتزايد على المنتج الجديد يدفع الشقيقان لتوسيع مشروعهما وإطلاق نسخ جديدة من المطعم المتنقل حتى تغطي جميع محافظات قطاع غزة مؤكداً أن فكرة إنشاء مطعم ثابت لا تزال موجودة لدينا ولكن هذا لا يلغى وجود سلسلة المطاعم المتنقلة".

وأكد الحسنات أن الوظيفة لن تأتي بل تعد عبودية وقيود تفرض على الخريج، داعياً جموع الخريجين بعدم الاستسلام لشبح البطالة والبحث عن أفكار جديدة يتقبلها المجتمع وتلقى رواجا فيه.

الربع الثالث من عام 2015 شهد ارتفاعاً خطيراً في معدلات البطالة، حيث بلغت 42.7%، فيما تجاوز عدد العاطلين عن العمل ما يزيد على 200 ألف شخص، كما ارتفعت معدلات الفقر، والفقر المدقع لتصل إلى أكثر من 65%، أما نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى عائلات القطاع فقد تخطت نسبة 72%، وذلك وفقاً لمركز الإحصاء الفلسطيني.

ويلعب استمرار الحصار، والتباطؤ في عملية الإعمار، دوراً كبيراً في صياغة السيناريو المتشائم، فالأوضاع الاقتصادية ستزداد سوءاً خلال العام الجاري، ما يتسبب في ارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة، وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟