قبل أن تشن قوات الإحتلال عدواناً موسعا على قطاع غزة برية وبحرية وجوية قبل ما يزيد عن عامين، كانت وفود كسر الحصار قد منعت من دخول القطاع عبر البوابة المصرية الفلسطينية، ومنعت من تقديم المساعدات الطبية والعينية الداعمة للموقف الحرج في ايام العدوان بأمر من الإحتلال والقائمين على أمور المعابر.
وكان قد دخل أطباء أجانب بصعوبة بالغة وبتحديات شخصية بعيدا عن المجموعات المشكلة لرفع الحصار أو للتخفيف من حدة الأزمة في مستشفيات القطاع المستهدف جزء كبير منها.
محاولات كبيرة وكثيرة أجرتها الوفود والتي كانت أبرزها "أميال من الإبتسامات" المتجمع من معظم الدول العربية ,و"وفد مرمرة التركي" , إلا أنها بائت بالفشل خاصة خلال السنوات الثلاثة الأخيرة نظرا لإغلاق المعابر في السنة والواحد لمدة تتجاوز ستة أشهر متتالية.
وفي الأوانة الأخيرة يحاول وفد نسائي في محاولة أولى من نوعها بإطلاق قافلة بحرية خالصة للنساء لكسر الحصار عن غزة ,وذلك دون امتلاكهم لنسبة نجاح دخولهم مع تخوفاتهم لغطرسة الإحتلال المفروغ منها كما فعلوا بسفينة مرمرة.
قافلة نسائية
ناشطات أجنبيات وعربيات قررن الإبحار إلى قطاع غزة خلال هذا العام بقوارب تقود دفتها نساء للتضامن مع المرأة الفلسطينية ولكسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه، في مبادرة نسائية هي الأولى من نوعها.
عصام يوسف رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة، توقع أن تنطلق القافلة النسائية صوب قطاع غزة في شهر سبتمبر المقبل، عدا عن عدة سفن أخرى ستنطلق في ذكرى سفينة "مرمرة" التركية.
وقال يوسف الذي يتواجد في لندن ، إن الإعداد للقافلة ماضٍ بشكل جيد؛ للانطلاق في الوقت المحدد لها, مشيرا إلى وجود تحضيرات لإبحار عدة سفن من الشواطئ الأوروبية، في ذكرى سفينة مرمرة، والتي راح ضحيتها عشرة من المواطنين الأتراك بعد هجوم البحرية الإسرائيلية على السفينة التي كانت تضم مجموعة من المتضامنين الدوليين وهم في طريقهم الى غزة عام 2010م.
وبيّن يوسف وجود إجراءات لإطلاق قوافل بحرية إلى قطاع غزة، ومن بينها القافلة المغاربية التي أعلن عنها الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي, أما بشأن القوافل البرية، فقد نفى وجود أي تواصل مع السلطات المصرية، مشيرا إلى أن إغلاق المعبر يحول دون دخول أي قافلة لقطاع غزة المحصار.
بالونات هوائية
بات قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين يدركون مدى صعوبة الأوضاع المعيشية والإنسانية في قطاع غزة، لاسيما في ظل تضييق الحصار الخانق المفروض منذ 10 أعوام، وسط مخاوف متنامية من انفجار قريب في وجه الاحتلال الإسرائيلي.
تلك المخاوف دفعت قادة الاحتلال لإطلاق تصريحات إعلامية أشبه ببالونات هوائية علها تسكن أوجاع قطاع غزة، وكان لافتا أن معظمها من القادة الأكثر تطرفا في مجتمع الاحتلال، ومن بينهم اليميني أفيغدور ليبرمان رئيس حزب "اسرائيل بيتنا" الذي طالب بضرورة تحسين مستوى المعيشة في قطاع غزة، بهدف منع انضمام الشباب للمنظمات الفلسطينية.
فمن الواضح أن سلطات الاحتلال تراقب عن كثب ما يجري في قطاع غزة، وتحاول ضبط الأوضاع من خلال تصريحات "ربما لم تطبق على أرض الواقع"، وفق ما ذكر المختص في الشأن الاسرائيلي أكرم عطاالله الذي تابع أنه رغم تلك التصريحات المطالبة بضرورة تحسين أوضاع غزة، إلا أن نتنياهو يريد أن يخضع قضية تخفيف الحصار عن غزة، للابتزاز.
وتوقّع عطاالله أن تستغل "اسرائيل" قضية رفع الحصار عن غزة، ضمن المفاوضات التي قد تجري مع المقاومة الفلسطينية حول الأسرى مستقبلا.
واستبعد في الوقت ذاته أن يتجه الاحتلال الاسرائيلي لشن أي تصعيد على قطاع غزة خلال الفترة الراهنة، مشيرا إلى أن تصريحات الاحتلال لن تنفّذ فعليا على أرض الواقع، وستبقى مجرد "شعارات" لإرضاء الشارع "الإسرائيلي".
الجدير بذكره أنّ سكان قطاع غزة يعيشون أوضاعا معيشية صعبة، جراء الحصار الاسرائيلي المفروض عليهم، منذ عقد، وهو ما ينذر بتفجير الأوضاع في وجه الاحتلال، الأمر الذي يخشاه الأخير.
ويعاني قطاع غزة من حصار خانق فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي إثر نجاح حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية في عام 2006م، وعزز الاحتلال حصاره في حزيران عام 2007م عقب أحداث الانقسام الفلسطيني وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة.
ويشتمل الحصار على منع أو تقنين دخول المحروقات والكهرباء والكثير من السلع، من بينها الخل والبسكويت والدواجن واللحوم ومنع الصيد في عمق البحر، وغلق جميع المعابر بين القطاع والاحتلال الإسرائيلي عدا معبر كرم أبو سالم الذي يتدخل البضائع والاحتياجات الأساسية بشكل مقنن.
وضمن الحصار المفروض على قطاع غزة تغلق السلطات المصرية معبر رفح البري، وتفتحه لأيام قليلة على فترات متباعدة، بسبب الأحداث الأمنية المتوترة في شماء سيناء، ومن أبرز محطات الحصار اعتداء بحرية الاحتلال على أسطول الحرية التي الذي كان يستهدف كسر الحصار الإسرائيلي.

