مَن تألّم وفقد وأصيب وخاض تجربة تعصى الذاكرة على نساينه يبقى محتفظاً بكم من الأثر الكبير في نفسه من الأوجاع المؤلمة التي مرّ بها على مدار حروب متفاوتة مضت ضد سكان قطاع غزة المحاصرين منذ عشر سنوات.
مشاهد حرق وتدمير وإبادة نساء وأطفال وشيوخ وأطباء مدينة حلب في سوريا أعادت للفلسطنيين في قطاع غزة مشاهد الحروب الثلاثة الأخيرة التي مروا بها ,مما شد حبل وثاق التضامن والتفاعل الكبير مع السوريين فالجرح واحد والألم واحد.
الدافع الأول وراء التضامن الكبير من أطفال قطاع غزة على وجه التحديد والفلسطنيين بشكل عام هو تذوقهم ذات الكأس الذي مازلت تشرب منه حلب واليرموك وضواحي سوريا ومخيمات اللجوء أجمعها هناك ,إلا أن الكأس في سوريا أشد مراراة وأشد وجعا وأشد إيلاماً على المدنيين والضحايا الذين يموتون جوعا وقتلاً بالرصاص الحي وبراميل المتفجرات الضخمة.
الجرح واحد
مجرد أن وقعت مدينة حلب تحت القصف الروسي والسوري والأمريكي وظهرت على الشاشات مشاهد وصور الإبادات الجماعية من قلب المجازر حتى وقفت غزة على قدميها ملبية لنجدات سوريا.
مئات الآلاف من النشطاء أطلقوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة تضامن باسم #حلب_تحترق, داعين إلى إنقاذ المدينة وسكانها من الدمار والسحق عن وجه الحياة .
ونظم ناشطون شباب في مخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة وقفة تضامن مع حلب الشهباء، داعين المجتمع الدولي إلى وقفة جادة مع الشعب السوري في محنته المستمرة ومعاناته التي باتت تتحول إلى شيء طبيعي في عالم "بلا أخلاق".
وكتب الناشط محمد الزعانين على صفحته على "فيسبوك" :"في أعوامنا الماضية، كنا نكتب #غزة_تحت_القصف وكتبنا بعد صبر وثبات #غزة_تقاوم و#غزة_تنتصر.. رغم كل ظروف القهر إلا أننا صمدنا أمام أقوى جيوش الإرهاب العالمي، و#حلب ستصمد أمام أشرس الأنظمة الإرهابية المدعومة من قوى الشر وسنكتب #حلب_تقاوم أو تنتصر.
أما الناشط رضوان الأخرس، فكتب: "إن كانت فائدة تغيير الصورة الشخصية فقط هي أن يشعر السوريون بأنهم ليسوا وحدهم وأن العالم ما زال فيه بقايا من ضمير وإنسانية فهذا يكفي. فهؤلاء منذ أشهر يتعرضون للإبادة والعالم لا يكترث إليهم وحتى الفيسبوك لم يقم بحملة رمزية كما فعل مع فرنسا، يجب أن نرفع صوتنا ونبذل كل ما نستطيع حتى لا تمر مثل هذه الأمور مرور الكرام" , مضيفاً:"وأقل الأمر أن تتنازل عن صورتك الشخصية.
ونشر الناشط أحمد أبو نصر سلسلة تغريدات على مواقع التواصل حول مأساة حلب. وكتب: "من #فلسطين إلى #حلب جرحي وجرحك يا أخي توأمان". ونشر أبو نصر بعض الصور للمجازر التي حدثت في حلب وكتب أعلاها على "فيسبوك": "هذه ليست هوليود إنها #سوريا الألم.. ليست صوراً من فيلم رعب إنه الواقع يا أمة الغثاء.
وكان أطفال غزة ورجالها قد خرجوا عن بكرة أبيهم بأعلى صوتهم يطلبون النجدة لأطفال سوريا ونسائها والمشردين من ضربات الطائرات بصواريخها الضارية ليل نهار.
حلب تحترق
لم تخبت الأصوات في مدينة غزة عن مناصرة مدينة حلب وضواحي سوريا ,فقد خطت الأيادي الفلسطينية على الجدران وعلى الأوراق القاتمة والملونة باللون الأحمر القاني "حلب تحترق" "حلب تباد" "أنقذوا حلب".
رغم كل ما فيها من آلام ومعاناة، لم تنس غزة حلب النازفة منذ أيام، والتي تحول فيها البشر والحجر إلى ضحية عدوان نظام بشار الأسد وحليفه الروسي. غزة قارنت بين ما جرى فيها وبين ما يجري في حلب, والرابط الأهم بين مأساتيهما هو الصمت الدولي والغطاء الممنوح للقتلة ليستمروا في جرائمهم.
غزة عاشت ظروفاً مشابهة إلى حد كبير لما عايشته حلب، ما زاد من اتساع رقعة التضامن معها عبر أشكال مختلفة ومنها الإلكتروني ,كما واستبدل ناشطون ومواطنون صورهم الشخصية على صفحات "فيسبوك" باللون الأحمر تضامناً مع حلب وأهلها.
وكانت المنظمات الحقوقية في غزة قد دعت إلى وقفة تضامنية أمام الصليب الأحمر ضمت إعلاميين وناشطين للوقوف إلى جانب سوريا ومدينة حلب على وجه الخصوص .

