"أرواح ثمن الحقيقة, أرواح موؤودة ,لحظة بلحظة" هذه وغيرها كانت إصدارات حصرية قام بها المكتب الإعلامي الحكومي بعد انتهاء العدوان الأخير على قطاع غزة, بهدف إيضاح الحقيقة وإظهار عنجهية الإحتلال وجرائمه البشعة التي افتعلها بحق الشعب الفلسطيني في عدوانه على قطاع غزة وسحقه لعشرات العائلات والتي مسحت أسماؤهم من السجل المدني بشكل نهائي.
تفاصيل تلك العائلات التي مسحت من السجلات المدنية لانتهاء وجودها بين الأحياء دفع المكتب الإعلامي الحكومي لتجسيد وتخليد أسماؤهم بين الأحياء عبر مشروع " شاهد على الجريمة" الذي يحمل تفاصيل وأسماء تلك العائلات وطرق استهدافهم .
تجسيد جرائم
مدير المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف يقول أن االمشروع عبارة عن إكمال لمرحلة تجسيد جرائم الإحتلال وترسيخ الحقيقة الغائبة عن العالم أجمع والعالم الغربي بشكل خاص كي تصل الرسالة بأن الإحتلال يجحف حق الفلسطينيين ويعبر عن براءته أمام العالم أجمع.
وأوضح معروف لـ"الرأي" أن المعلم التذكاري هو عبارة عن رسم رخامي هندسي يتم تثبيته في مكان الجريمة أو على أنقاض البيت الذي استشهد ذويه ,بحيث يبقى شاهداً على الجريمة .
وتابع معروف أن المعلم يتضمن تفاصيل الجريمة المرتكبة بحق العائلة بأكملها وأسماء أفرادها المستشهدون وتاريخ اغتيالهم ,مرفقاً ذلك كله برسالة باللغة الإنجليزية محفورة في الرخام حتى يتمكن الصحفيون الأجانب من نقل الرسالة إلى عالمهم الأوروبي والغربي.
وأكد مدير المكتب الإعلامي الحكومي أن " الشواهد" التي سيتم تركيبها في كل أمكان القطاع من شمالها إلى جنوبها يبلغ عددها 51 معلم بعدد العائلات التي تم استهداف أفرادها بشكل كامل ,ولم تخصص المعالم التذكارية للشهداء الصحفيين فحسب ,بل تشمل كل العائلات الفلسطينية التي استهدفها الإحتلال وأجهز على كل أفرادها.
وافتتحت وزارة الإعلام مشروع " شاهد على الجريمة" بتثبيت معلم رخامي هندسي قد حفر بداخله أسماء عائلة الشهيد الصحفي محمد ضاهر أمام أنقاض بيته المدمر ,والذي استشهد هو وطفلته ووالديه وشقيقاته جراء استهدافهم وهم في بيتهم آمنين.
وبدأ تنفيذ المشروع بالتزامن مع تجديد انطلاق اليوم العالمي لحرية الصحافة ,وذلك تأكيداً على حرية الإعلام الفلسطيني ونزاهة الصورة ووضوحها أمام العالم , ليعلم من الذي يدافع عن نفسه من الذييرتكب الجرائم دون أن يحاسبه أو يحاكمه أحد.
ويستغرق تنفيذ المشروع مدة أقصاها الشهرين تقريباً حتى تتمكن وزارة الإعلام من تثبيت المشروع في كافة مناطق القطاع ,وتشمل مناطق الجنوب والوسطى والشمال ومناطق غزة وأينما وجدت مجازر إبادة العائلات بأكملها خلال العدوان الأخير على قطاع غزة .
وتعرض قطاع غزة في أوائل شهر يوليو المنصرم لعملية عسكرية من الجيش "الإسرائيلي" أطلق عليها اسم (الجرف الصامد)،كما وأطلقت عليها المقاومة (العصف المأكول), حيث ارتقى على إثرها أكثر من 2100 شهيد وحوالي 11 ألف جريح.
وكانت وزارة الإعلام قد خصصت في يوم الأرض العالمي في أرض السرايا زراعة شجرة لكل إعلامي شهيد تحمل صورته ومعلومات عنه وعن آلية استهدافه ,مما يعزز بقاء أسماء الصحفيين وتضحايتهم خالدة ومثالاً يحتذى به في العمل المهني والتضحية من أجل وطن أغلى من الأرواح .

