يضم أسماء العائلة وأرقام هوياتهم , مجرد أن تخرجه من جيبك تعرف بأنك لاجئ من دولة فلسطين المحلتة, "كيس طحين ومونة من أكياس السكر والعدس والأرز والبقوليات وبعض معلبات الجبنة واللحوم وبضعا من قنينات زيت الذرة والعدس المجروش" تلك هي مغانم كرت التموين الذي يحصل عليها اللاجئ الفلسطيني كإثر رجعي عن تشريده من بلاده.
"كرت التموين" هوية اللاجئ وعنوان تشريده وواجهة ذله للأبواب المطلية باللون الأزرق التابعة لمؤسسات الـUN , هذه وجهة اللاجئ بعد تشريده من أرضه وابتلاع خيراتها وبيعها للدول الأوربية التي تآمرت على أرض فلسطين وشعبها.
85% من أرض فلسطين بحوزة دولة الإحتلال بإشراف مباشر من السلطة الوطنية ورضوخها للأمر الواقع, أما عن الفلسطينيين فهم على حسب تلك النسبة الهائلة من نسبة احتلال الأرض فهم يقيمون على أعتاب غزة والضفة الغربية المحتلة.
ويصادف يوم الأحد الذكرى 68 للتهجير القسري الجماعي عام 1948 لأكثر من 750 ألف فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم، فيما عرف بمصطلح النكبة.
ولا يزال اللاجئون الفلسطينيون يحتفظون رغم مرور 68 عاما بمفاتيح بيوتهم القديمة والمقتنيات التي حملوها معهم منذ التشريد.
وعلى خطى اللاجئين الأوائل يتناقل الأبناء والأحفاد تلك المقتنيات بوصفها كنوزًا لا تُقدر بثمن ولا تقبل التفريط , كما وتمثلت النكبة في نجاح الحركات اليهودية بدعمٍ من بريطانيا في السيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين وإعلان دولة "إسرائيل".
وترافق هذان الأمران مع اقتلاع الفلسطينيين من 20 مدينة ونحو 400 قرية, غدت أملاكها ومزارعها جزءا من الدولة الجديدة.
وخلال دقائق قليلة اعترفت أكبر قوتين من قوى العالم وهما الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بإسرائيل، وأصبح الفلسطينيون بلا دولة.
وتوالت بعد ذلك خطط الصهاينة لتطهير أرض فلسطين من سكانها، وبذلوا قصارى جهدهم لمسح التراث والثقافة الفلسطينية من الوجود، وأفرز هذا الوضع معاناة ممتدة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
واعتبرت النائب في البرلمان الأردني هند الفايز أن حالة العداء العربي أكبر نكبة تعرضت لها فلسطين منذ احتلالها عام 1948.
وقالت الفايز "نكبة فلسطين حين اعتبر العرب الاحتلال صديقا وطبّع معه الجميع، بمن فيهم نواب أردنيين زاروا إسرائيل واحتفلوا بيوم استقلالها، ولم يتمكن البرلمان الأردني من نزع الحصانة عنهم" ,واصفة هذا التطبيع من النظام العربي مقابل الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تحديدا بأنه "خيانة مركّبة لم يعرف لها التاريخ مثلا".
ويحي الفلسطنيون في اليوم الخامس عشر من شهر مايو الذكرى الثامنة والستين لذكرى ترحيلهم من أرضهم ,يافا وحيفا والمجدل وعسقلان والجورة والرملة والقدس المحتلة وكل مدن فلسطين.
وبالرغم من مرور 68 عاما على النكبة وما تخللها من مجازر جماعية وحملات تطهير عرقي وإبادة جماعية أراد بها الأعداء وحلفاؤهم القضاء على شعبنا وإزالته من خارطة شعوب المنطقة، إلا أن الشعب الفلسطيني نهض بكل فئاته من بين الرماد وواجه بإرادة فلسطينية صلبة المؤامرة وأهدافها وأسقط المقولة بأن "الكبار يموتون والصغار ينسون" وجسد حقيقة ساطعة "أن ما ضاع حق وراءه مطالب"، إنها الحقيقة الراسخة التي تتأكد كل يوم من خلال تمسك شعبنا بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948.

