أخبار » تقارير

عقب دعوة صريحة من السيسي

هل تنجح مصر في اختراق فيتو المصالحة؟

19 آب / مايو 2016 09:10

لقاء عزام الأحمد واسماعيل هنية وأحمد بحر في اتفاق الشاطئ2014
لقاء عزام الأحمد واسماعيل هنية وأحمد بحر في اتفاق الشاطئ2014

غزة -الرأي- فلسطين عبد الكريم

انتفاضة فلسطينية تراجعت..تراشق اعلامي بين الفينة والأخرى..أجواء مشحونة بالقلق والتوتر والوعود.. وأهداف متباينة ومختلفة واتهامات هنا وهناك.. والشارع الفلسطيني يغلي من شدة الوجع والألم نتيجة تراكم الأزمات الخانقة خاصة قطاع غزة المحاصر.

 وفي الوقت الذي فقد فيه الفلسطينيين الأمل في تغيير حقيقي ينهي معاناتهم التي تفاقمت منذ الانقسام المشئوم، إلا أن المبادرات لإحياء المصالحة الفلسطينية لاتزال قائمة بدءا من المبادرة القطرية والتركية والفرنسية وصولا إلى دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخيرة لإتمام مصالحة حقيقية وسريعة وتسوية القضية الفلسطينية التي طالت، فهل تنجح مصر هذه المرة في تحقيق اختراق واضح المعالم فيما يتعلق بالمصالحة والصراع مع الاحتلال.

ويؤكد محللون سياسيون أن إنجاز أي مصالحة حقيقية بين طرفي الانقسام يعود إلى صدق النوايا والإرادة السياسية الجادة في التقدم بأي إنجاز على أرض الواقع، موضحين أن دعوة السيسي لاتمام مصالحة جدية وسريعة ومدى نجاحها يتوقف على مدى الاستجابة والقبول لدى طرفي الخلاف وموافقة اسرائيل على إنهاء الصراع وتسوية القضية الفلسطينية.

تعنت وعزلة سياسية

المحلل السياسي حسن عبدو أكد أنه لاتوجد لدى حركتى فتح وحماس أي نية وإرادة سياسية ايجابية لإعادة إحياء ملف المصالحة التي طالت، مستدلا بذلك على الجهود الاقليمية والمحلية المختلفة والتي لم تؤت أكلها وفشلت في إنهاء الانقسام الفلسطيني، وهو ما أدى إلى كيل الاتهامات المتبادلة واتساع فجوة الخلافات بين الطرفين.

وقال عبدو في حديث خاص للرأي:" إن تعنت كل من حركتى فتح وحماس في بعض الأمور الهامة حال دون إتمام مصالحة واضحة في ظل استمرار حالة العزلة السياسية والإهمال الاقليمي والدولي للقضية الفلسطينية بسبب الانشغال في قضايا مصيرية بالمنطقة.

ووفق ماذكره عبدو في حديثه فإن المطلوب عدم خداع الرأي العام الفلسطيني بالحديث عن أي إنجاز يتعلق بالمصالحة والحوارات الداخلية، لأن الواضح عدم رغبة طرفي الخلاف في إنهاء القضايا العالقة والتي تهم كافة شرائح الشعب الفلسطيني وتحدد مصيرهم.

حراك لاقيمة له

من جهته أكد المحلل السياسي هاني حبيب أن أي حديث عن فرصة حقيقية لإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وإنهاء ملف الانقسام وإتمام مصالحة واقعية هو شكل من أشكال المراوغة والخداع، مشيرا إلى أن هناك فئات كثيرة لها مصلحة في بقاء الوضع الفلسطيني الراهن على ماهو عليه.

وفي تعليقه على دعوة الرئيس السيسي لإنجاح المصالحة الفلسطينية وإنهاء الصراع الطويل مع الجانب الإسرائيلي بالتزامن مع المبادرة الفرنسية، قال حبيب:" إن هذا الحراك لاقيمة له من الناحية الفعلية، لأن هناك حكومة يمينية اسرائيلية متطرفة وفاشية ومجتمع اسرائيلي يعتبر الفلسطينيون هم الذين يحتلون الضفة، وبالتالي أي حديث عن أي فرصة حقيقية هو مضيعة للوقت.

أجندات متباينة

وأوضح في حديثه للرأي، أنه من الأفضل ألا تجري أي لقاءات او حوارات تتعلق بالحديث عن مصالحة فلسطينية داخلية، لافتا إلى أنه كان من المفترض تنفيذ ماتم الاتفاق عليه في لقاءات الدوحة المتكررة واتفاق الشاطئ أيضا.

ولفت في ذات السياق أن تحقيق المصالحة يعود إلى صدق النوايا لدى الطرفين، ووجود أجندات متباينة وفئات ترغب بالوضع الراهن كما هو دون إحراز أي تقدم .

عودة مصر للصدارة

بدوره اعتبر المحلل السياسي د.ناصر الصوير أن هذه المرة الأولى التي يقوم بها الرئيس المصري بالتطرق بشكل مباشر لملف المصالحة والشأن الفلسطيني، وهو مايعتبر تغيرا نوعيا من جهة مصر، موضحا أن مصر في ظل التدخل التركي والقطري في الشئون الفلسطينية أصبحت عنصرا مهمشا.

وقال الصوير في حديث خاص للرأي:" إن مصر تريد تدارك خطر التهميش وتقليص الدور القطري والتركي خاصة في ظل وجود علاقات متوترة بين مصر وهذين البلدين "، مشيرا إلى أن الدعم المعلن على لسان القيادي في فتح محمد دحلان لدعوة السيسي يدل على أن المحور المصري الاماراتي يريد أن يفعل دوره في الشأن الفلسطيني الداخلي.

عزل قطر وتركيا

ولفت في حديثه إلى أن مصر قطعت وعدا لوفد حماس الذي زارها مؤخرا بإتمام المصالحة، لأن الظروف التي يعاني منها قطاع غزة تنعكس على مايدور في شبه جزيرة سيناء والتطرف والإرهاب الذي تعاني منه مصر في الآونة الأخيرة.

وتابع قوله:" إن مصر ترغب في وضع المعادلة الفلسطينية تحت إمرتها وعزل الدور التركي والقطري"، مؤكدا أنه سيكون هناك تحركا مصريا فعليا في المرحلة القادمة لجمع أطراف الخلاف" فتح وحماس" حتى تضمن مصر العودة لصدارة المشهد السياسي.

ترحيب ولكن؟

بدورها رحبت حركة حماس بالتصريحات المصرية الداعية لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الفلسطيني.

وأكد الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في تصريح صحفي له، أن الحركة جاهزة للتعاطي مع كافة الجهود لإنجاز المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية، مضيفاً": تأمل الحركة أن تؤدي هذه التصريحات لإعادة الدافعية لتحقيق المصالحة الفلسطينية".

حركة فتح هي الأخرى رحبت بدعوة الرئيس المصري لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ودعوة الفصائل الفلسطينية للمصالحة وتحقيق الوحدة.

وقال الناطق باسم الحركة، أسامة القواسمي:" إن ما قاله الرئيس السيسي يعبر عن حرص مصر الأكيد والثابت على مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه الوطنية، وعلى السلام والاستقرار في المنطقة والعالم بأسره".

وأضاف القواسمي في تصريح صحافي:" إن حركة فتح تقدر عالياً حرص الرئيس السيسي على لم الشمل الفلسطيني، وإنجاز الوحدة الوطنية باعتبارها مصلحة وطنية فلسطينية عليا"،
مشيرا إلى أن حركته على استعداد كامل للتعاطي بكل مسؤولية وطنية، وحرص شديد على القضية الفلسطينية.

جدير بالذكر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعا خلال خطابه قبل يومين إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني، وأكد أنه لا يمكن تحقيق السلام أو تحقيق أي نصر في المنطقة دون حل القضية الفلسطينية التي طالت، وإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

وأبدى الرئيس المصري استعداد بلاده للعب دور الوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين في هذا الصدد، معرباً عن أمله في وحدة الفصائل الفلسطينية، وتحقيق مصالحة حقيقية وسريعة.

ووقعت الحركتان وهما أكبر فصيلين على الساحة الفلسطينية، في 23 أبريل/ نيسان 2014، اتفاقاً للمصالحة، وفي 2 يونيو/ حزيران من العام نفسه، أدت حكومة الوفاق اليمين الدستورية، أمام الرئيس محمود عباس غير أنها لم تتسلم أيا من مهامها في قطاع غزة، بسبب الخلافات السياسية بين الفصيلين، وسط تبادل مستمر من الاتهامات والتراشق الإعلامي.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟