أخبار » تقارير

عمال النظافة .. أجساد مرهقة ورواتب مغيّبة

19 آب / مايو 2016 02:19

وقفة العمال
وقفة العمال

غزة- الرأي - آلاء النمر

قبل أن تبدأ الشمس باتخاذ موقعاً ظاهراً لها في موعد شروقها, يبدأ عمال النظافة بالتوافد على أبواب المستشفيات والانتشار إلى غرف المرضى وفي الساحات ,كلٌ حسب دوره الذي أوكل إليه, وقتها يبدؤون بتنفيذ عملهم والقيام بأعمال التنظيف في المشافي والأماكن الصحية اللازمة ,كل ذلك قبل توافد الأطباء إلى أعمالهم ويكون الناس نيام.

ليس لهؤلاء العاملون من الراحة نصيب ,ليس لهم سوى أماكن تنهك فيها أجسادهم الضعبفة ,وترهق فيها قوتهم الخائرة, يذهب الواحد منهم إلى عمله وهو لا يمتلك قوت يومه ولا حتى شواكل معدودة لسيارة يرتادها ليصل إلى مكان عمله.

ظلم محلي

مؤامرة كبيرة بدأت بحرمان عاملي النظافة من رواتبهم وحقوقهم منذ شهر أوكتوبر من عام 2015 _أي العام المنصرم_ من قبل حكومة التوافق بعد أن تعهدت بدفع رواتبهم المستحقة والتي لا تزيد عن 700 شيكل لكل عامل , حيث يبلغ مجمل العاملون في شركات النظافة 750 عامل.

رئيس اتحاد نقابة عمال فلسطين سامي العمصي تحدّث لـ"الرأي" عن أوضاع عاملو النظافة والأسباب التي تقف وراء حرمانهم من رواتبهم "المتدنية" :"طرحنا على حكومة التوافق ووزير الصحة ووزير العمل مشكلة عمال النظافة ,وتعهدت وقتها الحكومة بصرف رواتب الموظفين ,وقامت بصرف أشهر قليلة ومن ثم انقطعت عن الصرف دون مبررات ودون أسباب واضحة".

وتابع العمصي :"لا نلقى من حكومة الوفاق إلا وعوداً شفهية ليس لها ضمان ,حيث بالأمس الأحد كان من المقرر إقامة احتجاجات وإضربات جزئية عن العمل احتجاجاً على عدم تقاضي الراتب منذ ما يزيد عن ستة أشهر متتالية" وتم إيقافها بناء على طلب وزير العمل لوعوده بحلول قريبة ,مشيراً إلى أن الإضرابات الجزئية ربما تحل شيئا من المشكلة أو على الأقل تحرك المياه الراكدة لحل أزمة العمال , كما ولا يمكن تنفيذ إضرابات كاملة حت نقع في مشاكل صحية وأزمات جديدة تضر بالواقع المتأزم أصلاً.

وأكد العمصي أن هناك منحة تركية موجهة صراحة لعمال النظافة إلا أن حكومة الوفاق لم تسمح بصرفها لهم ,وإنما قامت بتحويلها إلى شراء سولار للمستشفيات ومصاريف أخرى لا تمت لعمال النظافة بصلة.

وقال العمصي أن عمال النظافة منذ نهاية عام 2015 وحتى بداية العام الجديد لم يتقاضوا رواتبهم ,إلا أنهم يطالبون حكومة الوفاق بصرف رواتب 2015 على الأقل ومن ثم يطالبون ببقية حقوقهم ورواتبهم التي ترتبت على العام الجاري والذي اقترب على الانتصاف دون أي حلول واقعية وسريعة.

واتهم العمصي حكومة الوفاق بالتهرب من مسؤولياتها تجاه اضعف وأصغر الواجبات التي عليها القيام بها ,لكننها تدير ظهرها لشعبها ولأضعف وأفقر طبقة في هذه المدينة الضيقة على الكبار والصغار حتى !.

وأوضح العمصي أن عمال النظافة لا يتجرأون على الاحتجاج أكثر أو مقاطعة عملهم لأيام قليلة خوفاً من إبدالهم بآخرين وخسرانهم لعملهم الذي لا يجلب لهم سوى الهلاك والإرهاق والتعب ولا حتى قوت يومهم وأطفالهم .

إذن عمال النظافة يعيشون كارثة إنسانية صعب للغاية ,750 أسرة في عنق حكومة لا تلتفت إلى مسؤولياتها وتماطل بما لها وما عليها ولا تريد أن توفي بما تعهدت به ,فبعد أن ينتهي العامل من أداء عمله لا يذهب ليستريح في بيته ,إنما يذهب إلى المؤسسات والجمعيات الخيرية عله يلقى دعماً ,عل القدر يبعث له بسلة غذائية يدخل بها على أطفاله.

صعوبة الاستمرار

من ناحيته، قال المتحدث باسم شركات النظافة في قطاع غزة أحمد الهندي: "قدمنا كل ما نملك لخدمة المستشفيات وما زلنا كذلك"، لافتاً إلى صعوبة الاستمرار في العمل في ظل عدم تحويل المستحقات المالية لهم منذ خمسة شهور.

وتابع الهندي " كلنا أمل بحل هذه الإشكالية لتفادي كارثة صحية متوقعة من خلال الاحتجاجات العمالية"، داعيا حكومة الوفاق لإنهاء الإشكالية بأسرع وقت ,فيمكن للكارثة أن تمتد بداية من عمال النظافة انتهاءا بأزمة نظافة المستشفيات وتدهور أوضاعها.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟