أخبار » تقارير

" البطيخ" بريءٌ من التهم المنسوبة إليه

26 أيلول / مايو 2016 01:56

1399577139
1399577139

غزة-الرأي-سمر العرعير

في فصل الصيف تظهر في شوارع المدن وأزقتها أكوام الـدلاح والـ ""خربوزة"، و"الحبحبة"، و"الجوح"، و"الرقي" (عند أهل العراق)، وما يعرف  بالبطيخ هنا في  فلسطين، متراصة، تجلب خضرته أنظار المارة، فتدعوهم إلى إشباع نهمهم وإطفاء ظمأهم، فيقبلون عليه إقبال العاشق المشغوف، يلتمسون لبه الأحمر الرطب اللذيذ، والسهل على الشدقين مضغه، والمنعشة عصارته، فينزل في الأحشاء - مع قيظ الصيف- بردا وسلاما، وتلك غاية المراد من فاكهة الصيف بامتياز، بل وفيها منافع أخرى للناس.
وككل عام، شهد صيف العام2016 إطلاق شائعات من هنا وهناك تحذر المواطنين من تناول البطيخ، وتزعم بأنه يحتوي سموماً تضر بالصحة.
التقيت العديد من الأهالى بينما كانوا ينتظرون الدخول إلى عيادة الطبيب الخاص للأطفال "محمد أبو الكاس " وجلهم يحملون أبناءهم حيث الأعراض مشابهة إسهال واستفراغ حيث النزلات المعوية .
والد الطفلة محمد عبد ربه وجه أصابع الاتهام إلى البطيخ في حدوث تلك الأعراض لابنته ذات العامين ليشاركه في الرأي كل من حوله ، إلى جانب العامة من المواطنين وكل من تحدثه عن ما يعانيه هؤلاء الأطفال .

نفى التهم المنسوبة


الدكتور مجدي ضهير مدير الطب الوقائي بوزارة الصحة أكد أن البطيخ برئ من التهم الموجهة إليه بدليل انه لم يسجل أو يبلغ عن وجود حالات تسمم غذائي داخل مراكز الرعاية الأولية في كافة المناطق والمستشفيات سواء كانت خاصة أو حكومية .
وقال ضهير لـ " الرأي" من المعروف أن البطيخ كماد غذائية غني بالألياف وفى بعض الحالات قد ينتج عن تناوله لبعض الأشخاص عسر هضم وما يصحبة من قيء وإسهال ، الأمر الذي لا يعود لوجود مواد معينه في المنتج كما يروج له باستخدام المزارعين مواد سامه وخلافه .
وأضاف:" المنتج جيد وذو مواصفات عاليه ، لأن انتاجة وجل المواد الغذائية يتم متابعته بشكل جيد من قبل وزارة الزراعة بدقه ولديها مختبر مجهز وطواقم مدربة للتأكد من سلامة المنتج حسب القوانين واللوائح المعمول بها .
وطمأن المواطنين بأن المنتج الوطني جيد ويستخدم بأمان ، وأنه كأي فاكهة كالموز مثلاً يتحسس منه البعض والبعض الآخر لا يصيبهم شيء وكذلك هو البطيخ .
ولفت ضهير أن التسمم الناتج عن الاستخدام المفرط للمبيدات الحشرية أو المواد السامة لا يصحبه إسهال وإنما تنعكس أثاره على الجهاز العصبي فيكون التأثير الأولى الناتج عنه تشنجات وغيبوبة وقد يصاحبها قيء.
وبين أن أسباب النزلات المعوية وما ينتج عنها من إسهال وقيء ناتج عن تقلبات الطقس وسوء التخزين للمواد الغذائية في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة ، موصيا المواطنين بضرورة تناول الوجبات أولا بأول وعدم تركها لأوقات طويلة في الثلاجة حيث تكون درجة البرودة المطلوبة لحفظ المواد الغذائية لا تتناسب مع طول فترة الانقطاع .

اكتفاء ذاتياً

بدوره ، أكد مدير عام الإرشاد في وزارة الزراعة م.نزار الوحيدى على أن القطاع الزراعي قد حقق اكتفاءً ذاتياً في زراعة البطيخ بنسبة تصل إلى 100% ، حيث بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالبطيخ خلال العام الماضي 2015 حوالي 3900 لتبلغ قيمة الإنتاج الكلي منه حوالي 22 ألف طن ، في حين بلغت مساحة الاراضى المزروعة منه هذا العام 4000 دونم ومن المتوقع أن يكون الإنتاج الكلي منه 23 ألف طن .
وأوضح أن المساحة المزروعة من البطيخ تأتي لتلبي حاجة السوق منه بما يتناسب مع نمو السكان والطلب عليه واصفاً العام بالمتميز حتى اللحظة في المنتج بسبب كمية الأمطار التي هطلت وعدم تعرضه للمشاكل، ما بدا جليا على الجودة العالية فيه ونسبة السكر العالية ما يميزه عن الماضية .
وبين الوحيدى أن ما يطلق من إشاعات في الوقت ذاته من كل عام حول البطيخ ، كثيرا ما يروج لها التجار الذين يستوردون من الاحتلال مشددا على ضرورة تشجيع ودعم الاقتصاد الزراعي المقاوم الذي يكون جل هدفه دعم المزارع الفلسطيني ومنتجه .
وقال الوحيدى للـ" الرأي" وزارة الزراعة لديها نوعين من الرقابة في المزارع والسوق ، حيث تكون الرقابة في المزرعة بأخذ عينات في بداية الموسم من المزارع والعمل على فحصها وخلوها من أي مبيدات حشرية زائدة عن النسب المسموح بها ومن ضمنها البطيخ "
وأضاف :" أما في السوق فتكون الرقابة بأخذ عينات عشوائية من السوق مطمئنا الجمهور بعدم وجود أي تلوث في تلك المحاصيل والمنتجات الزراعية وفى حال وجدت فان الوزارة تقم بإعدام المنتج بالكامل قبل وصوله إلى السوق كما حدث في إعدام مزارع الخيار " 
وأوضح أن لدينا إنتاج جيد من المحصول حيث استطعنا أن نمد فترة الإنتاج من البطيخ من شهر شباط وحتى آب الأمر الذي من شانه أن يوفر في العملة ويخلق فرص عمل للكثيرين ، لافتا أن الوزارة في المنتج الوطني تستخدم مبيدات أقل من المطلوب وقائمين على مشاريع التعقيم والبدائل الآمنة .

 
مهنية ورقابة

الخبير الاقتصادي نهاد نشوان أكد  أن وزارة الزراعة خاصة في قطاع غزة تطورت خلال السنوات الأخيرة محققة بذلك نمو ملحوظ في العام 2015 بالرغم من تداعيات الحرب الأخيرة على غزة  .
وقال نشوان للـ" الرأي" " خلال  مقابلة خاصة قبل مده وجيزة مع مدير عام التوجيه والإرشاد وتحدثنا بشكل خاص عن المبيدات التي يستخدمها المزارعين في غزة ، فقد تفاجئت من المهنية والرقابة الشديدة علي المبيدات خاصة مادة ال ( نيماكور) لما لها من اثر سمي ، حيث تراقب الوزارة المزارعين بشكل دوري "
وأضاف :" وعودة إلي اثر هذه الشائعات علي القطاع الزراعي يتبين أنها جزء من المحاولات المتعددة للنيل من غزة بشتى الطرق في كل المجالات والقطاعات الزراعية والصناعية ،خاصة وان إشاعة البطيخ متكررة في كل موسم.
وأكد أن الهدف منها هو تدمير المنتج المحلي خاصة وان قطاع غزة ينتج آلاف الأطنان من البطيخ في كل عام .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟