أخبار » تقارير

أزمة الفكة تعصف بأسواق قطاع غزة قبيل رمضان

28 آب / مايو 2016 02:25

Israel-currency-money
Israel-currency-money

غزة- الرأي- عبد الله كرسوع

بالرغم من حالة الركود الاقتصادي التي تعيشها أسواق قطاع غزة بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة والحصار المفروض منذ قرابة العشر سنوات ومحدودية الدخل من جهة, وارتفاع الأسعار في كثير من السلع من جهة أخرى, إلا أن أزمة " الفكة" تتجدد في كل موسم.
وتبدأ أزمة الفكة في القطاع قبل أسابيع من شهر رمضان وتقلّ في منتصفه وتختفي مع عيد الفطر الذي يشهد انتشار الفكة في الأسواق بشكل كبير، إلا أنها تعود للظهور بشكل أخف في عيد الأضحى.
ويشكو المواطنون في قطاع غزة من أزمة الفكة من عملة الشيكل لانعكاسها السلبي على تعاملاتهم الاقتصادية، داعين سلطة النقد الفلسطينية إلى السعي الجاد للتغلب على المشكلة قبل دخول شهر رمضان الكريم.
وكانت سلطة النقد قد أكدت في بيان سابق لها، أنها "بدأت منذ فترة المتابعة مع كافة الجهات ذات العلاقة لإدخال ما يلزم من الفكة من عملة الشيكل الى فروع المصارف العاملة في القطاع في أقرب وقت ممكن"، إلا أنه حتى هذه اللحظة لم يتم إدخال أي شيء منها. 
التاجر رفيق اللقطة صاحب أحد المحال التجارية في سوق فراس قال إن أزمة الفكة بدأت بالظهور منذ  شهر تقريباً، عازيا ذلك إلى اقتراب حلول  شهر مضان المبارك ومحاولة التجار الاحتفاظ بها ليتثنى لهم البيع خلال شهر رمضان.
ويقول البائع أحمد حسونة: إن أزمة "الفكة" هذا العام أصعب بكثير من الأعوام الماضية، وتكاد تكون تسببت في شلل الأسواق.
وقال: "إن الأزمة المذكورة مسّت كافة التعاملات التجارية في الأسواق، وأحرجت التجار والباعة مع زبائنهم"، لافتاً إلى انه يعاني كباقي التجار جراء الأزمة، رغم محاولاته تفاديها عبر توفير عملات من فئات صغيرة".
وأوضح أن المواطنين عبر سلوكهم السيئ زادوا من وقع الأزمة، إذ يبادرون لإعطاء الباعة والتجار أوراقاً نقديةً ذات فئات مرتفعة، حتى لو كان في جيوبهم فئات أصغر.

أزمة حادة

الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أكد أن التجار والمواطنين في قطاع غزة، يعانون على مدار سنوات الحصار من الأزمات المتتالية للسيولة النقدية في الأسواق والمصارف، وتبادل الأدوار في اختفاء العملة بين الدولار الأميركي والشيكل الاسرائيلي والدينار الأردني, وتذبذب أسعار صرف العملة في الأسواق واختلافها عن الأسعار الرسمية، فتارة تجدها منخفضة وتارة تجدها مرتفعة ويعتمد ذلك على حسب توفر السيولة في الأسواق."
ويضيف الطباع ، "تبقى الأزمة الحقيقية التي يعاني منها التجار وأصحاب المحال والمواطنين هي اختفاء "الفكة" من الأسواق قبل رمضان ومواسم الأعياد, والتي تلحق خسائر مادية جسيمة بالتجار الصغار لفشل العديد من عمليات البيع بسبب نقص السيولة النقدية."
ويشير الطباع الى أن النقص الحاد في "الفكة" في قطاع غزة، يتسبب بأزمة حادة في المواصلات، ما يدفع بالكثير من الركاب إلى المشي على الأقدام للوصول إلى محطاتهم المختلفة أو الحد من التنقل، منوها الى أن أزمة "الفكة" في غزة تنتهي بعد ظهيرة اليوم الأول من أيام عيد الفطر .
قديمة جديدة
أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، د. معين رجب قال  إن هذه الأزمة القديمة الجديدة، يتسبب بها تجار، ممن يبدؤون بجمع الفكة من الأسواق مبكراً، ويخزنونها في منازلهم، لاعتقادهم أن توفرها لديهم يمنحهم ميزة تجارية، ويمكنهم من تسهيل تعاملاتهم في البيع، ما يعود عليهم بأرباح أكثر.
 وأكد رجب أن "الفكة" متوفرة في أسواق القطاع بكميات كبيرة وكافية، وهذه المشكلة تظهر جلياً قبيل وأثناء شهر رمضان، وتزداد وضوحاً مع اقتراب عيد الفطر المبارك. .
وشددّ على أن أزمة  الفكة مفتعلة، فلو تركت الأمور بصورة طبيعية دون تدخل من التجار أو محاولة جمع وتخزين الفكة فلن يحدث أزمة بالمطلق، بدليل أن الأزمة تحل وتتوفر العملات النقدية من فئات صغيرة بوفرة في الأسواق ظهيرة أول أيام عيد الفطر، داعياً إلى تجنب مثل هذه السلوكيات.
 وأكد رجب أن جمع وتخزين الفكة له مضار كبيرة على الأسواق، وضحية هذا السلوك هم المواطنون، وصغار الباعة والتجار، ممن لا يتوفر لديهم سيولة مالية كافية، ولا يستطيعون تخزين الفكة كغيرهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟