إحراق، هدم، إخطار، ملاحقة، اعتقال، مداهمات ليلة، إقامات جبرية، ضرائب بمبالغ خيالية، كل ذلك ضد السكان المقدسيين لفرض التهجير القسري عليهم وإجبارهم على الهروب من تلك المدينة المقدسية، وذلك لإخلائها من ألوان الانتماء الفلسطيني وكل ما له صلة بالقضية الفلسطينية.
قطعان المستوطنين من يتولى تلك المهمة في الأوقات التي يحبون للتنغيص على حياة المقدسيين وإخلاء بيوتهم لصالح قضاء مناسباتهم وإقامة طقوسهم الخاصة ,وكذلك لصالح السياح الأجانب الزائرين لمدينة القدس برعاية من قوات الإحتلال.
هواجس مخيفة
اليوم الذي يمضيه المقدسي في بيته يخشى على نفسه ألا يعيده ثانية في نفس البيت وبيت ذات الجدران المقدسية, يخيّل إليه دوماً أن قطعاناً ليلية تداهم مسكنه وتهدده بالإخلاء كما المعتاد, الحياة المقدسية بشكل عام مهددة بالاقتلاع من قبل قوات الإحتلال وإلا فالتشديد عليهم وحرمانهم من حياة هنائه.
"الأرنونا" هي ضريبة تفرضها بلدية الإحتلال في القدس على عقارات وأملاك المقدسيين، الأمر الذي يشكل عبئا إضافيًا يرهق كواهلهم ويضيّق عليهم منافذ حياتهم في كل الاتجاهات.
وكانت قد أصدرت بلدية الإحتلال في مدينة القدس المحتلة، قرارا جديدا يقضي بزيادة ضريبة العقارات "الأرنونا" على المقدسيين، في محاولة جديدة لتهجيرهم بعد تراكم الديون عليهم وعجزهم عن سداد الضريبة التي تشكل هاساً كبيراً على صمودهم.
مختصون أكدوا على ضرورة الحذر من رفع الضريبة ومواجهة القرار، داعين السلطة للوقوف بجدية ضد القرار الجائر الذي يشكل خطرا على صمود المقدسيين.
وادعت بلديّة الإحتلال أن الهدف من وراء هذا الإجراء هو تحفيز أصحاب العقارات الفارغة على تأجيرها أو بيعها لمن ليس لديهم مسكن، وبالتالي وحسب التقديرات فإنّ هناك ما يزيد عن 9,000 عقار في مدينة القدس (بشطريّها) غير مأهولة ستدخل ضمن القرار.
ويتحدى المقدسيون قرارات قوات الإحتلال المجحفة بحقهم بإقامة الخيام إلى جانب بيوت المهددة بإخطارات الهدم تعبيراً عن عدم تقبلهم فكرة ترك بيوتهم ولو كانت حطاما ,وكذلك تأكيداً على حقهم في الوجود وعلى عدم إمكانية تنفيذ ما يرنو إليه الإحتلال من إخلاء وإفراغ الأرض من سكانها الأصليين واستبدالهم بآخرون أجانب ليس لهم أحقية العيش في القدس.
سجون منزلية
ارتفعت مؤخرًا وتيرة الأحكام التي تصدرها محاكم الإحتلال "الإسرائيلي" في مدينة القدس المحتلة، حيث أصدرت عشرات الأحكام بالحبس المنزلي على أطفال مقدسيين، عشرة منها صدرت خلال الأيام القليلة الماضية.
ويشكل الحبس المنزلي خطراً على المسيرة التعليمية للأطفال المقدسيين، حيث يُحرم الطفل الذي صدر بحقه قرارا بالحبس المنزلي من الخروج من المنزل والذهاب للمدرسة، إلا لزيارة الطبيب بمرافقة ولي أمره، وبعد إبلاغ سلطات الاحتلال بذلك.
وفي بعض الحالات تفرض عقوبة الحبس المنزلي على الطفل مع الإبعاد إلى حي آخر، وفي هذا الإجراء تتضاعف الأزمة النفسية لدى الطفل، فهو مرغم على التأقلم ببيئة جديدة بعيداً عن أسرته.
وأصدرت قوات الاحتلال خلال الثلاث سنوات الماضية قرابة (300) قرار بـ "الحبس المنزلي". مما حولها إلى "ظاهرة" مقلقة وآخذة بالاتساع , يشار إلى أن النيابة العامة الإسرائيلية في القدس قررت إنزال عقوبات صارمة بحق الأطفال الفلسطينيين في القدس، بحجة ارتفاع وتيرة رشق المركبات "الإسرائيلية" والشرطة بالحجارة.
عبد الناصر فروانة، رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، قال إن عقوبة "الإقامة الجبرية" التي تفرضها سلطات الاحتلال لتقييد حرية الأشخاص كبديل عن السجن، وما تُعرف بـ "الحبس المنزلي" باتت ظاهرة خطيرة بحق المقدسيين.
وأضاف فروانة :"سلطات الاحتلال أفرطت في استخدام عقوبة "الاقامة الجبرية" بحق المقدسيين، لاسيما الأطفال منهم، وكذلك بالغت في فرض الغرامات المالية بحقهم، في محاولة منها التخلي من مسؤولياتها وعدم ابقائهم في سجونها نظراً لصغر سنهم".
وبحسب فروانة فإن سلطات الاحتلال حولت خلال الثلاث سنوات الماضية منازل المئات من المقدسيين إلى سجون لأبنائهم فيما بات الأهالي بمثابة سجانين. وحذر من خطورة الظاهرة، وتداعياتها السلبية، مما يجعلها واقعا يصعب تغييره في المدى القريب.
وبيّن أن هناك نوعين من الحبس المنزلي، الأول يُلزم الشخص، سواءً كان طفلا أم فتاة، رجلا أم امرأة، بالبقاء في بيته وعدم الخروج منه بشكل مطلق طوال الفترة المحددة. والنوع الثاني وهو الأصعب بحسب فروانة ويتمثل في فرض الحبس على الطفل في بيت أحد الأقارب البعيدة عن بيت العائلة ومنطقة سكناهم، مما يشتت العائلة ويزيد من حالة القلق لديها وتوتر العلاقة ما بين الطفل وأهله، ويخلق العديد من المشاكل النفسية والاجتماعية لدى الشخص وأسرته.
وأكد فروانة أن "الحبس المنزلي" إجراءً تعسفي مخالف لقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان .
العائلات المقدسية باتت تتخوف من خروج أبنائهم إلى شوارع المدينة بعد الحادثة المريبة التي قامت بها قوات الإحتلال بحرق الطفل المقدسي محمد أبو خضير, مما أذاع الحرص والتشديد في قلوب المقدسيين من خوفهم على أبنائهم وكذلك المحافظة على بيوتهم من التهويد.

