لم يتوانى الاحتلال الإسرائيلي بكافة وسائلة الاستخباراتية والعسكرية في البحث عن وسائل للكشف عن الأنفاق التي أرعبتهم وما زالت ترعبهم وتشكل هاجس وكابوس يلاحق مستوطنيه القابعين خلف الحدود المجازية للقطاع
بشتى الوسائل تجابه الأنفاق بدءً من بناء عوازل خرسانية بطول الحدود الشرقية مع قطاع غزة لإيقاف وصول عناصر المقاومة إلى نقاط تمركز الجيش فيما وراء حدود غزة، وإلى المستوطنات التي يشتكى ساكنوها من سماع أصوات حفر أسفل منازلهم حتى الآن، مروراً بإنتاج هيئة الصناعات العسكرية الإسرائيلية مؤخرا طائرة مسيّرة جديدة لمواجهة مسلحي المقاومة الذين قد يخرجون من فوهات الأنفاق الحدودية، بحيث إذا خرج مسلح فلسطيني من أي نفق ستكون الطائرة بانتظاره، لاسيما أن هؤلاء المسلحين سيرتدون ملابس إسرائيلية من باب التمويه.
وما يزيد من حالة التصعيد وتدحرج كرة اللهب ، حيث المجهول المعلوم ، وساعة الرمل التي ستعلن عن موعد انطلاق المواجهة ما أقره الكنيست الإسرائيلي في القراءة الثانية والثالثة لقانون "مكافحة الارهاب" بعد موافقة القضاء الإسرائيلي على مشروع مثير للجدل يجرم حفر الأنفاق داخل الكيان الإسرائيلي.
ليبقى السؤال المطروح قائماً؛ هل يعني المساس بأنفاق المقاومة واستمرار التجاوزات إعلان لساعة الصفر وقرع طبول الحرب للمرة الرابعة .
خبراء القانون الإسرائيليون ذكروا بأن فكرة المشروع مبتكرة وحديثة وتتكيف مع عصر "الإرهاب الدولي"، حسب وصفهم.
ويفوض القانون الجديد وزارة جيش الاحتلال مصادرة الممتلكات واعتقال الأفراد المشتبه في ارتكابهم جرائم أمنية أو حفرهم أنفاق.
هشاشة في الحصانة
بدوره، أكد الكاتب والمحلل محمد إصليح أن هذا القرار يعكس حالة القلق والحذر المتطرف والذي يطول صورة الديمقراطية والحرية داخل دولة الاحتلال تحت ذريعة الأمن الذي يوظفه اليمين المتطرف الذي يسيطر على الدولة وهي أيضا تعبر عن الهشاشة في الحصانة الداخلية بمعنى أن حالات الإسقاط لبعض المحتلين والذي نجحت فيه المقاومة لاستغلال بعض المحتلين لمساعدة المقاومة في تهريب أدوات قتالية أو سلاح سواء بالمال أو بغيره
وأكد أن هذا القانون من وجهة نظره بداية لقرارات استئصال حرية الأفراد و ويعطي للشاباك صلاحيات أكبر في التعامل مع حالات الشك والريبة داخل الدولة .
وقال إصليح للـ" الرأي" "كما يعكس القرار هوس الأنفاق في العقلية الأمنية والعسكرية حتى تصل هذه الحالة والمعالجة فتكون في الجانب الداخلي وتمس الجبهة الداخلية الأمر الذي يؤكد نجاح المقاومة في زرع الشك عند المؤسسة الأمنية والسياسية في قدرتها على معالجة الظاهرة بكل ما يمكن أن تتخذه من إجراءات سواء في الجبهة الداخلية بهذا القانون أو بصرف ملايين الدولارات في سبيل تطوير وسائل كشف الأنفاق.
وأضاف " القانون يعطي صلاحية لكن تطبيقه فيه محاذير كثيرة ستدخل الدولة في حالة تجاذب بين اليمين واليسار والتخوين والوطنية".
وأكد الكاتب أن غزة ستبقى كيان معادي وهذا يستخدم كذريعة سياسية وقانونية للتعامل مع غزة حسب الحاجة وفي إطار الصراع والحلول السياسية حسب الحاجة إذ لا يمكن تجاهل الواقع أن غزة صحيح أنها تخلو من جنود الاحتلال إلا أنها جزء من باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة وهي أيضا منزوعة الحقوق السيادية كالحدود والمعابر والميناء والقوة ، لافتا أن هذا له علاقة بالسلطة على اعتبار غزة تحت سيطرة قوة غير قانونية حسب تعابيرهم سلطة الأمر الواقع
وأوضح أن قضية الأنفاق تعد بمثابة القضية الأهم امنيا وسياسيا بالنسبة لحكومة نتنياهو وليبرمان وزير الحرب لافتاً أن القرار وتجاوزات الاحتلال ضد الأنفاق سيكون بمثابة الشرارة القادمة التي ستندلع الحرب على أساسها.
وأشار الكاتب أن ليبرمان معني وبقوة أن يثبت أنه أفضل ممن سبقه في الوزارة لذلك هو معني أن يكسب ثقة سكان الغلاف مع غزة لتوظيفها في معركته في الانتخابات القادمة بعد تراجع حزبه في الانتخابات الأخيرة
وأكد أن طريقة التعامل ستختلف عن سابقه يعالون حيث كان يعالون يتعال مع الأمن من منظار سياسي ، لافتا أن يعالون كان يحاول أن يبرز نفسه انه رجل سياسية عدا انه من الدرسة العسكرية وهذا له علاقة بمستقبله أما ليبرمان فهو رجل سياسة وانتقل إلى الجبهة العسكرية دون خلفية لذلك سيثبت نفسه عسكريا وهو سيعتمد على الأنشطة المعادية بحسب وجهة نظره لإشعال مواجهة مع المقاومة.
هاجس الأنفاق
بدوره، عرج المحلل السياسي مصطفى أبو السعود على القرار قائلاً" لا شك أن الأنفاق شكلت هاجسا أمنيا كبيرا، وهذا يدفع الكيان لاتخاذ كافة التدابير القانونية والعسكرية والأمنية لحفظ أمنهم"
وأضاف " إقرار المشروع يؤكد أن الكنيست الصهيوني لا يتوانى لحظة عن تشريع أي قانون من شأنه حماية أمن إسرائيل، وهم إن اختلفوا فيما بينهم في أمور ما، فإنهم يتفقون جدا على العدو الخارجي المتمثل فى غزة ومقاومتها
وأكد أن تجريم الكنيست لحفر الأنفاق يعني أن الحكومة ستكون ملزمة بتوفير كل الدعم والمساندة للجهات المختصة من أجل الكشف عن الأنفاق وتدميرها
وبين أبو السعود أن الهدف من هذا القرار هو حث العالم على التعاون مع إسرائيل ضد المقاومة باعتبار أن مكافحة الأنفاق هو أمر مقر دوليا كونه يدخل في سياق مكافحة الإرهاب مؤكدا أن غزة دوما في دائرة الاستهداف الصهيوني وإسرائيل تنتظر الظرف المناسب الذي يخدمها فقط
وأوضح الكاتب أن إسرائيل تدرك تماما أن الأنفاق هي وسيلة قتالية فلسطينية ناجعة وأكدت قدرتها ، مما جعل الحكومة " الإسرائيلية " في مأزق أمام جمهوره.
جدير بالذكر ، أن قانون تجريم حفر الأنفاق سبق وأن فرض على غزة فكان أول من فرضه هي جمهورية مصر العربية بتولي السيسي لسدة الحكم فيها بعد الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي حيث أقر بفرض عقوبة تصل إلى السجن المؤبد لحفر الأنفاق بينها وبين قطاع غزة الأمر الذي كان بمثابة خنق القطاع المعتمد بصورة كبيرة على تلك الأنفاق كشريان الحياة لابقاء غزة وساكنيها على قيد الحياة .

