الذكرى الأليمة على قلوب المهجرين من الأراضي المحتلة تحل عليهم في كل عام خاصة في يومين يتيمين إلا من الوجع والحسرة ,الأول هو يوم أن فرغت البيوت والأراضي الزراعية من ساكنيها وحل مكانها قوات محتلة استجلبت الأجانب من خارج البلاد وهو ما أسماه الفلسطينيون بالنكبة الفلسطينية, والثاني يوم أن خاضت القوات العربية من مصر والأردن والعراق حرب الأيام الستة مع الإحتلال الصهيوني وأشاع بينهم روح الفشل والهزيمة مما تغلب على روحهم وأسقط مدن الـ67 في أيدي قوات الإحتلال.
وكما يؤرخ الفلسطينيون يوم نكسة بلادهم بإقامة المعارض التراثية والحفلات التذكارية والفعاليات الداعمة لحقهم في استراجاع كل ما سلب منهم وتأكيداً على ثوابت القضية التي لا تغيب ,في المقابل يقوم الإحتلال الصهيوني بتنفيذ حالات شغب واعتقالات واقتحامات بحق الأماكن المقدسة وكل ما يمت للقضية الفلسطينية بصلة.
المواطنون في الضفة المحتلة وقطاع غزة وأراضي الخط الأخضر لم يسقطوا حقهم بالعودة إلى أراضيهم المسلوبة, وكذلك لم تتوقف عملياتهم الفدائية في وجه الإحتلال الصهيوني وهذا يشهد على انتفاضة القدس على ما يزيد من تسعة أشهر على اشتعالها.
تسوية القضية
أجمعت فصائل فلسطينية على رفضها محاولة بعض الدول العربية إعادة إحياء مبادرة السلام العربية من جديد، والتي تم طرحها قبل 14 عاماً لتسوية القضية الفلسطينية.
وتنص "مبادرة السلام العربية" على إقامة دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وانسحاب "إسرائيل" من هضبة الجولان السورية المحتلة، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها، بما يعني التنازل عن فلسطين التاريخية وهضم حق اللاجئين بالعودة فضلاً عن منح شرعية لوجود "إسرائيل".
"الإسرائيليون" أطلقوا على حرب 1967 "حرب الأيام الستة"؛ نظرًا لتفاخرهم بأنها استغرقت ستة أيام فقط لا غير استطاعوا فيها هزيمة الجيوش العربية والسيطرة علي الضفة المحتلة وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان.
مجلس الأمن الدولي أصدر آنذاك قرار رقم "242" في تشرين ثاني عام 1967 الذي يدعوا (إسرائيل) إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حزيران عام 1967.
وبعد نحو عام حدثت معركة الكرامة التي خاضتها الثورة الفلسطينية والجيش العربي الأردني ضد الاحتلال الإسرائيلي لتسجل أول نصر عربي على (إسرائيل) وتعتبر من المعارك الحاسمة في تاريخ المنطقة, لأنها أعطت العرب دفعة وحافز معنوي بأن الإرادة والتصميم تمثلان جزءا لا يتجزأ من النصر على الأعداء.
وحاول "الإسرائيليون" بعد النكسة الدخول واحتلال مساحات أوسع من أرض سيناء وتحركت قوات الاحتلال من القنطرة في اتجاه بور فؤاد ولكن بعض قوات الصاعقة المصرية قامت بزرع الألغام في طريقهم وعندما تقدمت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" انفجرت هذه الألغام فمنعت العدو من التقدم في "1" يوليو "1967" وهي المعركة التي أطلق عليها "معركة رأس العش".
وفي 2 يوليو "1967" حاولت "إسرائيل" الاستيلاء علي بور فؤاد لكن القوات المصرية تصدت لها بالأسلحة الخفيفة ودمرت عربات جنود الاحتلال المتقدمة واضطر العدو أن ينسحب بقواته وسميت هذه المعركة بمعركة "رأس العين".
وفى "14" و"15" يوليو "1967" أطلقت القوات المصرية مدفعية عنيفة على طول الجبهة وذلك بعد اشتباكات مع قوات الاحتلال "الإسرائيلي" في الجنوب باتجاه السويس والفردان تمهيدا لطلعة طيران قوية ضربت في الجنوب فتحول "الإسرائيليون" بقواتهم إلى الجنوب وتركوا الشمال بغير غطاء فانطلق الطيران المصري إلى الشمال وأوقع خسائر كبيرة في صفوفهم.
واستجابت قوات الاحتلال على إثر تلك الضربة الجوية المصرية لطلب وقف إطلاق النار من أميركا التي كلفت الأمين العام للأمم المتحدة آن ذاك بإبلاغ الرئيس جمال عبد الناصر عبر التليفون بهذا الطلب "الإسرائيلي" وكان قائد الطيران المصري في ذاك الوقت هو الفريق مدكور أبو العز.
واستخدمت "إسرائيل" الحرب النفسية والإعلامية لتصوير هذه الحرب على أنها نكسة وهزيمة لشل القدرة العربية على القتال لكن مماطلة "الإسرائيليين" في تنفيذ قرار الأمم المتحدة أدي إلى تفكير العرب بالحرب مرة أخرى وكان ذلك في 6 أكتوبر عام "1973".

