يستعد أهالي قطاع غزة لاستقبال شهر رمضان المبارك، وسط أجواء شديدة الحرارة تعصف بالقطاع المحاصر منذ أكثر من عشر سنوات، وبالتزامن مع انخفاض عدد ساعات التيار الكهربائي بسبب فرض ضريبة البلو من قبل رام الله
لم يؤثر الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي على المستويين الاجتماعي والإنساني فقط، بل تعدى ذلك ليؤثر وبشكل كبير على المستوى الاقتصادي، ما ألحق خسائر مباشرة بسبب فساد بعض المواد الغذائية الخاصة بالمواطنين في غزة، وتلف بعض الأجهزة الكهربائية.
رمضان ملتهب
المواطن رامي محسن من سكان مدينة غزة قال:" إن شهر رمضان يطل علينا في كل عام ويحمل لنا في جعبته الكثير من المفاجآت، فها هو هذا العام يأتي ومعظم سكان القطاع عاطلين عن العمل بسبب الحصار الجائر، وما زاد الطين "بلة" استمرار انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة".
وأكد محسن للرأي، أنه برغم الظروف الاقتصادية السيئة التي يمر بها الناس في غزة، إلا أن شهر رمضان شهر الخير والبركة، فهو يأتي حاملا الخير والرزق معه، معربا عن أمله في أن تتحسن ساعات مجيء الكهرباء للأفضل بسبب شدة الحر بالتزامن مع شهر رمضان والصيام.
ويتخوف محسن من انقطاع التيار الكهربائي في رمضان في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وهو ماقد يؤثر بشكل كبير على حفظ الأطعمة، والشعور بالتعب خلال فترة الصيام بسبب شدة الحر.
تفاقم الأزمة برفح
بدورها قالت أم وائل جودة من سكان رفح جنوب قطاع غزة:" إن أكثر ماينغص علينا حياتنا هو مشكلة الكهرباء التي بدأت تتفاقم يوما بعد يوم، وخاصة لساعات طويلة في ظل الأجواء الحارة والملتهبة ".
وتساءلت في حديثها للرأي: كيف نستطيع الصوم في ظل هذا الحر الشديد وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ربنا يعينا على صيام هذا الشهر المبارك ".
ويعاني المواطنين في مدينة رفح من انقطاع شبه دائم للتيار الكهربائي بسبب تعطل بعض الخطوط المصرية أو حدوث خلل مفاجىء فيها، وهو ماسبب حالة من الغضب والاستياء بين أهالي المدينة بسبب تكرار انقطاع الكهرباء بدون أي حلول جذرية.
8 ساعات كهرباء
من جهته أكد طارق لبد مدير العلاقات العامة في شركة توزيع الكهرباء، أن جدول الكهرباء في شهر رمضان سيكون 8 ساعات مالم يحدث أي تغيير أو خلل على الخطوط.
وقال لبد في حديث خاص للرأي:" إن الخطوط المصرية معطلة، وخط 11 تعطل اليوم بشكل مفجائي من قبل الجانب الاسرائيلي مما تسبب بخلل وعملية ارباك في جدول الكهرباء الحاصل"، موضحاً أن هناك خط واحد للكهرباء برفح وهو خط 9.
وحول إمكانية إنهاء تلك المشكلة قبل رمضان، أوضح أن شركة الكهرباء تتواصل مع الجانب الاسرائيلي لإصلاح خط 11، مشيرا إلى ان التحسن مرهون بكمية الطاقة الموجودة لدى الشركة في قطاع غزة.
ويعتبر جدول ثماني ساعات كهرباء.. هو جدول "أحسن الأحوال" الكهربائي الذي بات يعتبره الأهالي بغزة "أهون قدر"، في القطاع الذي يعد صاحب أعلى كثافة سكانية في العالم، والذي يقطنه نحو 1.8 مليون نسمة، في مساحة تبلغ 360 كم مربع .
مولدين للصيف
بدوره قال أحمد أبو العمرين مدير سلطة الطاقة بغزة:" إن سلطة الطاقة تسعى إلى محاولة دعم برامج التوزيع لتظل على ثماني ساعات وصل"، موضحا أن سلطته وضعت مولدين اثنين منذ بداية الصيف.
وأكد أبو العمرين في حديث خاص للرأي، أن الخلل في جدول توزيع الكهرباء في مدينة رفح يعود إلى تعطل في بعض الخطوط المصرية، وهو ماسبب لاحقا ارتباك في جدول التوزيع الخاص بالمناطق السكنية.
وأعرب عن أمله في أن يتم استقرار برامج توزيع الكهرباء رغم زيادة الأحمال من قبل المواطنين في قطاع غزة مع بداية فصل الصيف.
وفيما يتعلق بإمكانية تخفيض ضريبة البلو في شهر رمضان بنسبة 80% من قبل رام الله، أوضح أبو العمرين أن تخفيض النسبة سوف يساعد على شراء كميات وقود أكبر وهو مايدعم برامج توزيع الكهرباء بغزة، مشيرا إلى أن سلطة الطاقة لاتستطيع أن تقوم بشراء كميات من الوقود لزيادة عدد ساعات وصل الكهرباء.
يذكر أن قطاع غزة يعاني منذ سبع سنوات من جدول توزيع الكهرباء بواقع 8 ساعات فصل إلى 8 ساعات وصل، وفي حالة نفاد الوقود المخصص لمحطة توليد الكهرباء في غزة تمتد إلى 12 ساعة فصل مقابل 6 ساعات وصل، فيما يحتاج القطاع إلى 360 ميغا واط لا يتوفر منها سوى (200 ميغا واط) من محطة توليد الكهرباء ومن الاحتلال الإسرائيلي ومصر.

