لا يخفى على أحد ما يعانيه أهالي قطاع غزة من حصار وضيق الحال، ولكن عند الحديث عن جرحى القطاع ربما تعجز الكلمات عن وصف معاناتهم.
حصار غزة وبكل ما يشكله من معاناة للجرحى إلا أنه ليس العامل الوحيد الذي يثقل كاهلهم، فضعف للرعاية الصحية وندرة المؤسسات التي تعنى بهم وتهميش المجتمع لهذه الفئة وما إلى ذلك من عوامل أخرى تلعب دورها في تفاقم معاناة فئة الجرحى في القطاع.
معاناة فوق المعاناة
ويقول الجريح محمد الكحلوت (42 عاما): "إنّنا نعاني من ضعف الرعاية الصحية اللازمة لكل جريح"، منوهاً إلى عدم توفير الحكومة تأمين صحي يغطي الاحتياجات الصحية لهذه الفئة، مشدداً أنّ هذه الرعاية تتطلب تكاليف مادية قد لا يتحملها معظم الجرحى.
ويستهجن الكحلوت قلة المؤسسات التي تهتم بالجرحى والتي تعمل على توفير ما يحتاجه الجريح من أدوات مساعدة بما تشمله من عكاكيز وكراسي متحركة وأطراف صناعية وغيره من الأدوات التي تسهم في تسهيل حياة المصابين.
ويناشد الكحلوت الجهات المعنية لتفعيل دورها في رعاية الجريح الفلسطيني والعمل على توفير كل ما يلزمه ليعيش حياته بشكل طبيعي.
طال الانتظار
من جهته، يضيف الجريح عدلي عبيد الذي بترت قدمه خلال العدوان على القطاع عام 2012م: "إنّ وضعنا الصحي يزداد سوءً في ظل نقص الدواء مما يُفاقم من أوجاعنا وآلامنا".
ويفيد الشاب عبيد أنّ جسده لم يعد يحتمل الألم، لافتاً إلى حاجته العاجلة لعملية جراحية بالخارج؛ لكن إغلاق المعابر يحول دون ذلك، مطالباً المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتها تجاههم وتقديم الدعم بكل الطرق والوسائل المتاحة.
جمعيات الجرحى قليلة
ومن جهة أخرى، يقول المدير التنفيذي لجمعية السلامة لرعاية الجرحى د. محمد دويمة: "إنّ جمعيته هي الوحيدة المتخصصة بتقديم خدماتها لفئة الجرحى"، موضحاً أنّها تساهم في توفير الرعاية الصحية المجانية من أدوية وعلاج طبيعي وأدواتٍ مُساعِدة، إلى جانب عملها على توفير برامج الدعم النفسي، بالإضافة للتدريب المهني الذي يؤهل المصاب للدخول لسوق العمل.
ويطالب دويمة المؤسسات الدولية والمحلية بتوفير الدعم اللازم لمساعدة الجرحى، منوهاً لعدم قدرة الجمعية على تغطية الأعداد الكبيرة من الجرحى كونها الوحيدة التي تقدم خدماتها لهذه الفئة المهمشة.
يُشار إلى أنّ فئة الجرحى في المجتمع الفلسطيني بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص؛ تشكل نسبة ليست بالقليلة تقدر بـ 19800 جريح في القطاع ومن بينهم أكثر من 2000 (ألفي) طفل يعانون من إصابات متفاوتة نتيجة لجرائم الاحتلال بحق المدنيين.

