انضمت فئة الموظفين إلى طبقة الفقراء والمحتاجين بعد تقليص رواتبهم إلى حد أقله 1200 شيكل لا تكفي لسد ديونهم وحاجاتهم ومصروفات عائلاتهم , والقائمة تطول بالضروريات, فكما أتى شهر رمضان على الموظفين سيأتي ما بعده دون تلقيهم حقوقهم المنشودة في رواتبهم الوهمية , وسيحل عليهم عيد الفطر وقد انقطع بهم أمل تلقيهم دفعات مالية استثنائية استجابة لمطالبهم.
مطالبات مباشرة جاءت على ألسنة الموظفين بصرف دفعات مالية تسد رمق احتياجاتهم على أبواب عيد الفطر ,وذلك لفقدانهم الاكتفاء برواتبهم المتدنية .
وأفصح الموظفون عن تظلمهم على إثر تخصيص وزارة المالية صرف ما قيمته 100دولار لأصحاب الدخل المحدود من فئة مخصصة للموظفين,معتبرين أن الشروط التي وضعتها المالية لصرف المبلغ رغم قلته يظلم الكثير منهم نظراً لحاجة الجميع.
لا تكفي
الموظف محمد عابد يخطو على أبواب عقده الخامس من عمره ,ويعيل سبعة من الأبناء اشتكى ضيق حاله لـ"الرأي" بقوله :"مهما فصلنا عن الواقع ما أوجزنا سوء الوضع الذي يعاني منه الموظف الذي لا يتقضى إلا جزءا يسيراً من راتبه وعمال البطالة والشباب وأرباب الأسر الكبيرة,إلا أن الوضع في هذه الأيام تزيد الوضع العام تأزماً بخصوص الموظف وما يتكبده من ديون والتزمات لا تحصيها قائمة".
وتابع الموظف الحكومي عابد :" المالية حين أقرت صرف الـ100 دولار حظرت العائلات الكبيرة وخصصت لأصحاب الإيجار ولن تكون فئة كبيرة قدر المستطاع إلا أنها حرمت البقية ولو كانوا أصحاب عائلات كبيرة من هذا المبلغ الذي لن يحسن الأوضاع ولن يحسن استقبال العيد".
وقال عابد أن الوجع لا ينحصر في صرف الدفعات المالية فحسب ,إنما يتمحور حول تكدس الأزمات وصعوبة فك عقدتها في ظل صعوبة الوضع العام على الموظفين خصوصاً, منوها أن الراتب المقتضب أصلا لا يكفي لشيء ,وكذلك ما تود المالية صرفه لا يكفي لسد الرمق.
وأعرب الموظف أحمد قاعود على سياسية وزارة المالية العاجزة عن صرف دفعات مالية تدعم صمود الموظفين في أوقاتهم وظروفهم الصعبة ,وقال أن الموظف يقع على عاتقه عدة مسؤوليات لا يمكنه التهرب منها خاصة أمام التزماته الخاصة وديونه المتراكمة عليه دون أدنى وجه للرحمة حسب تعبيره.
وكما كل الموظفين حمل قاعود أمل صرف دفعات مالية جديدة لصناعة أجواء عيد مفرحة ومبهجة بعيداً عن قسوة الواقع الذي يحياه الموظف ,وعلى عجل فقده حين أعلنت وزارة المالية عن عجزها في صرف أي شيء للموظفين.
كثيرة هي الأمثلة وكبيرة هي الظروف التي يعانيها الموظفون في حياتهم , والنماذج تطول وتكثر وتتنوع بحسب العائلات وامتداد أفرادها.
1900 فقط
وكيل وزارة المالية يوسف الكيالي تقدم للموظفين بالاعتذار عن سوء الوضع الذي يعاني منه الجميع وقال:"إن لكم إخوة في مواقع المسئولية يواصلون الليل بالنهار لتحسين أوضاعكم و التخفيف عنكم ، لكن و كما تعلمون أننا نعتمد على الإيرادات المحلية فقط في تسيير أعمالنا لذلك تتأثر أحوالنا المالية بمستوى تحصيل الإيراد المحلي",وأوضح أن شهر يونيو المنصرم شهد أدنى مستوى إيراد من بداية العاموهذا مرتبط بعدة عوامل منها أن الإيرادات في شهر رمضان المبارك تكون أدنى من الأشهر الأخرى إضافة لعوامل أخرى لا داعي لتفصيلها , لذلك لم يكن بالإمكان صرف أي مبالغ في شهر رمضان وعيد الفطر ، و قد أتممنا صرف الدفعة الأخيرة بمديونية كبيرة للبنوك".
وبرر الكيالي صرف المالية مبلغ مائة دولار للموظفين ذوي الدخل المنخفض وقال "كما تعلمون أن هذا الإجراء نقوم به للعام الثاني على التوالي ، فبعد خصم زكاة الفطر من المستحقات تخفيفاً عن كاهل الموظفين نقوم بحصر المبلغ المطلوب و من ثم تحديد الفئات التي سيصرف لها هذا المبلغ و كون المبلغ المتوفر لا يكفي إلا لعدد 1900 موظفاً فقط فقد تم تشكيل لجنة مختصة قامت بوضع معايير ثابتة للجميع منها أن يكون الموظف المثبت متزوجاً و يعول عائلة بحد أدنى ستة أفراد أو موظفة مطلقة أو أرملة ..".
وأوضح أن هناك لجنة مخصصة اجتهدت بأقصى ما تستطيع لتحقيق العدالة مع العلمبأن هناك أعداداً كثيرة من الموظفين تستحق المبلغ لكن لا استطاعة على تلبية الاحتياجات و أعداد الموظفين لا تتناسب مع هكذا مبلغ.
وأكد الكيالي على أن جميع الموظفين يستحقون صرف دفعات مالية لتيسيير أمورهم الخاصة في ظل قسوة الظروف المحيطة بالكل الفلسطيني, إلا أن استطاعة المالية لا تقوى على إشمال الموظفين في دفعات مالية داعمة أو استثنائية ,منوها إلى أن وزارة المالية تبذل قصارى جهدها لتقدير أوضاع الموظفين وتوفير ما تستطيع توفيره.
يبدوا أن الموظفين اعتادوا على ممارسة المناسبات السعيدة بقسوة والبدء بها على حالة من التقشف العام والإفلاس وصعوبة الأوضاع مهما كانت حجم المناسبات , لذلك يحيى الموظف تقشفاً في أمل جديد في استقبال الأيام المقبلة.

