أخبار » تقارير

حصار الخليل .. سياسة عقاب جماعي " إسرائيلية" تلحقها بغزة

14 أيلول / يوليو 2016 09:42

حاجز للاحتلال
حاجز للاحتلال

غزة- الرأي - آلاء النمر

حتى عشية عيد الفطر واصل الاحتلال حصاره لمدينة الخليل وحاول منع مظاهر الابتهاج والمعايدة لدى المواطنين ,إلا أنه فشل في فرض غطرسته على الروح المعنوية العالية لدى سكان قرى ومحافظات الخليل.

ولا يقتصر الحصار في هذه المدينة على تشديد الحركة على المداخل والمخارج ووضع الحواجز العسكرية الثابتة والطيارة ,حيث يمتد بطش الاحتلال إلى اعتقال النساء والأطفال لإكمال سياسة العقاب الجماعي الذي فشل في تلبية مراده على مدار سنوات متوالية من محاولات دفن الهوية الفلسطينية.

تلفيق التهم الباطلة للفتيات على وجه الخصوص بدا منهجاً ثابتاً لدى سياسات الاحتلال لتبرير جريمة الاعتقال لتلك الفئة , فكان الاحتلال قد اختطف الشابة هنادي محمود رشيد (22 عاما) من بلدة يطا من بين أطفالها بحجة حيازتها سكيناً، وهي أم لثلاث أطفال تقطن بالقرب من مدخل الحرم الإبراهيمي.

كثر هن الفتيات اللواتي ارتقين شهيدات بدم بارد منذ بدء اشتعال انتفاضة القدس نتيجة تلفيق التهم لهن بحيازة السلاح أو السكين وكثر منهن من ثبتت براءتهن أمام شاشات التلفزة وسط إنكار قوات الاحتلال للحقائق الواضحة وضوح قرص الشمس.

الحصار في مدينة الخليل مشدد على مداخل بلدات بني نعيم، ودورا، ويطا، كما نصبت حواجز عسكرية ثابتة منذ عشرة أيام في منطقة الفحص، ومداخل مدينة الخليل، وبلدة إذنا , ويتمحور الحصار في مدينة الخليل حول إجراء مداهمات ليلية للبيوت ,واعتقال للرجال ,واختطاف للأطفال والنساء ,ومراقبة التحركات أياً كان حجمها .

وشكك مراقبون ومتابعون للشأن الفلسطيني في قدرة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي خلق حالة ردع للمقاومة الفلسطينية، واعتبروا أن تلك الإجراءات تدخل في إطار العقاب الجماعي، إضافة لكونها رسالة طمأنة للمجتمع الإسرائيلي، وخاصة المستوطنين.

ويتركز الهدف من عمليات الدهم هو جمع معلومات استخبارية عن منفذي العملية، وتعطيل أنشطة منفذيها، كما تم إغلاق أكثر من 250 منفذًا تؤدي إلى شارع 60 قرب الخليل.

مجموعات منظمة

المختص بالشأن الإسرائيلي، عادل شديد، قال إن الاحتلال يسعى عبر الاقتحامات والمداهمات إشعار المستوطنين والجنود في الضفة بالأمن.

وذكر أن جيش الاحتلال لديه معطيات تؤكد أن عملية الخليل الأخيرة "نفذت من قبل مجموعة منظمة، ويمكن لها أن تنفذ عمليات أخرى، لذلك يحاول تضييق الخناق عليها وتضييق عملها أو محاولة الوصول للمنفذين".

وأفاد شديد، أن القلق الإسرائيلي ينبع من أن هذه العمليات تأتي في ظل حكومة يمينية أكثر تطرفًا وتسيطر على السياسية الإسرائيلية.

مستدركًا: "استمرار هذه العمليات ووقوع مزيد من القتلى سيغير وجهة النظر الإسرائيلية حول قدرة اليمين الإسرائيلي وحزب الليكود في ردع الفلسطينيين وجلب الأمن".

وأوضح أن الاحتلال يمارس فرض العقاب الجماعي على المواطنين في محاولة منه لخلق رأي عام فلسطيني ضد عمليات المقاومة، ولتحويل الضحية لمجرم؛ لا سيما في طل الضرر بحياة الفلسطينيين الاجتماعية والاقتصادية.

واستطرد عادل شديد: "الإجراءات والتضييق على الفلسطينيين، تصطدم مع مشروع الليكود بالسلام الاقتصادي وتحسين ظروف الحياة اليومية للفلسطينيين دون أي تنازل أو حلول سياسية مع قيادة السلطة الفلسطينية".

لكسر شوكتها

سميرة الحلايقة النائب في المجلس التشريعي بالخليل، اعتبرت إقدام الاحتلال على سياسة العقاب الجماعي وفرص حصاره على مدينة الخليل "سياسة فاشلة".

وأوضحت الحلايقة " للرأي" أن العقاب الجماعي هو السمة التي تميز بها الاحتلال منذ تولي أفيغدور ليبرمان منصب وزير الحرب , مؤكدة أن مدينة الخليل أوجعت الاحتلال من خلال تنفيذ سكانها العديد من العمليات البطولية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى يومنا هذا، "لذلك يحاول الاحتلال فرض حصار مشدد عليها".

وفي ذات السياق، ذكرت الحلايقة أن الاحتلال يشن حربًا سياسية على أهل الخليل، خاصة أنه يدرك أنها "سلة" الاقتصاد الفلسطيني، مشيرةً إلى أنه يحاول معاقبتها اقتصادياً.

وشددت على أن سياسة الاحتلال "فاشلة" في ردع عمليات المقاومة، وما يدلل على ذلك؛ تشديده للحصار المفروض على الخليل، خاصة بعد عملية إطلاق النار التي وقعت على الشارع الرئيس بين بيت لحم والخليل.

وبيّنت الحلايقة، أن الاحتلال بدأ حملة اقتحامات واعتقالات شرسة منذ الليلة، مؤكدة أن المواطنين تصدوا له وتمكنوا من إجباره على الانسحاب، وهذا دليل على أنه لن يكسر إرادة المقاومة لدى الفلسطينيين.

امتداد لغزة

وعقّب النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أن الحصار الإسرائيلي المستمر على محافظات الخليل بالضفة الغربية منذ نحو أسبوعين امتداداً لحصار قطاع غزة ,مطالباً بضرورة رفع الحصار الذي يشتد ويزيد معاناة 800 ألف مواطن فلسطيني.

وأشار الخضري إلى ضرورة وقف الإغلاق الشامل والمشدد لـ 250 طريقاً تربط بين البلدات والقرى، والمداهمات التي تطال 2500 منزل، إضافة لإطلاق النار وفلتان وعربدة المستوطنين.

واعتبر ذلك عقاب جماعي ينتهجه الاحتلال كسياسة في التعامل مع الشعب الفلسطيني بشكل مخالف للقوانين والأعراف الدولية.

وشدد الخضري على أن هذا الحصار امتداد للاستهداف الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، واستمرار حصار وإغلاق غزة، وحصار الضفة الغربية بمزيد من الاستيطان والجدار والحواجز، إضافة لمحاولات تهويد القدس وملاحقة المقدسيين وطردهم من بيوتهم ومنعهم من الصلاة في المسجد الأقصى، والاعتداءات اليومية ضد فلسطيني الداخل.

ودعا رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار إلى ضرورة تدخل دولي لوقف هذه السياسة الخطيرة التي تتصاعد بحصار قطاع غزة وامتداد هذه العقوبة الجماعية للضفة الغربية والقدس المحتلة والداخل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟