يجمع المواطن أبو وائل أبو جودة من سكان رفح جنوب قطاع غزة أولاده الخمسة برفقة بناته الصغيرات ويقوم عصر كل يوم بجمع ثمار الزيتون من أرضه الملاصقة لمنزله، ويشعر بالفرح والسرور وأبناؤه يتقاذفون حبات الزيتون من يد ليد فرحين بخير السنة.
يقول أبو وائل للرأي:" الشيء الوحيد الذي يجعلني أشعر بالفرح أنني أمتلك أرضا صغيرة بجانب منزلي، وفيها أشجار الزيتون وبعض الثمار التي أقوم بزراعتها بنفسي دون الحاجة إلى الشراء من الأسواق"، موضحا أنه يقوم بتوفير بعض المصاريف، حيث تفضل عائلته تناول الزيتون مع الطعام والوجبات بشكل دائم وهو لايمكن الاستغناء عنه على المائدة.
ويستبشر أبو وائل بمحصول هذا العام، مؤكدا أن الموسم الحالي يشهد إنتاجا وفيرا على عكس العام الماضي، منواه أنه يقوم بمنح شقيقات زوجته من الزيتون باعتبار أن هذا العام فيه بركة وخير وفير.
وفي بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، يدخل موسم البركة والخير كما يسميه المزارعون فيبدؤون بمعانقة أشجار الزيتون وقطف الثمار عنها.
ويفضل المواطنين شراء الزيتون من غزة على الأنواع الأخرى باعتباره أفضل أنواع الزيتون في العالم، حيث يعتمد مزارعو الزيتون في القطاع بشكل كبير على ما تنتجه أراضيهم من زيتون وزيت لتوفير نفقات حياتهم على مدار العام.
اكتفاء ذاتي
المهندس محمد أبو عودة رئيس قسم البستنة الشجرية في وزارة الزراعة بغزة، أوضح أن المساحات المزروعة في قطاع غزة تبلغ 38 ألف دونم، وأن المثمر منها يبلغ 27 ألف دونم، أما الغير مثمر فيبلغ 11 ألف دونم.
وقال أبو عودة في حديث خاص للرأي:" إن إجمالي إنتاج الزيتون هذا العام بلغ 28 إلى 30 ألف طن، منها ستة ألاف طن والتي سيتم طرحها بالأسواق للتخليل وأيضا 22 ألف طن لمعاصر الزيت".
ووفق ماذكره في حديثه فإن هذه الأرقام تشير إلى الاقتراب الكبير من الاكتفاء الذاتي واستهلاك أهالي غزة للمحصول، مؤكدا أنه في حال احتياج السوق الفلسطيني سيتم تغطية النقص من زيتون الضفة الغربية فقط دون الاستيراد من دول أو مناطق أخرى.
وأشار أبو عودة إلى أن العام الماضي كان هناك عجزا كبيرا في إنتاج الزيتون بغزة، لافتا إلى أن وفرة المحصول هذا العام أدت إلى أن تكون الأسعار في متناول جميع المواطنين.
وعن أنواع الزيتون وأهمها تحدث أبو عودة بأن هناك العديد منها وأهمها السري ثم يأتي k18 ثم الشملالي ، كالاماتا ، إضافة لنوع جديد يتم زراعته يطلق عليه اسم "دهيري"، موضحا أن قطاع غزة لم يصل إلى مرحلة التصدير للخارج لأن حاجة المواطنين بالقطاع لثمار الزيتون مرتفعة جدا.
وتسبب عدوان 2014 بإلحاق الضرر بنحو 35 ألف دونم من أراضي المواطنين الزراعية مما أدى إلى تفاقم معاناتهم في ظل الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من عشر سنوات.

