تعددت الأسباب والنتيجة واحدة لزوجات تحطمت أحلامهن على صخرة الواقع المرير، بتغيير مسار حياتهن البائسة في الزواج المعتوه، بما يسمى زواج البدل الذي ساد أغلب البيوت في قطاع غزة دون اكتراث لحقهن في تقرير مصيرهن.
قصة حقيقية من واقع حي تعايشن به فتيات لا حول لهن ولا قوة، ولا سبيل إلا الرضى القصري من قبل الأهل، الذين يتحكمون في مصير أبنائهم بشكل جذري ومحتوم .
"م-ع" فتاة تبلغ من العمر ثماني عشر عاماً، قصيرة القامة ضعيفة البنية، تزوجت بشاب يكبرها بخمس سنوات، ومنذ لحظة الخطوبة بشهرين نشبت بعض المشاكل بين الأهل كون شقيقته ارتبطت أيضا بأخ الفتاة .
وصفت الفتاه نفسها بالتعيسة الحزينة، كونها لم تعهد يوماً جميلاً تتحدث عنه منذ ارتباطها، ناهيك عن المعاناة والمأساة التي تذوقتها على يد الخطيب، حيث كان يقف لها على كل حركة وكلمة تصدر منها بشكل عفوي وبريء في الوقت ذاته.
تزوجت الفتاه المكلومة بعد فترة وجيزة، وكانت الأيام وسنين عمرها كفيلة بتعاستها وشقائها، كون الزوج ملك لأهله، بالتزامن مع حياة شقيقها الهادئة والمستقرة والخالية من شوائب وعثرات المشاكل وغيرة الأم التي لا تنتهي.
مرت السنين بسرعة البرق محتضنة ألم وحسرة الزوجة، بعد أن طوتها تحت جناح القسوة والعذاب دون أن يمن الله عز وجل عليها بالإنجاب.
كان الزوج بمثابة الأداة المتحركة، والسليط لافتعال واشتعال فتيل المشاكل، والمنتقم طوال الوقت بتشجيع من أهله، ولم يشفع لها عملها وخدمتها باستمرار في البيت، وعمل المستحيل لمحاولة إرضائهم لكن دون جدوى.
وكان ذلك الزوج ينهال عليها بالضرب المبرح دون رحمة تذكر، كونها تشكو تعبها وأنينها من العمل باعتبار الاعتراض والتذمر جريمة بحق أهله، دون الإحساس بالحقوق الزوجية تجاه الفتاة التي فرضت السكوت سيد للعيش بينهم، حين يقوم بتهديدها بالطلاق فيما حاولت البوح أو الفضفضة لذويها، كونها أسرار زوجية وعائلية، على حد قوله.
لم يسمح للزوجة بزيارة أهلها إلا فترات متباعدة، وحصولها على الموافقة من الجميع وبعد جهد وعناء، والشرط والتهديد قائم على وجنتيها بعدم نقل ما يدور داخل ما يسمى بيتها، وتذهب وتعود مغلوب على أمرها غير قادرة على الحديث، أو حتى التعبير من بعيد على عدم سعادتها وحريتها المسلوبة في حياتها الأسرية .
تقوم الأم الظالمة بتوبيخها في كل مرة، غير مبالية وجود ابنتها في بيت أهل "م-ع"، خاصة أنها تعيش حياة رغيدة وسعيدة مع زوجها وفي بيتها.
تشبعت الزوجة بتحمل ألذ وأقسى سنوات الصبر، لمدة (12عاماً) مقارنة بزوجة أخيها التي أنجبت أربعة أطفال، وفي كل مرة تضع طفل يقومون عليها ويرموها بسهام موجعة من السب والشتائم ويعيرونها بأنها عاقر غير قادرة على الإنجاب.
وظفت الحماة كل طاقتها وقوتها للضغط على ابنها بالزواج بأخرى، مخالفة للأولى بهدف الإنجاب كونها امرأة لم تستطع إسعاده ولم تكن المرغوبة لديهم، ومنبوذة من جميع أهل البيت، وباركوا الفكرة بحد ذاتها وعملوا على تنفيذها في شهر واحد دون علمها .
لم تقوى الزوجة على الاعتراض لوجود الضرة التي تفاجأت بوجودها في نفس البيت حين كشر الزوج عن أنيابه وطردها من البيت بعد إهانتها وضربها لتهرب لبيت أهلها التي كانت تتمناه منذ سنوات طويلة .
يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، انصدم أهل "م-ع" وسادهم الغضب الشديد حين وجدوا ابنتهم في حالة يرثى لها، ملقاة على باب منزلهم معنفة، دون أدنى احترام أو تقدير لوجود أخته مما فجروا بركان الهدوء والسعادة التي تعيشها بديلة ابنتهم، وبادلوه بطردها في ليلة ظلماء وحرموها من أولادها ليأخذوا بالثأر وتهديدها بزواج الابن عليها مماثلة بالأخرى .
بعد عدة شهور زوجت الحماة البديلة ابنها، وهدمت لذة توافقهم وركود عيشهم غير مبالية حرمان الأطفال من عطف الأمومة وحضن والديهم، عوضاً عن تعاسة ابنتها التي كانت تعيشها سرا منذ بعيد.
تشتت الجماعات وتفرقت الأزواج، ليثبت كل منهما للآخر القدرة على رد الإساءة بالإساءة، حتى عم الخراب وساءت العلاقات العائلية.
الأخصائي النفسي والاجتماعي زهير ملكة، قال للرأي :" إذا جاء على هيئة إجبار للزوجين فهو مرفوض ضمن العادات الاجتماعية، لأن أساس الزواج القبول والمودة، لأنه يؤدي للمشاكل في المستقبل مما ينعكس سلباً على جميع الأطراف، مما تصبح ندية بالأمر ومخاطرة في مصير الأبناء وخطايا الأطفال أثبتته تجارب الآخرين".
وأوضح أن الأهل من المفترض بهم النزول لرغبة أبناءهم والأخذ على عاتقهم الموافقة بالذي ينوي الزواج بها لتكون السعادة والرحمة كفيلة لاستمرار حياتهم واستقرارها".
وفي السياق ذاته، أكد رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي د.حسن الجوجو، أنه إذا تم تسوية المهر بالزواج لكل الأطراف دون الأنكحة الفاسدة فلا مانع لزواج البدل، فهو موافق للشرع والشريعة الإسلامية، ولكن مشروط بالتراضي وعدم افتعال المشاكل وردة الفعل للمعاملة.
وقال في حديث لـ"الرأي": "ننصح بعدم المساس بصلة الأرحام والمحافظة على زرع روح الود والرحمة من قبل الأهل".

