في الخامس والعشرين من شهر شباط (فبراير) استضافت مدينة اسطنبول التركية فعاليات مؤتمر شعبي لفلسطينيي الخارج، لبحث دورهم الوطني وفرص مشاركتهم في القرار السياسي.
وجاء "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" "في ظل التطوّرات التي تشهدها المنطقة العربية، واستمرار استهداف حقوق الشعب الفلسطيني، وبعد مرور 50 عاماً على احتلال القدس، ومائة عام على صدور "وعد بلفور".
وقالت الأستاذة المحاضرة في معهد الدراسات العربية والإسلامية في جامعة "اكسيتر" البريطانية، غادة الكرمي، إن "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يمثل أملاً جديداً لتفعيل دور فلسطينيي الخارج في خدمة القضية الفلسطينية".
وأضافت الكرمي، أن "فلسطينيي الخارج منذ اتفاق أوسلو عام 1993 ودخول منظمة التحرير إلى الأرض المحتلة، بحاجة إلى قيادة تمثلهم وتتحدث باسمهم".
وأشارت إلى أن "منظمة التحرير تحولت إلى سلطة محلية معنية بالاحتلال، كما أن المجلس الوطني أصبح مشلولاً، دون أن يتم ملء هذا الفراغ".
وأكدت الكرمي، أن "هذا الفراغ أجبر فلسطينيي الخارج على الاجتماع ليبحثوا طريقة تمكنهم من لعب الدور المطلوب منهم، قائلةً: "المؤتمر لا يهدف لتدمير ما هو موجود، وإنما هو محاولة لإحيائها كالمجلس الوطني الفلسطيني المشلول حالياً، وتعديله ليصبح ممثلاً للكل الفلسطيني".
ودعت الكرمي القيادة الحالية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية إلى الانصات إلى صوت فلسطينيي الخارج، وقالت: "نحن لا نهدد أحداً، ولسنا بديلاً عن أي طرف، ورسالتنا هي أن هذا العدد الهائل والضخم من أبناء فلسطين في الخارج، يجب أن يكون لهم صوت ودور".
وأضافت: "نحن طرف مهم بالصراع والكفاح ضد الاحتلال، ويجب أن يكون لنا دور، هذه هي رسالتنا للمنظمة وللسلطة وللرئيس محمود عباس".
ويعتبر المؤتمر، شعبي، فلسطيني، وطني، جامع، يهدف إلى إطلاق حراك شعبي، وطني، واسع، يحقق تفعيل دور الفلسطينيين في الخارج من أجل الدفاع عن قضيتهم وحقوقهم في تحرير أراضيهم والعودة إليها، وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.
من جهته، قال الكاتب الفلسطيني محسن صالح، تعقيباً على المؤتمر: إن تفعيل العمل الشعبي الفلسطيني بكافة أطره النقابية والمهنية والنسائية والشبابية أصبح ضرورة ملحة، خصوصاً في الخارج، في ضوء حالة التدهور المريع في عمل هذه المؤسسات التي ترعاه منظمة التحرير الفلسطينية.
وأضاف صالح، في مقال له، "لم يعد يحتمل انتظار المصالحات والترتيبات الفصائلية التي طال عليها الأمد، ولأن العمل الشعبي لا ينبغي أن يربط نفسه ويُعطِّل طاقات الشعب الفلسطيني، بانتظار التسويات السياسية بين القيادات الفلسطينية، بل يجب أن يزداد نشاطه للضغط عليها من أجل المسارعة في إعادة ترتيب البيت الفلسطيني.
وأشار إلى أن وقّعت قيادة المنظمة اتفاقيات أوسلو عام 1993، انتقل مركز العمل السياسي الفلسطيني من الخارج إلى الداخل، وأخذت تظهر مجموعة من التداعيات دفع الشعب الفلسطيني أثماناً كبيرة لها طوال الـ24 سنة الماضية.
وأوضح أن من أبرز هذه التداعيات تراجع اهتمام القيادة الفلسطينية بفلسطينيي الخارج وقضاياهم، وتكثيف همومها بالضفة المحتلة وقطاع غزة والسعي لتحويل الحكم الذاتي والسلطة الفلسطينية هناك إلى دولة فلسطينية.
وأكد أن ثاني هذه التداعيات، "تضخُّم السلطة الفلسطينية وأجهزتها ومؤسساتها على حساب منظمة التحرير الفلسطينية؛ مع ضمور وتراجع خطير في بُنى ومؤسسات المنظمة التي أمست عملياً أقرب إلى دائرة من دوائر السلطة، مما أفقد فلسطينيي الخارج إلى حدٍّ كبير الحاضنة السياسية والمؤسسية التي تحتضن همومهم وترعى قضاياهم".

