لا شك أن الإعلام الفلسطيني يعد مهماً في نقل الحقيقة وإحداث التغيير الفعلي على مجريات الأحداث الملتهبة على الساحة الفلسطينية، ولعل أبرز القضايا التي تحتاج لتكاتف الجهود الإعلامية هي قضية الأسرى التي تتفاقم يوماً بعد يوم.
فقضية الأسرى الفلسطينيين قضية تستحق الوقوف عندها و تحليلها ، وتستحق أيضا أن يقف كل فلسطيني وقفة إجلال و احترام أمام تضحياتهم النبيلة ،وبذل الجهود لنصرة قضيتهم و تحريرهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي؛ سيما وأن تحريرهم يشكل هدفا من سلسلة الأهداف التي لازلت أجندات فرقاء الساحة الفلسطينية والذين يتحدثون عنها رغم خلافهم و اختلافهم .
قضية عالمية
من ناحيته، قال رئيس منتدى الإعلاميين الفلسطينيين عماد الإفرنجي: "إنه وبالرغم من قلة إمكانيات وسائل الإعلام الفلسطيني إلا أنه يتناول قضية الأسرى بشكل أساسي في مختلف المواطن"، مطالباً بمزيد من العمل لإبراز القضية.
وأوضح الإفرنجي لـ "الرأي" أن وسائل الإعلام قادرة على تسليط الضوء على قضية الأسرى وجعلها قضية عالمية، مطالباً بتكاتف جهود الإعلاميين والسياسيين وأصحاب القرار لنصرة هذه القضية من خلال وضع استراتيجية وطنية شاملة ومنظمة، فيد واحدة لا تصفق حسب وصفه.
ودعا الإفرنجي كافة وسائل الإعلام العاملة على الساحة الفلسطينية بدعم قضية الأسرى بالمزيد وتناول أخبارهم بشكل رئيسي في كافة نشراتهم وأخبارهم.
وأكد على ضرورة توحيد الجهود الإعلامية والتعامل مع ملف الاسرى بتغطية الفعاليات والأنشطة المخلفة في كافة أرجاء الوطن والشتات، ومتابعة البيانات والتصريحات، والتركيز على نشر كافة المعلومات والحقائق التاريخية حول الأسرى الفلسطينيين ومعاناتهم.
وقال :" الاحتلال الاسرائيلي عبر دعايته السوداء يعمل ضمن خطط مدروسة بهدف طمس قضية الأسرى وتجريمهم أمام المجتمع الدولي، ما يستدعي من الاعلام الفلسطيني المواجهة بمهنية وإبداع في تناول قضية الأسرى والتركيز على نازية الاحتلال بحقهم".
وحث الإفرنجي وسائل الاعلام العربية والدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية للاستجابة لنداء الأسرى ونقل صوتهم ومعاناتهم وصبرهم للعالم بأسره والتركيز على وحشية الاحتلال ومخالفته كافة القوانين والمواثيق الدولية وتنكره لحقوق الأسرى الإنسانية وحرمانهم من العلاج وفضح حملات القمع المنتظمة بحقهم وما يستخدمه الاحتلال من وسائل تعذيب قاسية ومحرمة أدت إلى استشهاد الكثيرين من أسرانا البواسل.
ودعا جميع المؤسسات التي تعنى بحقوق الإنسان للقيام بواجباتها وحماية أسرانا لاسيما مع خوض آلاف الأسرى اضرابا عن الطعام ، مطالباً الرئيس الفلسطيني وحكومته والسفارات في الخارج والقيادات السياسية والمؤسسات الحقوقية ، ووسائل الاعلام العربية والحرة في العالم بضرورة تفعيل دورها والضغط على الاحتلال وفضح ممارساته بحق أسرانا في المحافل الدولية والمطالبة بالإفراج عنهم.
بشكل موسمي
عضو مجلس إدارة كتلة الصحفي الفلسطيني إسماعيل الثوابتة قال:" للأسف الشديد إن الإعلام الفلسطيني يتعامل مع قضية الأسرى ليس بخطة مدروسة ومنهجية، بل إنه يتعامل معها بشكل موسمي في أوقات الاعتصامات وبروز بعض القضايا المتعلقة بالأسرى مثل الإضرابات عن الطعام واستشهاد أسرى وغير ذلك".
وتابع الثوابتة "للرأي" بالقول:" لكني أنظر إلى الإعلام الفلسطيني بأنه مهمل نوعا ما في قضية الأسرى والمعتقلين، وإنني أتساءل لماذا على الأقل لا يوجد خطة إعلامية وطنية مساندة وداعمة للدفاع عن الأسرى؟ بحيث تكون هذه الخطة محكمة ومرتبة وتكون ملزمة لكل وسائل الإعلام ومجبرة على تنفيذها في خططها البرامجية سواء كان ذلك في الصحافة المرئية أو الإذاعية أو المطبوعة أو الإلكترونية بكل أشكالها".
وبين أن لأسرى يعيشون حياة قاسية ومتعبة جدا ويعانون معاناة كبيرة وشديدة خاصة تحت التعذيب وبعيدا عن عدسات الكاميرات وبالتالي هم بحاجة ماسة إلى من يساندهم في قضيتهم اليتيمة التي يتنكر لها كل العالم.
وشدد على أن المطلوب من الإعلام الفلسطيني أن يرفع درجة الاهتمام والتركيز بقضية الأسرى والمعتقلين وأن يعملوا جميعا على خطة إنقاذ وطني لمساندة قضية الأسرى والمعتقلين، مستطرداً بالقول:" طالما ظللنا هكذا نراوح مكاننا في قضية الأسرى دون وجود ناظم إعلامي حقيقي فإن الأسرى ستزداد معاناتهم وستتفاقم مأساتهم داخل سجون الاحتلال".
"تحقيق الاختراق"
مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس أكد أن قضية الأسرى الفلسطينيين واحدة من تلك الظواهر التي تستحق الوقوف عندها وتحليلها، وتستحق أيضاً أن يقف كل فلسطيني وقفة إجلال واحترام أمام تضحياتهم النبيلة، وبذل الجهود لنصرتهم.
وقال يونس في تصريحٍ خاص لوكالة الرأي، "الإعلام له دور مهم في خدمة القضايا المختلفة خاصةً ونحن نتحدث عن صراع يتطلب منا أن نسمو في أدواتنا إلى الدرجة التي تمكننا من طرح قضايانا بالشكل المطلوب، ويُمكن أدواتنا من التصدي للأدوات المضادة التي سخر لها أعداؤنا كل إمكانياتهم وطاقاتهم، فاستطاعوا خداع العالم بأكاذيبهم ليصبح الفلسطيني في أعين جزء كبير من المخدوعين بأنه الجلاد وليس الضحية".
وشدد على ضرورة أن يكون الإعلام مختصاً وصاحب مهارة لخدمة قضية الأسرى لإيصال صوت هؤلاء الأسرى الأبطال من خلف القضبان للمجتمع الدولي وليس العمل فقط على الساحة الفلسطينية.
وتشهد قضية الأسرى تفاعلاً متزايداً من قبل الإعلام الفلسطيني والذي يعمل بدوره على تفعيل تضامن الشعب الفلسطيني والعربي والدولي مع الأسرى في سجون الاحتلال.
ويرى خبراء أن الإعلام الفلسطيني يحتاج إلى مزيد من تسليط الضوء على قضايا الأسرى ومعاناتهم الإنسانية، مع تخصيص الكلام على حالات معينة لإظهار الجانب الإنساني للعالم ككل.
وطالبوا بضرورة تحقيق نقلة نوعية وإبداعية في التعاطي مع قضايا الأسرى داخل سجون الاحتلال الصهيوني، مثمنين دور الإعلام الفلسطيني في خدمة قضايا الوطن ووضع الأسرى في مقدمة أولوياته.

