وقع المسجد الأقصى أخيراً في قبضة قوات الاحتلال "الاسرائيلي"، على إثر ذلك فقدت وزارة الأوقاف الأردنية السيطرة بالكامل على المسجد الأقصى ب مفاتيح أبوابه، وعليه مُنع رفع الآذان لليوم الثالث على التوالي بمنع المؤذن والإمام والمصلي والحارس والمرابط والمرابطة وكبير السن من أن تخطي قدم أي واحد منهم أعتاب باحته، هذا ما كان آخر ما ورد عن المسجد الأقصى بعد إغلاقه وفرض سيطرة جنود الاحتلال على أركانه.
وفي تقدم خطير من نوعه لم يسبق وأن حصل في المسجد الأقصى، وذلك بمصادرة مفاتيح أبواب المسجد الأقصى الداخلية والخارجية وتحطيم بعضها، والتعدي بجرأة على كل الممتلكات الجانبية المسجد الأقصى وفرض السيطرة العسكرية عليها.
منذ عام 67
المقدسية والمرابطة على أبواب المسجد الأقصى هنادي حلواني، لم تتحرك من أمام أبواب المسجد الأقصى بمرافقة ثلة من المرابطين والمرابطات وحراس المسجد الأقصى لثلاثة أيام على التوالي، على الرغم من أن أبوابها مقفلة بسلاسل من حديدية ثقيلة.
حلواني نعت خذلان المسجد الأقصى من القريب قبل البعيد، إلا أنها لم تتوقف عن مناشدة أهل المقدس من النزول إلى الأبواب وإقامة الصلاة أمامها حتى تعود المآذن ترفع أصواتها معلنة "الله أكبر" بـ "انزل صلي في الأقصى".
ولم تتوانى حلواني والمرابطين أمثالها عن نصرة المسجد الأقصى بأجسادهم العارية، فلا يمتلكوا في جعبتهم أي أنواع السلاح، إلا أنهم حملوا في ثنايا روحهم سلاح الإيمان وسلاح العقيدة التي ترسخت في جذور روحهم بأن المسجد الأقصى وتحريره وعد الآخرة.
وبدهشة توالي التحركات ضد المسجد الأقصى، تقول حلواني "للرأي" :"هذا الصباح بلدية الاحتلال تضع يدها عنوة على جميع ساحات المسجد الأقصى، وترسل سيارات نظافة وعدد كبير من عمال النظافة اليهود لتنظيف الساحات، وهذا الأمر يحصل لأول مرة منذ احتلال الاقصى عام 1967".
وتتابع المرابطة حلواني :"في هذه الأثناء يكنس عشرات من عمال النظافة حصريا من اليهود وبعضهم متدينون محيط قبة الصخرة المشرفة وينظفون آثار التحطيم والتفتيش ونبش القمامة وبقايا طعام عشرات الجنود أمام المصلى القبلي ولديهم 7 سيارات بلدية في داخل المسجد ".
وعلقت الصحفية والمرابطة في باحات المسجد الأقصى لطيفة عبداللطيف على تطور الخطر الذي يلحق في المسجد الأقصى من تركيب للأبواب الإلكترونية، بأنها سابقة خطيرة جدا من نوعها ستحجّم دخول المصلين والمرابطين والحراس إلى الباحات.
وعبر حلواني بذات الخصوص :" بوابات الكترونية لتفتيش كل وارد للأقصى، فهذا إذلال وهوان وما حركنا ساكنا وما قمنا بما هو واجب علينا، خذلناك وخناك وبعناك فما نصرناك مسجدنا ولا دافعنا عنك بل بكينا عليك وتباكينا من ثم صمتنا وذهبنا وانتهى الأمر".
الصحفية عبد اللطيف كان أبسط ما طالبت به أهل مدينة القدس ومن استطاع النزول والوصول إلى أبواب المسجد الأقصى فقط الصلاة على العتبات والأبواب، كي لا يبقى وحيداً بعيدا عن أعين محبيه.
ولا يستطيع الجميع الوصول إليه، خاصة في مثل هكذا ظروف صعبة للغاية، فيكون التشديد والتفتيش والتحجيم أشد أضعافاً لحرمان المسجد الأقصى من محبيه ومصليه.
واستجابة لطلب مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني الذي تقدم به لقوات الاحتلال عشرات المرات، سُمح له بدخول المسجد الأقصى لمدة عشر دقائق في ساعة متأخرة من الليل تجاوزت الواحدة ليلاً.
الشيخ كسواني قال :"أخذت جولة قصيرة جداً في باحات المسجد الأقصى، منظره مؤلم جداً بلا أذان وبلا مرابطين وبلا مصلين، الجنود يمرحون بداخله ويأكلون الطعام وأصوات الضحكات الصاخبة لم تخرس من أفواههم الساخرة بأنهم وحدهم داخل ساحاته، وهذا الخطر بعينه" ،منوها إلى أن الحطام والتكسير في الباحات على حاله دون احترام لقداسة المكان.
وفرضت سلطات الاحتلال اغلاقا شاملاً على المسجد الاقصى منذ صباح الجمعة عقب عملية اشتباك مسلح استشهد خلالها ثلاثة شبان من ام الفحم وقتل شرطيين اسرائيليين.

