هآرتس – من عاموس هرئيل:
العقيد احتياط شلومي مختار دخل الاسبوع الماضي الى مكتب جديد في معسكر وزارة الدفاع في تل أبيب. ومختار هو الان القائم باعمال نائب منسق اعمال الحكومة في المناطق ولكن هذا ليس منصبه الوحيد: فمنذ نحو سنة وهو يعمل قائم باعمال ضابط شعبة العمليات في جهاز التنسيق، وهي الوظيفة الثالثة في اهميتها في قيادة الجهاز.
مرت سنة وشهران منذ استقال المنسق السابق الاخير، اللواء يوسيف مشلاف من منصبه. قبل أكثر من شهرين، بعد تردد طويل وصراعات قوى شديدة، أعلن وزير الدفاع ايهود باراك ورئيس الاركان غابي اشكنازي عن أنه تحقق اتفاق بشأن تعيين بديل مشلاف، العميد (قريبا اللواء) ايتان دانغوت. ولكن دانغوت لم يتسلم بعد مهام منصبه الجديد وفي هذه المرحلة لم يتقرر حتى الموعد لذلك. في مكتب الوزير يعدون بحل المسألة في غضون بضعة اسابيع".
في المناصب الثلاثة الهامة في جهاز التنسيق يوجد الان قائمان بالاعمال. تنسيق الاعمال في المناطق، والذي كان في الماضي احد أهم اجهزة السيطرة الاسرائيلية على الفلسطينيين، اصبح جهازا هامشيا شبه مهمل. في الفترة التي يعد فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "بسلام اقتصادي" مع الفلسطينيين واسرائيل تتعرض للهجوم صبح مساء حول معاملتها للسكان المدنيين في قطاع غزة، من "رصاص مصبوب" لاحقا، فان قيادة جهاز التنسيق المركزي مع الفلسطينيين تكاد تكون مشلولة.
الهبوط ي مكانة جهاز التنسيق حصل بالتدريج. اللواء مشلاف، الرجل التنفيذي الممتاز ابدى اهتماما قليلا فقط بالقدرات الاستخبارية والتحليلية التي وضعت تحت تصرف الجهاز ونجح في أن يحصل فقط على قدرة وصول محدودة لاصحاب القرار فوقه. في السنوات الخمس من ولايته منع مشلاف بالتدريج عن المشاركة في معظم المداولات الهامة التي عنيت بالمناطق، في مكتب رئيس الوزراء وقيادة وزارة الدفاع. وظيفة ذات اهمية في الجهاز، ضابط الاستخبارات (المسمى "مستشار الشؤون العربية")، تضررت حين خفض مستواها من عقيد الى مقدم، كجزء من محاولة فاشلة من المنسق السابق لترتيب رتبة لضابط آخر من مقربيه. في الجيش، الذي تتقرر فيه علاقات القوى الداخلية في الغالب حسب الرتبة، يكون هذا احيانا حرجا.
وقد دعي الى خدمة العلم في الخريف الماضي اللواء احتياط عاموس جلعاد، سلف مشلاف في المنصب كقائم بالاعمال مؤقت مع استقالة المنسق. ولكن ما كان مقررا في البداية ان يستمر ثلاثة اشهر، استمر اكثر من سنة. جلعاد هو رجل مشغول جدا يواصل بالتوازي في منصبه المركزي، كرئيس القيادة السياسية الامنية في وزارة الدفاع، والتي في اطارها يكثر من المهامات السياسية في الخارج. جلعاد قريب جدا من اذن وزير الدفاع، ولكن الوقت والانصات اللذين يمكنه أن يكرسهما لوظيفة المنسق محدودان. كما أن الخط المتصلب الذي يتخذه تجاه سكان قطاع غزة في ضوء حكم حماس هناك، موضع خلاف. فهو الرجل الذي يقرر أي بضائع تسمح اسرائيل بدخولها الى القطاع عبر المعابر. والقول ان "سكان القطاع لن يحصلوا على البامبا، لان جلعاد شليت لا يأكل البامبا"، ولد عنده.
على مدى أشهر طويلة استعان جلعاد بنائب منسق مؤقت، العميد احتياط كميل ابو الركن. ولكن ابو الركن استقال في صالح منصب رئيس مديرية المعابر في وزارة الدفاع في اللحظة التي علم فيها بتعيين دانغوت. علاقات جلعاد نفسه مع خليفته المرشح دانغوت، وهو اليوم السكرتير العسكري لوزير الدفاع متوترة للغاية. مشكوك جدا أن يتحقق تسليم سلس للمهام بينهما.
باراك نفسه يجد صعوبة في اخفاء موقفه من مكانة المنسق. فقد سبق للوزير ان وصف المنصب بتهكم حين قال: "المسؤول عن نقل الخراف" (تلميح لقرارات بشأن نوع البضائع التي تنقل الى غزة). دخول دانغوت الى مكتب المنسق يتأخر لان باراك لم يجد له حتى الان بديلا في مكتب الوزير. وعرض اشكنازي على باراك قائمة طويلة من المرشحين، ضباط ذوي تجربة غنية في الاستخبارات وفي العمليات الخاصة، ولكن الوزير قرر مقابلة مرشحين آخرين. في هذه اللحظة، على نحو مفاجىء، يذكر للمنصب ايضا اسم رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات، العميد يوسي بايدتس.
مصدر امني كبير قال لـ "هآرتس" معقبا ان التعيين سيتقرر في غضون عدة اسابيع وعندها سينتقل دانغوت الى منصب المنسق. وبزعمه "لا يوجد تآكل في مكانة المنسق. صحيح أن عاموس جلعاد يقوم بمنصبين وهذا ليس امرا مثاليا، ولكنه ليس فظيعا ايضا. فهو رجل عظيم التجربة. هناك تغييرات في نقاط التشديد تنبع من تعزز السلطة الفلسطينية التي تأخذ على عاتقها جزءا من الوظائف التي كانت بمسؤولية المنسق. ايتان (دانغوت) سيتسلم قريبا منصبه والجهاز سيستقر وينتظم".
اشغال منصب المنسق ينبغي على ما يبدو ان ينتظر بعض الشيء. في هذه الاثناء المعنويات في أوساط من تبقى من الضباط الكبار في الجهاز منخفضة جدا. في هذه الصورة القاتمة توجد زاوية واحدة ايجابية. جلعاد، بقرار واعٍ، ترك حرية عمل واسعة لرئيس الادارة المدنية في الضفة، العميد يوآف (بولي) مردخاي. وثبت مردخاي علاقات عمل طيبة مع كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية وساهم بشكل كبير في تحسين التنسيق الامني في الضفة. رئيس الاركان اشكنازي قرر بديلا لمردخاي ولكن الان، حين ضعف مكتب المنسق وفي قيادة المنطقة الوسطى تتم جولة تعديلات كبيرة في القيادات، فقد وجه مردخاي للبقاء حاليا في منصبه والمساعدة في استقرار الجهاز.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 31/10/2009.

