وزيرة الخارجية كلينتون في القدس:
اقتراح نتنياهو بالنسبة للمستوطنات غير مسبوق
الفلسطينيون يرد حلا وسطا أمريكيا لاستئناف المفاوضات دون الإعلان عن تجميد البناء
هآرتس – من باراك رابيد وآخرين:
وزيرة الخارجية الامريكية، هيلاري كلينتون قالت أمس في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس ان "اقتراح رئيس الوزراء نتنياهو بالنسبة لكبح جماح سياسة البناء في المستوطنات هو اقتراح غير مسبوق".
وافاد مصدر سياسي كبير في القدس أمس بان كلينتون قالت في محادثاتها مع وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، وزير الدفاع ايهود باراك ورئيس الوزراء انها طلبت من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) ازالة الشروط المسبقة التي وضعها امام المفاوضات مع اسرائيل واستئناف المحادثات فورا. وكانت كلينتون جاءت الى اسرائيل في زيارة من خمس ساعات بعد أن التقت في ابو ظبي عباس الذي أعلن بانه يرفض اقتراح استئناف المفاوضات مع اسرائيل على اساس التفاهمات التي توصل اليها المبعوث الامريكي جورج ميتشيل مع اسرائيل في موضوع وقف البناء في المستوطنات.
من تصريحاتها في المؤتمر الصحفي مع رئيس الوزراء نتنياهو يفهم بان الادارة الامريكية تقبل موقف اسرائيل بالنسبة لاستئناف المفاوضات دون شروط مسبقة وانه تحقق اتفاق مع اسرائيل بالنسبة لمستقبل البناء في المستوطنات. واشارت كلينتون في المؤتمر الصحفي الى أنها تعتقد بانه حين يشرح نتنياهو للفلسطينيين اقتراحه بالنسبة للبناء في المستوطنات فانهم سيفهمون بان هذا اقتراح غير مسبوق.
"رئيس الوزراء محق من ناحية تاريخية"، قالت كلينتون، "لم يسبق أن طرح موضوع الاستيطان كشرط مسبق لبدء المفاوضات ولم يكن هناك ابدا مثل هذا الطرح مثلما هو الان". وتطرق رئيس الوزراء نتنياهو هو الاخر الى مسألة البناء في المستوطنات وقال ان اسرائيل لن تبني مستوطنات جديدة ولن تصادر اراض اضافية، بل ستنتهج سياسة كبح جماح في كل ما يتعلق بالبناء، وان كان هذا سيسمح بحياة طبيعية للسكان.
أغلب الظن كان نتنياهو بذلك يقصد اقتراحه لتجميد جزئي للبناء في المستوطنات على مدى تسعة اشهر. قبل بضعة اسابيع نشر في "هآرتس" ان نتنياهو قال لرئيس الوزراء الاسباني ان مسألة البناء في المستوطنات حلت مع الامريكيين. وقال نتنياهو أمس في المؤتمر الصحفي ان الطلب الفلسطيني بتجميد المستوطنات كشرط للمفاوضات هو طلب جديد "لا يساعد في السلام ويشكل عائقا يمنع استئناف المفاوضات".
وقال نتنياهو انه "متحمس لاستئناف المفاوضات". وأكدت وزيرة الخارجية كلينتون اقوال نتنياهو وقالت انها تقدر التصريحات الايجابية حول الحاجة للعودة الى المفاوضات: "اريد أن ارى الطرفين يبدآن المحادثات في أقرب وقت ممكن. لا اريد أن اتطرق اذا كانت حاجة لشروط مسبقة أم لا، ولكني اقول انه فقط ينبغي الشروع فورا في المفاوضات".
في المؤتمر الصحفي تملصت كلينتون من الرد على سؤال يتعلق بهدم المنازل في شرقي القدس وقالت فقط انها تقف خلف اقوالها في الماضي والتي بموجبها يعد هدم المنازل في شرقي القدس أمرا غير مجدٍ للمسيرة السلمية.
حسب مصدر سياسي في القدس، دعت كلينتون في محادثاتها الى اتخاذ بادرات طيبة اضافية لغرض تعزيز ابو مازن، بل اشارت الى ان ابو مازن وحركة فتح يريان في النزاع مع اسرائيل صراعا وطنيا خلافا لحماس التي ترى فيه صراعا دينيا. واشارت كلينتون الى أنه ينبغي عمل كل شيء لمنع تحول النزاع الى نزاع ديني.
في لقاء عقد في موعد سابق هاجم وزير الخارجية افيغدور ليبرمان على نحو حاد السلطة الفلسطينية قائلا انه اوصى رئيس الوزراء نتنياهو عدم البدء بالمحادثات طالما لا تسحب السلطة الفلسطينية الدعاوى التي رفعتها ضد اسرائيل في المحاكم الدولية ولا تكف عن دفع معالجة تقرير غولدستون. وقال ليبرمان انه "اذا لم يفعل الفلسطينيون ذلك، فليس هناك ما يمكن الحديث فيه، لا معنا ولا أمر يمكن الحديث فيه".
أما وزير الدفاع ايهود باراك فقا لكلينتون انه ينبغي العمل على تحقيق حل الدولتين للشعبين وان "الشلل والجمود من شأنهما أن يخلقا انجرافا في العالم فيؤدي ذلك الى حل دولة ثنائية القومية والى تعزيز حماس والمتطرفين".
في اللقاء الذي جرى أمس في أبو ظبي بين كلينتون ومحمود عباس رفضت السلطة الفلسطينية اقتراح الحل الوسط الامريكي في موضوع تجميد البناء في المستوطنات. وفي اللقاء قالت كلينتون ان الادارة تؤيد استئناف المحادثات بين الطرفين في اقرب وقت ممكن في ظل تجميد جزئي للبناء في اطاره يسمح بمواصلة البناء في شرقي القدس، بناء 3 الاف وحدة سكن وكذا بناء مبان عامة في ارجاء الضفة. كما قالت كلينتون ان واشنطن تعتزم استكمال المحادثات والدفع لاقامة دولة فلسطينية في غضون 24 شهرا.
وأوضح عباس ورجاله بان ليس في وسعهم الموافقة على مثل هذا المسار الذي يعني استمرار البناء في المستوطنات. وادعوا بان الموافقة على ذلك ستثير الغضب في الشارع الفلسطيني والمظاهرات ضد ابو مازن نفسه. وفي اللقاء شارك ايضا رئيس الفريق المفاوض عن م.ت.ف صائب عريقات، امين سر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف ياسر عبد ربه وكذا المستشار الاعلامي لعباس، نبيل ابو ردينة.
كما أعلن صائب عريقات قبل اللقاء في اعقاب لقاء ميتشيل وابو مازن أول أمس بان تجميد الاستيطان هو المفتاح لاستئناف المفاوضات وان الفجوة بين اسرائيل والسلطة لا تزال قائمة. واوضحت مصادر فلسطينية بان حاليا لا يوجد اقتراح امريكي جديد بشأن مفاوضات غير مباشرة بين اسرائيل والسلطة بوساطة امريكية في موضوع الحدود او في أي من مسائل التسوية الدائمة.
وقدر محللون فلسطينيون بان البيان الفلسطيني سيعرقل بدء المفاوضات بين اسرائيل والسلطة لزمن طويل، في ضوء المأزق الذي توجد في الاتصالات. فبينما لا يمكن لنتنياهو سياسيا ان يوافق على تجميد البناء في شرقي القدس، ابو مازن لا يمكنه أن يوافق على تواصلها، وبالتأكيد ليس عندما تكون تحتمل انتخابات للرئاسة والبرلمان الفلسطينيين. ومع أن حماس اعلنت بانها لا تعتزم اجراء انتخابات في القطاع، الا انهم في السلطة يدعون بحزم بانهم يعتزمون اجراء الانتخابات في نهاية كانون الثاني ويأملون بان توافق حماس عليها او على اقتراح المصالحة المصري.
يبدو ان عباس منشغل بالانتقاد الداخلي على استعداده للمساومة مع الاسرائيليين والامريكيين ولهذا رفض رفضا باتا الاقتراح الامريكي بالحل الوسط رغم فهمه ان المحادثات بين الطرفين لن تتقدم. في محيط ابو مازن يدعون بحزم انه لا يمكن التقدم في المحادثات مع حكومة بنيامين نتنياهو أغلب الظن يأملون بتشديد الضغط الدولي على حكومة اسرائيل في مواضيع مثل المستوطنات او تقرير لجنة غولدستون.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 1/11/2009.

