أخبار » تقارير

بين تكريس العقوبات والتمكين يقبع "مواطن يدفع الثمن"!

28 أيلول / نوفمبر 2017 01:06

صورة أرشيفية لمجلس وزراء حكومة التوافق الوطني
صورة أرشيفية لمجلس وزراء حكومة التوافق الوطني

غزة – الرأي – آلاء النمر:

لا زال المواطن الفلسطيني يحصد خيبات الأمل التي تكتسح تفاصيل حياته بين حين وآخر، فانطفئ فتيل الشغف بداخله منذ اللحظات الأولى التي سجل فيها اتفاق المصالحة خروجاً ملحوظاً عن النص الذي يختص بشأنه الإنساني البحت.

ذاك المواطن الذي عايش ويلات الحصار لأحد عشر عاماً، متساوية تماماً بعمر الانقسام الفلسطيني، ما كان منه إلا أن توصل بإرادته للعيش بكرامة وأنفة رغماً عن هدف الاحتلال بكسره والنيل من ثباته وصموده.

حتى بعد سحق الحياة وسلب تفاصيلها المبهجة منه بعد ثلاثة حروب عدوانية متوالية حصدت الأخضر واليابس، وحصدت أرواح المدنيين من الأطفال والشيوخ وجملة من العائلات الآمنة في بيوتها، ما زاد الحياة بغزة إنهاكاً وأظهرها متهالكة؛ إلا أن الفلسطيني انتصر بعزيمته وثباته.

هو ذاته من طالب بإنهاء الانقسام وعودة اللحمة الوطنية إلى الشارع الفلسطيني والقضية، لتوديع أياما عسيرة ظهر فيها جيلا تشرب معنى الانقسام وعاصر تفاصيله، والتي عكست أثارها السلبية على كل القضايا.

انتكاسات متجددة

الأمل كان ولا زال يحدو المواطن الفلسطيني حتى بعد توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، فما تزيده إمكانية معاودة الفشل في تحقيق المصالحة فعلياً إلا انتكاساً في وضعه الانساني والاجتماعي والمصيري في ذات الوقت.

المواطن "الغلبان" بحزمة تضحياته وكومة أزماته المتلاحقة، لم تسعفه ولم تشفع له الاتفاقات، فكم العقوبات المفروضة عليه تزداد تمكيناً، على عكس أمنياته وآماله المرجوة.

أحد الناشطين الشباب، غرد على منصات التواصل الاجتماعي بلسان المواطن بقوله: "إن ما يجري مهزلة يدفع ثمنها المواطن الفلسطيني الذي لا يجد طريقاً للسفر من أجل حقه في العلاج أو الدراسة، وحتى لا يجد الدواء في مستشفيات قطاع غزة في غالبية الأيام".

"المواطنين أصبحوا يشعرون بالعجز الكامل إزاء ما يجري من تناقضات في حقيقة التفاهمات التي تجري وما يدور خلف الكواليس، فلم يعد أحد من المسؤولين يشعر بوجع وألم الناس الذين بات الكثير منهم يعيش تحت خط الفقر، والبطالة ترتفع أرقامها من يوم إلى آخر، والشباب بلا أمل أو مستقبل" حسب أحد الناشطين الشباب.

حصار وعقاب

فرض العقوبات وتشديدها لا يمس المسؤولين ولا يعتبر عقاب قاسٍ على الهيئات التي تدير مهام قطاع غزة، بل الحصار والعقاب يقع على المواطن وحياته الخاصة.

لم يكن يوماً إغلاق معبر رفح والتشديد على عدم فتحه إلا عقابا لصمود الفلسطيني، فالحرمان من تجاوزه ينال الطالب وينال المغترب والمريض والمعتمر وصاحب الحاجة الماسة والمصيرية لبعض الحالات.

كذلك التحويلات المرضية التي تختص بالعلاج في الداخل المحتل، ما هي إلا عقوبة وجزاء ليس من جنس العمل يتلقى المواطن صفعاته على وجهه، دون أي وجه حق.

قطع الكهرباء وقطع رواتب ذوي الشهداء والأسرى وحرمان المرضى من ممارسة حقهم في التشافي والسفر، سيما حزمة العقوبات التي خبرها المواطن الفلسطيني جيداً، ما هي إلا ضربات لا يستحقها ولا دخل له بدفع ثمنها.

وأخيرا فإن تحييد المواطن عن الاتفاقات والتفاهمات بين الفصائل الفلسطيني، وتجنيبه تلقي الصفعات المساومة على حقه في الحياة العامة؛ ما هو إلا واجبٌ وطنيٌ على الفصائل الالتزام به.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟