حي على الصلاة..حي على الفلاح" .." الصلاة خير من النوم"، هي نداءات يومية عبر مكبرات الصوت قبل أذان الفجر بساعة واحدة، حيث تجوب سيارة العديد من المناطق في غزة من أجل ايقاظ النائمين لتأدية أهم صلاة من الصلوات الخمس.
ويتسابق العديد من الشباب الفلسطينيين من أجل كسب الأجر والثواب وإرضاء الله عز وجل، فتراهم يستيقظون قبل الفجر من أجل إيقاظ المصلين عبر النداءات المتتالية، غير آبهين ببرودة الليل وحلكة الظلام، وجل هدفهم هو اعلاء كلمة الله والإسلام ورفع شأن المسلمين عاليا.
النور التام
"النور التام" هي إحدى الحملات التي ينفذها مسجد معاذ بن جبل شمال غرب مدينة غزة، وذلك لتشجيع وحث المصلين على تأدية صلاة الفجر في موعدها تماما، حيث بدأت الحملة منذ 14 يوما في كل من حي الكرامة ومشروع عامر والتوام شمال القطاع.
يقول أحد القائمين على الحملة، علاء اليعقوبي:" جاءت فكرة إيقاظ المواطنين لصلاة الفجر من خلال سيارة خاصة لتشجيع أهالي شمال غرب غزة لأداء صلاة الفجر في المساجد، وتشمل الحملة مسجد معاذ بن جبل، ومسجد عائشة أم المؤمنين، ومسجد طارق بن زياد، وأيضا مصلى الكرامة، بإشراف اللجنة الدعوية والإعلامية"، موضحا أن أسرة مسجد معاذ بن جبل هي من تقوم على هذه الحملة وتشرف عليها وهي صاحبة الفكرة.
ويضيف في حديث لـ"الرأي":" إن الهدف من الفكرة هو ارضاء الله عز وجل، وجميعنا يعلم أن صلاة الفجر هي طريقنا للنصر، ونبتغي من هذه الحملة أن يتشجع أهالي الحي لأداء الصلاة في موعدها"، مؤكدا أنه يوجد فريق كامل متكامل يقوم بالتجهيز يوميا للانطلاق في الشوارع والطرقات.
وفي كل ليلة يخرج خمسة من الشبان قبل أذان الفجر بساعة واحدة، ويستقلون سيارة خاصة من أجل ايقاظ النائمين للصلاة حيث يقومون بذلك يوميا بدون الحصول على مقابل، سوى الأجر والثواب من الله.
ووفق ما ذكره اليعقوبي في حديثه فإن الحملة كانت مؤقتة ولمدة عشرة أيام فقط، ولكن سيتم العمل على تمديدها، حيث يتم التخطيط لأن تكون دائمة، مشيرا إلى أن هناك ترحيبا كبيرا من قبل المواطنين وأهالي الحي وهو ما دفعهم لإطالة أمد الحملة.
خطط مسبقة
من جهته يقول حبيب الوحيدي مسئول اللجنة الدعوية في مساجد تل الهوا بغزة:" إن اللجان الدعوية في المساجد بدأت حملة قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع وفق خطة معدة مسبقا، وتشمل الخطة عدة محاور من أهمها، نشر بوسترات داخل المساجد بهدف تشويق الناس لصلاة الفجر، إلى جانب إجراء مسابقات متنوعة أيضا وتشجيعهم على ذلك".
وإضافة إلى ما سبق عملت اللجان الدعوية للمساجد على شراء سماعات صوت وقامت بتشكيل مجموعات شبابية لدفع المواطنين لتأدية صلاة الفجر، وهو ما كان له أثر كبير، حيث انتشر المصلين داخل المساجد بغزة عقب تلك الجهود المبذولة.
ويتابع الوحيدي حديثه لـ"لرأي":" هناك أيضا دروس وعظية وتشويق للحملة التي بدأناها، حيث يتواجد يوميا الآلاف من المصلين داخل المساجد فجرا، وقد انطلقت الحملة في العديد من المناطق بغزة، وتشمل مدينتي رفح وغزة، سواء مشيا على الأقدام أو على دراجات نارية"، موضحا أن كافة المساجد بالقطاع تتواصل معه للحصول على خطط تنفيذية، وقد أثبتت التجربة نجاحها.
وتهدف الحملة إلى استقطاب المواطنين للمساجد فجرا بسبب عزوف الكثيرين، وهو ما ظهر جليا عبر الحملات التي نفذتها اللجان الدعوية للمساجد، وكما تهدف إلى تأدية جوانب دعوية وجهادية وتعبدية، حيث ستكون الحملة دائمة في بعض المساجد بغزة.
مساجد مهجورة إلى عامرة
ويرى الداعية الإسلامي مصطفى القيشاوي، أن مما يُسعد النفوس ويُبهجها، أن تأخذ ثلة من الشباب المؤمن المحافظ على دينه على عاتقها همَّ الدين والدعوة إلى الله، والحرص على زرع المعاني والقيم والتمسك بالدين في قلوب المسلمين، ومن مظاهر هذا الجهد المبارك ما فعله هؤلاء الأخيار من هذه السنة الحسنة التي يقومون من خلالها بحث المسلمين على الالتزام في صلاة الفجر جماعةً في المساجد.
ويقول القيشاوي في حديث لـ"الرأي": هذه الأعمال ظهرت آثارها جليةً وواضحة في معظم المساجد التي شملتها هذه الحملات الإيمانية، والتي نقلت بعض المساجد من مساجد مهجورة من المصلين إلى مساجد عامرة بالحياة الإيمانية تتوافد إليها حشود المصلين في صلاة الفجر كما في صلاة الجمعة أو قريب منها."
ووفق ما ذكره، فإن الناس في بلدنا مسلمة بطبعها وفطرتها، وملتزمة بدينها وتحبه وتحافظ عليه، لكن المسلم يعتريه من فترة لفترة الكسل والخمول والتقاعس عن أداء بعض العبادات، فيحتاج لمن يأخذ بيده ويساعده في تجاوز محنته وتقاعسه، منوها إلى أن ما يقوم به هؤلاء الإخوة الذين أخذوا على عاتقهم هذا الأمر إنما هو عملٌ عظيم له الأجر الجزيل عند الله سبحانه وتعالى، وكل مُصَلٍ جديد سيكون في صحائف أعمالهم بإذن الله.
"ومن الأمور التي تُفرح وتسر النفس هي تسابق المساجد لهذا العمل الرائع، بل وابتكار الأساليب والأدوات الكثيرة التي من خلالها يستطيعون الوصول لهذا الهدف، فتارةً يتم تنبيه المصلين عبر هواتفهم، وتارة عبر مكبرات الصوت، وتارةً عبر الدروس والمواعظ والمنشورات المتواصلة، وكذلك من خلال عقد بعض اللقاءات الإيمانية بعد صلاة الفجر ودعوة الناس إليها"، يقول القيشاوي.
وظهر مؤخرا تسابق العديد من المساجد في غزة من أجل بذل مجهود كبير لإيقاظ المصلين لتأدية صلاة الفجر في موعدها بكافة الطرق والأساليب.

