تتراجع جهود إتمام المصالحة الفلسطينية وتتعثر يوما بعد يوم، لأسباب يراها المتابعون والمواطنون بأنها أسباب لا يمكن التغافل عنها ولا يمكن تهميشها ومن بينها ملف موظفي غزة والأمن ورفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة التي لا زال يفرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
ربما الملفت للنظر هذه المرة هو ما صرّح بها رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار الذي ألمح بأن "المصالحة تنهار ومن يرى غير ذلك فهو أعمى"، حيث جاء ذلك تأكيدا على وجود عراقيل أمام إتمام تلك المصالحة، في وقت الذي يعاني فيه المواطن الفلسطيني وتزداد همومه ومشاكله، ولم يرَ أن تغيير يذكر على ظروفه الاقتصادية.
ملفات وعراقيل
المحلل السياسي مصطفى الصواف، يرى أن أهم العراقيل التي تقف في طريق المصالحة هو عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه في العاصمة المصرية القاهرة، موضحا أن المواطن الفلسطيني لم يشعر بأن هناك مصالحة حقيقية، ولم يشعر أيضا بأي تغيير على أرض الواقع من ظروفه الاقتصادية والمعيشية البائسة.
ويقول الصواف في حديثه لـ"الرأي": "إن حديث السنوار عن انهيار المصالحة هو تحذير، فإما تجدوا الوسائل للضغط من أجل تغيير الواقع أو فإن المصالحة ستفشل ويعود الانقسام لسابق عهده"، مؤكدا أن ملف الموظفين بغزة، ورفع العقوبات المفروضة عن غزة وسلاح المقاومة الفلسطينية هو من أهم الأسباب التي تقف عائقا أمام إتمام المصالحة، والسير بها إلى بر الأمان.
ووفق ما ذكره فإن هذا السلاح هو سلاح الشعب وتم بناؤه بالدماء، فغزة لا زالت تعيش مرحلة التحرير وهذا الأمر يحتاج لسلاح المقاومة، منوها إلى أنه ينبغي على حركة فتح أن تعي المرحلة، وأن تخرج من وهم الإقصاء والهيمنة.
وحول المطلوب لإنقاذ المصالحة من الانهيار، يرى الصواف أن الأهم هو أن يكون مفهوم المصالحة مبني على الشراكة السياسية، وأن ندرك أننا تحت الاحتلال وأن الاحتلال يجب مواجهته بكافة الطرقة، لافتا إلى أن الفصائل الوطنية تدرك الحالة الفلسطينية، وتعي جيدا من يعطل المصالحة.
ولإنقاذ المصالحة من الانهيار يجب تحريك القوى الفلسطينية والشارع الفلسطيني للضغط باتجاه الطرف الذي يعطل المصالحة لأن المواطن هو الوحيد المتضرر ومعاناته تزداد، على حد قول الصواف.
حماية المصالحة
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني مع الصواف، بأن المواطن الفلسطيني لم يلمس أي تغيير يذكر على أرض الواقع، فالوضع الاقتصادي بغزة يزداد سوءا يوما بعد يوم، موضحا أن حديث السنوار عن انهيار المصالحة تجسيد لطبيعة مجرياتها ووقائعها.
ويقول الدجني في حديث لـ"الرأي": "حكومة الوفاق لم تلتزم بما وقعت عليه حركة فتح ولم تقم بصرف دفعة مالية لموظفي غزة وهذا كان من أهم المعيقات أمام استكمال المصالحة"، مشيرا إلى أن ملف اللجنة الإدارية والقانونية لم يعرف أي نتائج لها ولم تشرك بها حماس، وكان من الضروري القيام بعملها.
ويرى الدجني أن المطلوب لحماية المصالحة هو الإرادة السياسية وإدراك حجم التحديات خاصة بعد قرار ترامب بشأن القدس، مؤكدا على أن المطلوب أيضا رفع العقوبات عن قطاع غزة، والبدء بعمل اللجنة الإدارية والقانونية وأن تلتزم حكومة الوفاق بما تم الاتفاق عليه في القاهرة.
سلاح المقاومة
من جانبه يوضح الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف، عدة أسباب أمام إتمام المصالحة، ومنها البرنامج السياسي والأمني للسلطة الفلسطينية، والارتباط برؤية تنفيذ صفقة القرن، والرغبة في إنهاء سلاح المقاومة وإخضاع غزة للبرنامج التفاوضي، والرؤية الإقليمية وتدخلها في القرار السياسي الفلسطيني لتغيير الواقع بغزة، وأيضا قضية الموظفين والأمن، والذي تريده السلطة أن يخضع لرؤيتها.
ويعتقد خلف خلال حديثه لـ"الرأي"، أن نقطة المحك في إنجاح المصالحة من عدمها تتلخص في سلاح المقاومة، ومزيد من التنازل من حركة حماس بعد حل اللجنة الإدارية والتمكين الإداري في الوزارات"، مؤكدا أن المصالحة إرادة وطنية وعاطفية للشعب الفلسطيني.
ويقول المحلل السياسي: "إذا لم يتوحد البرنامج السياسي والأمني للشعب الفلسطيني، فإن المصالحة بعيدة المنال إلا في حالة واحدة وهي تشكيل حكومة إنقاذ وطني للإعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية، بناء عليها يتم توحيد النظام السياسي للشعب الفلسطيني، وهو بعكس ما هو معمول عليه في مباحثات القاهرة، فالأولوية في ظل الاختلاف العميق في الآليات هو توحيد النظام السياسي أولا لكي يتم تنفيذ الآليات بسلاسة"، موضحا أن واقع السلطة وواقع الإقليم لن يسمح بذلك.
وتبقى المصالحة الفلسطينية تراوح مكانها، فيما يعيش المواطن الفلسطيني واقعا مريرا في قطاع غزة، وذلك بسبب تلكؤ "حكومة الوفاق" وعدم قيامها بمهامها حسب الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في القاهرة وفي مقدمة ذلك رفع الإجراءات العقابية عن قطاع غزة وحلق الملفات العالقة وفي مقدمتها ملف الموظفين.

