تسعة أعوام مرت على جرائم الاحتلال الإسرائيلي التي ارتكبها في عدوانه على قطاع غزة أواخر عام 2008، دون أن يعاقب مرتكب الجرائم، رغم إقرار منظمات دولية وحقوقية بوقوع جرائم حرب بحق المدنيين الفلسطينيين.
ففي صباح يوم السبت السابع والعشرين من شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2008، قصفت قرابة 80 طائرة إسرائيلية من مختلف الأشكال عشرات الأهداف الفلسطينية المدنية والأمنية في مختلف محافظات القطاع، ما أدى إلى استشهاد 200 مواطن معظمهم من عناصر الشرطة الفلسطينية، بمن فيهم مديرها العام اللواء توفيق جبر.
وجاءت العملية العسكرية عقب انتهاء تهدئة دامت ستة أشهر كان قد تم التوصل لها بين حركة حماس و (إسرائيل) برعاية مصرية في يونيو 2008، فيما تم خرقها من سلطات الاحتلال، من خلال عدم التزامها باستحقاقات التهدئة من حيث رفع الحصار المفروض على القطاع.
وبحسب تقارير نشرتها مؤسسات حقوقية قبل الحرب بأسبوع، فإن قوات الاحتلال قتلت خلال هذه الفترة 50 فلسطينيا واعتقلت 1500 مواطن، وهدمت أكثر من 60 منزلا في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأمام استمرار انتهاكات الاحتلال، وإصراره على عدم رفع الحصار عن قطاع غزة الأمر الذي ضاعف من معاناة الشعب الفلسطيني، قررت فصائل المقاومة عدم تمديد التهدئة، وردت على انتهاكات الاحتلال بإطلاق عشرات الصواريخ والقذائف صوب المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.
وسبق الهجوم الإسرائيلي –الذي وُصف بالأشرس منذ حرب عام 1967- عملية تضليل وخداع مارستها دولة الاحتلال التي تعمدت فتح معابر قطاع غزة قبل يوم واحد لإدخال 428 ألف لتر من الغاز الصناعي، ونحو 75 طنا من غاز الطبخ، بالإضافة لـ105 شاحنات إغاثة.
كما أعلن الاحتلال في اليوم الذي سبق الهجوم عن مهلة مدتها 48 ساعة لوقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على الأهداف الإسرائيلية، إلا أن العدوان الإسرائيلي وقع بعد أقل من 24 ساعة من بداية المهلة، وتزامن مع يوم السبت وهو يوم الراحة عندهم.
وقد أطلقت "إسرائيل" على عدونها على قطاع غزة عملية الرصاص المصبوب، بينما سمتها المقاومة الفلسطينية حرب الفرقان، حيث أنهت تلك الحرب تهدئة دامت ستة أشهر، تم التوصل إليها بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من جهة و"إسرائيل" من جهة أخرى برعاية مصرية في يونيو/حزيران 2008.
وسبق تلك الحرب عملية إسرائيلية خرقت بها التهدئة في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، حيث نفذت عملية استهدفت ستة من كوادر حركة حماس، مما أدى إلى استشهادهم جميعا، غير أن الجانب الفلسطيني تحلى بضبط النفس وآثر استمرار التهدئة.
استهداف الحياة
وخلال الحرب استهدفت "إسرائيل" كل المرافق الحيوية في القطاع إضافة إلى المدارس والجامعات والمساجد والمستشفيات والمراكز الطبية، ومراكز وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ومنها مدرسة الفاخورة في جباليا شمال غزة التي تم استهدافها في السادس من يناير/كانون الثاني 2009 بقنابل الفسفور الأبيض الحارقة، مما أدى إلى استشهاد 41 مدنيا وإصابة العديد بجروح وحروق.
يشار إلى أن هذه المدارس استخدمت كملاجئ للهاربين بحياتهم من القصف، وأن وكالة (أونروا) كانت قد سلمت للجيش الإسرائيلي إحداثيات المدارس في القطاع لتجنب قصفها.
واستخدمت "إسرائيل" عددا من الأسلحة المحرمة دوليا في مقدمتها اليورانيوم المنضب، حيث حملت أجساد بعض الضحايا آثار التعرض لمادة اليورانيوم المخفف بنسب معينة، وكذلك الفسفور الأبيض، حيث اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" "إسرائيل" باستخدام الأسلحة الفسفورية.
وقام الطيران الإسرائيلي بقصف مباني الجامعة الإسلامية في غزة، وتحديدا مباني المختبرات العلمية والهندسية بالجامعة حيث زعمت "إسرائيل" أنها تستخدم لصناعة وتطوير الأسلحة والصواريخ.
وأسفر العدوان الذي استمر 22 يوما عن استشهاد نحو ألف وخمسمائة فلسطيني (من بينهم 926 مدنياً و412 طفلاً و111 امرأة) وإصابة نحو خمسة آلاف آخرين، وأبيدت خلاله عائلات بأكملها من ضمنهم عائلة السموني التي فقدت 29 من أفرادها.
ومرت تسعة أعوام على حرب الرصاص المصبوب، شنت خلالها "إسرائيل" حربها الثانية عام 2012 تحت اسم عامود السحاب واستمرت لثمانية أيام، ثم جاء العدوان الأخير الجرف الصامد، والتي استمرت لأكثر من خمسين يوما، لكن غزة بقيت ومقاومتها تثبت كل يوم أنها أقوى وأقوى.

