22 طلقة نارية في غضون 40 ثانية، كانت كفيلة بإنهاء حياة حاخام إسرائيلي تسبب في معاناة الكثير من المواطنين في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، في وقت اشتعلت فيه نار الغضب والغيظ لدى الاحتلال الإسرائيلي وتسبب في حالة ارباك شديدة.
وعقب مقتل المستوطن الذي يدعى رزيئيل شيبح قرب مستوطنة " حفات جلعاد"، اتخذ جيش الاحتلال عدة إجراءات تمثلت في اغلاق مداخل مدينة نابلس في محاولة منه للعثور على منفذي العملية.
عملية نوعية ورد طبيعي
ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي ناصر اليافاوي، عملية نابلس وقتل المستوطن نوعية كيفا، وتوقيتها له اعتبارات لدى المقاومين، موضحا أنها جاءت كرد طبيعي على الاجراءات الليكودية الصهيونية الأخيرة بضم القدس والضفة.
وعن تداعيات العملية، يقول اليافاوي في حديث للرأي:" باتت الإجراءات الصهيونية بحق الفلسطينيين معروفة ومقروءة، وتتمثل في تشديد الحصار على نابلس وقراها، إلى جانب حملات مداهمات واعتقالات لجميع من له علاقة ولو تنظيرية بالمقاومة، وتحميل ما حدث من تصعيد ومقاومة لغزة كذريعة للعدوان المقبل".
ووفق المحلل السياسي فإن الاحتلال سوف يقوم بتوجيه الاتهام للسلطة الفلسطينية في الضفة، كالعادة بالتحريض، وترويج مقولة (لا شريك في السلام) كذريعة كلية لشرعنة ضم الضفة وغزة.
ويؤكد أنه يجب على كافة قيادات العمل الوطني الفلسطيني في الضفة وغزة، توخي الحذر من ردود فعل ارهاب الاحتلال وما يرافقه من ارهاب المستوطنين، مشيرا إلى أنه يجب الادراك أننا في مرحلة الصعود للسلم، والنزول سيكلف الكثير، لذا وحدة الموقف والهدف بات من الضرورات الملحة.
أربكت حسابات الاحتلال
من جانبه أوضح المحلل السياسي مصطفى الصواف أن عملية نابلس جاءت لتؤكد على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يفهم الا لغة القوة، ولتقول إن الشعب الفلسطيني لديه إرادة وتصميم على مواجهة إرهاب الاحتلال، كما جاءت ردا على كل ما يقوم به من اعتقالات وقرارات تعسفية من تهويد لقرى ومدن الضفة واستيطان بها.
ويقول الصواف في حديث للرأي:" إن العملية أربكت حسابات الاحتلال والدليل على ذلك هو تصرفاته الجنونية والغيظ الشديد من منفذيها"، لافتا إلى أن العملية مخطط لها بشكل جيد وبالمكان والزمان المناسبين والشخصية المستهدفة، ولو لم تكن العملية طي الكتمان لما نجحت هكذا.
وتعتبر حالة الارباك الشديد والإجراءات العسكرية الإسرائيلية في مدينة نابلس، دليل بأن دخول السلاح يشكل خطرا كبيرا على الاحتلال، ولولا التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال لما توقفت العمليات البطولية، على حد تعبير الصواف.
ويتوقع المحلل السياسي في حديثه أن يقوم الاحتلال بخطوات انتقامية من الفلسطينيين ردا على عملية نابلس وقتل المستوطن الإسرائيلي، موضحا أن العقلية الإسرائيلية لا تؤمن الا بالعنف والقسوة، وفي اعتقادها أن قانون إعدام المقاومين ومنفذي العمليات سوف يحد من العمليات البطولية، لكن العكس هو ما كان.
حرفية رغم التنسيق
ويرى الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف، أن العملية تأتي في توقيت مهم جدا، وخاصة أنه بعد أيام سينعقد المجلس المركزي وهناك تطلعات فلسطينية حول اتخاذ قرارات وطنية وسياسية تحدد من جديد مفاصل الصراع مع الاحتلال وهذا ما يأمل به الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن العملية توجه رسالة للقيادة بأن المقاومة هي الطريق الوحيد لإنهاء الاحتلال وتحرير فلسطين، وأن مرحلة الفشل السابقة قد انتهت.
ويقول خلف في حديث للرأي:" إذا كانت هناك ارادة لدى القيادة الفلسطينية أن تعزز تلك العملية خياراتها السياسية الجديدة، ولو أنني غير متفائل كثيرا في اجتماعات المجلس المركزي القادمة التي يمكن أن تتمحور حول اعادة التفاهمات مع اسرائيل وغيرها"، مؤكدا أن العملية التي تمت في نابلس تأتي عن حرفية وخبرة عالية في التوقيت والتنفيذ والاستهداف.
ووفق ما ذكره فإن العملية تعطي مفهوم بأن لا حواجز ولا تنسيق أمني يمكن أن يوقف ارادة المقاومة والقتال لدى الشعب الفلسطيني.
وكان منفذي العملية أطلقوا 22 رصاصة على السيارة التي كانت تقل المستوطن الذي قتل.
وبحسب القناة العاشرة، فإن منفذي العملية أطلقوا النار من سيارة مسرعة، أمطرت سيارة المستوطن بوابل من الرصاص مما أدى لإصابة المستوطن بإصابة حرجة في الرقبة، ومن ثم لاذ المنفذون بالفرار.

