أخبار » تقارير

أسواق غزة .. بضائع مكدسة وجيوب مفلسة

17 أيلول / يناير 2018 01:43

20170526_2_23892463_22524099_Web
20170526_2_23892463_22524099_Web

غزة- الرأي - آلاء النمر

"بكل ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين"، تمتلئ الأسواق بأنواع لا حصر لها من الفواكه والخضراوات ومستلزمات المأكل والمشرب، لكن عجزا لا يمكن وصفه يكبل جيوب المواطن الفلسطيني ويحوله إلى جمهوراً متجولاً متفرجاً دون حراك يعينه على تلبية طلبات أطفاله الصغار.

في صورة من صور الحصار المعنوي والنفسي لكل من يقيم في قطاع غزة، تنعكس المشاهد وتختلف عن سابقتها، فهنا داخل الأسواق والمحال التجارية لا تشاهد رفوفاً فارغة من البضائع، إنما التكدس والازدحام والانخفاض في الأسعار على غير العادة التجارية، سيما لا تجد من يشتري!.

"القوة الشرائية" تسجل في الفترة الحالية رقماً يساوي "الصفر"، وهو ما يتفق عليه محللون وخبراء اقتصاديون، في أشد المراحل هلاكاً وخسارة، خصوصا مع حملة التخفيضات لكافة السلع والمنتجات.

خسارة وانكسار

نهاد نشوان الخبير الاقتصادي يلوح بتوقعاته لـ"الرأي" التي لا يمكن في حال من الأحوال أن تكون جيدة، حيث يقول أن الحال الاقتصادي في انحدار وانهيار مستمر لا سيما أن السوق تتراكم بداخله البضائع لأسباب ضعف التصدير وقلة الاستهلاك الذي يترتب على الوضع الاقتصادي المتدهور للمواطن الفلسطيني.

ويؤكد نشوان على أن التجار يسلجون انكسارهم في هذه المرحلة الأصعب عليهم، فما كان منهم إلا أن حاولوا استرداد رأس المال من خلال تخفيض الأسعار العامة حتى وصلت إلى أقل من سعر الاستيراد وتبعاته.

وتعود أسباب الانهيار الاقتصادي بحسب الخبير الاقتصادي إلى تراكم الظروف المسيسة، بتهميش أربعين ألف عائلة تتبع لموظفي غزة تعتبر منكوبة على إثر قطع رواتبهم، وكذلك ارتفاع نسبة الخصم التي ألحقت برواتب موظفي الضفة المحتلة، ناهيك عن تراكم الأزمات واستمرار العقوبات المفروضة على قطاع غزة.

وأكد نشوان على أن المرحلة التي يمر بها الشارع الفلسطيني قاسية إلى أبعد حد، وتتصدر المرحلة ندرة للمال وندرة الاقبال على الكماليات والتي تعتبر في بلدان أخرى أساسيات الحياة خاصة بما يتعلق بالمأكولات والملبوسات الموسمية.

وأوضح نشوان أنه من الطبيعي أن تتكدس البضائع في الأسواق دون نشاط شرائي واضح، ومن الطبيعي أيضأ أن يعلن التجار عن بضائعهم بأقل من نصف الثمن، ومن الطبيعي كذلك أن يعجز المواطن عن تدبير شواقل معدودة لسد رمق أطفاله من السوق الملون بشتى الخضروات.

وحمل نشوان المسؤولية الكبير على الأطراف السياسية التي كانت سبباً رئيسا في خذلان إتمام المصالحة المعلقة حتى هذا اليوم، مطالباً إتمامها وإعلان نجاحها والعمل في بنودها أو اللجوء إلى صندوق الانتخابات لإنهاء هذه المرحلة الصعبة.

وأكد نشوان على أن المعابر والحدود تلك القضية التي لم ترجئ إلى عام 2018، شهدت أتعس مراحلها خلال فترة المصالحة على غير تلك التي كانت قبلها، مستنكراً تهميش تأجل العقوبات عن غزة إلى العام الجديد والذي يزداد انتكاسة فوق انتكاساته المتلاحقة.

وقال نشوان أن مصطلح "تاجر" سيصبح مصطلحاً ماضيا إن استمرت الأوضاع الحالية على ما هي عليه، ما يمكن أن يذهب بالكثير من التجار بمخازنهم الشخصية نحو الخسارة المباشرة دون مبالغة.

وكانت شركات تجارية وصناعية في غزة ذكرت أن ضعف القوة الشرائية بسبب الظروف الاقتصادية السائدة، دفعها إلى تقنين حجم الاستيراد والإنتاج المحلي، ونوهت إلى تزايد أعداد الشيكات المرتجعة بعد استقطاع رواتب موظفي السلطة للشهر الثاني على التوالي.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟