شرارة صغيرة باتت كافية لإشعال قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 11 سنة، بعد أن وصلت الأوضاع الإنسانية والمعيشية للمواطن الفلسطيني لمرحلة كارثية طالت معها كافة القطاعات الاقتصادية والمصانع والبنوك والمحال التجارية وأيضا المطاعم والفنادق، فكل الظروف بغزة تسير نحو الانهيار والتدهور.
عائلات كثيرة تعيش تحت خطر الفقر وتعتاش على المساعدات العينية التي لا تسد رمق أطفالها، وموظفون يكابدون ليل نهار في ظل أزمة خانقة مع استلام رواتبهم، وإعمار متوقف، وعمال عاطلون عن العمل، وخريجون باتوا رهائن منازلهم، وكهرباء بالقطارة، في وقت تزداد نسب البطالة والفقر بغزة ويزداد معها قلة فرص العمل، في وقت تكاد تخلو فيه الأسواق من الحركة الشرائية بسبب تدهور الظروف الاقتصادية بسبب نقص السيولة النقدية.
ويعم الاضراب التجاري المحلات التجارية والبنوك في قطاع غزة احتجاجاً على سوء الأوضاع الاقتصادية، حيث تفرض حكومة رامي الحمدلله عقوبات شديدة على غزة تطال الصحة والمعابر والكهرباء إلى جانب الحصار الإسرائيلي المتواصل، ويدفع ثمنها المواطن المغلوب على أمره، بعد أن ربطت تمكين الحكومة بالعقوبات المستمرة.
انهيار تام
مدير العلاقات العامة للغرف التجارية والصناعية بغزة، ماهر الطباع، أكد ان القطاع الخاص يوجه صرخة لكافة المسؤولين والمؤسسات الدولية للتحذير من الانهيار والوصول إلى نقطة الصفر، واقترابه من الانهيار المحتوم وفق كل المؤشرات المحلية والدولية
وأوضح الطباع أن معدلات البطالة ارتفعت إلى 46%، وبلغ عدد العاطلين عن العمل إلى ربع مليون شخص، وارتفاع معدلات الفقر لتتجاوز 65%، فيما ارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي لدي الأسر في قطاع غزة الى 50%، كارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين إلى 67%.
ولفت إلى أن انعدام القدرة الشرائية في كافة القطاعات الاقتصادية أدى إلى نقص في السيولة النقدية الموجودة في القطاع إلى أدنى مستوى خلال عقود، إضافة إلى إرجاع عشرات الآلاف من الشيكات نتيجة الانهيار الاقتصادي بكافة القطاعات، وارتفاع عدد التجار الذين سجنوا نتيجة العجز في السداد كانعكاس للعجز الاقتصادي العام.
تحذير من النتائج
من جهته حذر الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب، من أن قطاع غزة سيشهد خلال الفترة المقبلة افلاسا شاملا، وخاصة فيما يتعلق بالسيولة النقدية، وغياب في الكثير من المستلزمات الحياتية والضرورية للمواطن الفلسطيني، موضحا أن التجار يمرون بمرحلة انهيار تامة، وهذه أول نتائج انهيار الوضع بغزة.
وقال أبو جياب في حديث للرأي:" عن القطاع يعيش حال انهيار كامل، وأن كل المؤشرات الموجودة تدلل على ذلك، حث تجاوزت نسبة البطالة 60%، فيما وصلت نسبة العائلات تحت خط الفقر إلى 65%، إلى جانب تراجع كبير في صادرات وحجم الادخال إلى القطاع عبر المعابر، وانهيار الخدمات والتجارة، وارتفاع عدد الشيكات المرتجعة من قبل التجار والمواطنين ".
وحول المطلوب لإنقاذ تدهور الأوضاع بغزة من الانهيار والانفجار، أكد الخبير الاقتصادي أن المطلوب هو ضخ السيولة النقدية لغزة، ودعم شركات ومؤسسات القطاع الخاص، والساح بالتصدير والاستيراد من وإلى القطاع، إلى جانب تشغيل الكثير من الأيدي العاملة والخريجين للتخفيف من حدة البطالة المتفشية، وفتح المعابر وتسهيل حركة التجار والمواطنين.
ويعاني القطاع المحاصر من العديد من الازمات التي تتربع على عرش المواطن، حيث ازدادت صعوبة الحياة الاقتصادية والمعيشية للكثير من العائلات، فيما ارتفعت نسبة البطالة والفقر وقلة فرص العمل، وانتشار التسول، إلى جانب أزمات أخرى مثل استمرار مشكلة الكهرباء وعدم توافر الكثير من المستلزمات الطبية في مستودعات وزارة الصحة بغزة، إلى جانب تحكم إسرائيل بالمعابر وحركة التجار واغلاقها للمعابر بشكل شبه كاملن في حين ينتظر الالاف من المرضى والحالات الإنسانية والطلاب فتح معبر رفح الذي تتحكم فيه الشقيقة مصر، وتغلقه لفترات طويلة تصل على شهور عدة.

