أخبار » تقارير

بعد الخامس من "شباط" غزة أمام خيارات قاسية!

27 أيلول / يناير 2018 11:36

جانب من فعاليات منددة ضد عقوبات غزة التي فرضها رئيس السلطة محمود عباس
جانب من فعاليات منددة ضد عقوبات غزة التي فرضها رئيس السلطة محمود عباس

غزة- الرأي- ألاء النمر

في حزمة فصول الأزمات التي يمر بها قطاع غزة، تزداد التوقعات بانتكاسة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والإنسانية، ما إذا استمرت العقلية السياسية على حالها في عرقلة طريق المصالحة وإتمامها على أكمل وجه استكمالاً لمؤامرات فرض الحصار وإبقاء القطاع في الزاوية.

سلسة من الخيارات الصعبة والقاسية في آن واحد باتت تنتظر قطاع غزة، وذلك في حال لم تمنح الولايات الأمريكية الضوء الأخضر لرئيس السلطة محمود عباس بإتمام مشروع المصالحة بلمّ الشمل الفلسطيني السياسي في صف واحد.

الرقم "صفر" هو عدد الإنجازات التي تقدمت بها اللجنة الإدارية التي توكلت بإدارة مهام قطاع غزة منذ شهر أكتوبر من العام المنصرم وحتى الخامس من شهر فبراير، فلم يتبقى على وجودها سوى أيام قليلة ستمهد لمرحلة جديدة.

ثلاث سيناريوهات

الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني قال لـ"الرأي" أن أفضل الخيارات التي تأمل الشعب الفلسطيني بتحقيقها هي المصالحة الفلسطينية، فهي أقصر الطرق وأقل تكلفة وأقل جهد عن الخيارات المفترضة الأخرى.

وتوقع الدجني في خياره الأول أن يدفع رئيس السلطة محمود عباس بمزيد من العقوبات المفروضة على قطاع غزة في حال تنازل عن خيار المصالحة، منوهاً إلى مضاعفته للأزمات التي ستودي قطاع غزة نحو الهلاك وتجويع المواطنين في طريقة لركل القطاع بكل ما فيه من أوجاع ومعاناة وألآم.

وافترض الدجني في خياره الثاني عودة القطاع لما قبل توقيع المصالحة، واصفاً الخيار بالصفري الذي لا قيمة له، "لن تستطيع حركة حماس فرض حكمها بطريقة موضوعية على قطاع غزة، ولن تستطيع إدارة المشهد السياسي بعد زوبعة من الازمات وسنوات من الحصار".

أما عن خياره الثالث فقد قال الدجني أن عودة الحوار مع تيار دحلان هو خيار مطروح، ولكن لا يمكن أن يتم عليه دون الموافقة الأمريكية عليه، ويحتاج متطلبات إقليمية دولية، لسد العجز الاقتصادي والإنساني الذي أحدثه رئيس السلطة محمود عباس.

ووصف الدجني الخيار الثالث بالخيار المنطقي والأقرب للحقيقة والاستيعاب الفلسطيني بشكل عام، منوها إلى أنّ أي قرار لا يمكنه أن يرى النور دون الخروج من تحت العباءة الأمريكية وموافقة إدارة دونالد ترامب شخصيا عليه.

أربع توجهات

وفصّل الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني في ردات الفعل الميدانية التي ستتعاطى مع الخيارات السياسية العقيمة، في حال توقف مشروع المصالحة بفعل القرارات السياسية العليا.

وتوقع كذلك مع المحدثات السياسية أربع توجهات يمكن لها أن تخرج عن سيطرة القرارات السياسية الجافة، وهي تختص بالشارع الفلسطيني الذي يدير نفسه بنفسه.

أولى التوجهات التي افترض الدجني حدوثها، وهي الانفجار السلمي في وجه الاحتلال، والذي يمكن من خلاله أن يحدث استنفار شعبي مخيف لدولة الكيان، حيث يتوجه الناس لأراضيهم المحتلة وإحداث إرباك وجبهة ضاغطة لإحداث انفراجات حقيقية وملموسة على أرض الواقع، وهو يمكن أن يقلق الجانب الإسرائيلي ويدفعه للتنازل وتخفيف الضغط.

وثاني التوجهات تتلخص في إحداث انفجار عسكري كبير في وجه الاحتلال، وهذا التوجه يمكن له أن يخلط الأوراق، فهدف العمل العسكري هو تحرري بامتياز ولا يتمركز هدفه في تحسين الأوضاع المعيشية وهو خيار مؤلم إلى حد كبير.

أما ثالث توجه فهو يتحدث عن صفقة تبادل بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، والافراج عن الرهائن الأسرى لدى المقاومة، ما يمكنه أن يغير ويقلب موازين القوة لتصبح في قبضة غزة من جديد.

وآخر توجه تحدث عنه الدجني، وهو فتح الحدود وانسحاب قوات الأجهزة الأمنية الحامية للحدود، ورفع اليد كاملة عن مطلقي الصواريخ، وإفلات الأمن بشكل عام بما يضر بالمصلحة العربية المصرية الاسرائيلية.

الفشل لا يعني العودة

واتفق الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف مع المحلل حسام الدجني في مكالمة هاتفية مع "الرأي"، حيث اعتقد الصواف بقاء قطاع غزة على ما هو عليه من أزمات وحصار وركود اقتصادي ومعيشي ومتدني، وذلك مع بقاء اللجنة الإدارية على جمودها، ومع بقاء المصالحة "مكانك سر".

وقال الصواف أن الواضح في مجريات الواقع لا تبشر بخير، حيث كان آخر الإجراءات التي لا تصب في المصلحة العامة ولا تتناسب مع صعوبة الواقع وهي زيادة قيمة الضريبة المضافة وتفعيل العمل بها، وهو ما يشارك في كسر قطاع غزة وكسر اقتصاده.

وأكد الصواف على أن فشل مشروع المصالحة لا يعني عودة حماس للحكم من جديد، مضيفا أن قطاع غزة يبحث على من يتولى أمره، في حالة وضع الجميع أمام نفسه في وقت لا تعترف فيه الحكومة بوجودها وفاعليتها في قطاع غزة.

وأكد الصواف على تخمينات الدجني بإمكانية حدوث انفجار شعبي، منوهاً إلى صعوبة تحديد اتجاهاته المتوقعة، ويتحمل قطاع غزة أيضا أعباء اختيار الجهة الحاكمة لأموره.

وحمّل الصواف امكانية الإرساء على واحدة من الخيارات المتوقعة متوقف على القرار الأمريكي في تسير مركب المصالحة، حيث قال أن عباس حينما أيقن أن القرار المصري لا يشكل رادعاً أساسا له وانه مرتبط بالضوء الأخضر الأمريكي، وعليه لن يتغير شيء إلا بقرار أمريكي.

لذلك حتى وإن وافقت مصر على واحدة من الخيارات المفروضة، ليس لها يد في تسيير المركب إلا من تحت العباءة الأمريكية، ما يوفق الأسباب الفلسطينية والعربية والدولية في ضخ الجهود المعاكسة لصالح المنطقة.

كل ذلك مرتبط  بانتهاء عمل اللجنة الإدارية بعد الخامس من شهر شباط، وعليه تترتب التوقعات والتوجهات والسيناريوهات المتوقعة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟