من جديد.. تشهد مستشفيات غزة أزمة حادة جراء نفاذ الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء في تلك المشافي، الأمر الذي يهدد بوقوع كارثة صحية وإنسانية خطيرة قد يكون ضحيتها الآلاف من المرضى والحالات الخطيرة في القطاع المحاصر منذ أكثر 11 عاما.
وبين فترة وأخرى تأتي تلك الأزمة لتنغص حياة هؤلاء المرضى، وتجعل حياتهم في حالة قلق دائم، خشية من انقطاع التيار الكهربائي بشكل فجائي، الأمر الذي يترتب عليه توقف الأجهزة الطبية والمعدات في أي وقت ما قد يؤدي إلى مفاقمة أوضاعهم الصحية سوءا، أو يعرض حياتهم لخطر الموت.
وأطلقت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة نداء استغاثة، عقب توقف الخدمات الصحية في مستشفى بيت حانون شمال قطاع غزة؛ بسبب نفاذ الوقود، فيما سيتم تحويل المرضى على المستشفيات الأخرى، في وقت سيحرم فيه 60 ألف نسمة من الخدمات الصحية نتيجة لذلك.
وقال الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة:" إن المستشفى يحتوي على 66 سرير مبيت للمرضى في أقسام الاطفال والجراحة والباطنة، وأنه سيتم تحويل المرضى للمستشفيات الأخرى الأمر الذي سيزيد من معاناتهم ومن الضغط والاكتظاظ في المستشفيات الأخرى".
وأشار إلى حرمان مئات المرضى من خدمات الطوارئ والرعاية اليومية، حيث يحتوي القسمين على 35 سرير طوارئ ورعاية يومية، إلى جانب حرمان المرضى من اجراء العمليات الجراحية، حيث يجرى 12 عملية جراحية مجدولة وعدد من العمليات الصغرى والطارئة يومياً من خلال غرفتي عمليات جراحية، وأيضا حرمان المرضى من جراحة الأنف والأذن والحنجرة.
وفي حال انقطاع تيار الكهرباء من 8 الى 12 ساعة يومياً، تحتاج مشفى بيت حانون الى 500 لتر سولار لتشغيل مولدها الكهربائي.
توقف الخدمات
من جهته، أعلن مدير مستشفى بيت حانون د. جميل سليمان، توقف المستشفى عن تقديم الخدمات الصحية لمرضاه بسبب عجزها عن تشغيل المولدات الكهربائية التي تغذي المستشفى حال انقطاع الكهرباء والتي تمتد الى أكثر من 16 ساعة قطع، مؤكدا بأن المستشفى بات الليلة الفائتة في ظلام دامس نتيجة نفاد كمية السولار وتوقف المولدات مما أثار موجة من الخوف بين المرضى وذويهم.
ويقدم مستشفى بيت حانون خدمات جراحة الأطفال لـ 340 ألف نسمة، فيما يقدم جراحة الأنف والأذن لـ 60 ألف نسمة، كما أن متوسط عدد المترددين على العيادات الخارجية بلغ 2100 مترددا، فيما يستقبل قسم الحوادث والطوارئ 4000 حالة شهريا.
وإلى جانب نقص الوقود، تعاني تلك المشافي من عدم توفر الكثير من الأجهزة والأدوات الطبية، وأيضا الأدوية والمستلزمات الخاصة بالمرضى ذوي الأمراض الخطيرة والمزمنة.
وكيل وزارة الصحة بغزة يوسف أبو الريش، قال:" إن الأرصدة الصفرية من الأدوية في مستشفيات قطاع غزة، وصلت إلى 45% من قائمة الأدوية الأساسية و16% من أصناف أخرى ستدخل ضمن تلك القائمة خلال أيام".
وذكر أن الأدوية القريبة من النفاذ تقدم خدمات هامة وحيوية وضرورية في أقسام العمليات وحضانات الأطفال والعناية المركزة والمختبرات وأدوية التشنجات والصرع وأدوية السرطان وأدوية الفشل الكلوي.
وأكد أبو الريش أنه ومع زيادة ساعات فصل التيار الكهربائي عن المستشفيات وزيادة الاحتياج من الوقود والسولار اللازم لتشغيل المولدات، كل ذلك أدى إلى زيادة عبئ كبير وخطير على استمرار الخدمة وخطورة توقفها أو عدم القدرة على تقديمها للمرضى بالشكل الطبيعي، محذرا من أن تفاقم الوضع الكارثي الذي يعيشه القطاع الصحي من شأنه أن يفرض خيارات صعبة وغير مسبوقة بتوقف مستشفيات عن العمل خلال الساعات القليلة القادمة، وهو ما حدث من مستشفى بيت حانون.
خطر على الأطفال
د. نبيل البرقوني المشرف على مستشفيات الأطفال والحضانات في غزة، أكد في حديث للرأي، أن نقص الوقود ونفاده يؤثر على غرف العنايات المركزة سواء للأطفال حديثي الولادة أو الأطفال بشكل عام، كما أن الأجهزة تحتاج إلى كهرباء وبالتالي لوقود، مشيرا إلى أن هناك أقسام حيوية تعاني نتيجة لذلك، وهي أقسام أمراض القلب وأقسام الطوارئ وخاصة تبخيرة الأطفال التي تحتاج للكهرباء.
وحول إمكانية توقف مستشفى الدرة للأطفال عن تقديم خدماته، قال البرقوني:" إن مستشفى الدرة سيتوقف عمله بسبب وجود أقسام حيوية للأطفال تعمل على الكهرباء، في وقت أن الوقود الموجود لا يكفي سوى أيام قليلة جدا"، موضحا أن مشافي غزة تتعامل مع تلك الأزمة من خلال تقنين استخدام الكهرباء، واستغلال ساعات الكهرباء في غرف خطرة وحيوية.
ولفت إلى وجود نقص في الأدوية داخل مشافي القطاع، بنسبة تتجاوز 50% ومنها القطن والشاش والقسطرة وغيرها من الأدوية والمستلزمات الضرورية.
بدوره قال، محمود ضاهر ممثل منظمة الصحة العالمية في غزة:" إن المنظمة تراقب الوضع الصحي في قطاع غزة وتعمل لإيجاد حلول للأزمات المختلفة".
وأضاف في تصريح صحفي:" إن هناك منحة أوروبية بمليون دولار للأدوية والمستهلكات الطبية للخدمات الحيوية، وهناك اتصالات مع الحكومة لتنفيذ منحة مليون و800 ألف شيكل لضمان استمرارية العمل الصحي في غزة، وأن الأمر لا زال صعبا لكن نأمل أن يكون هناك أفق لإيجاد مصادر تمويلية لحل الأزمتين".

