أخبار » تقارير

مبادرات التكافل.. ترقيعات خيرية لبنية اقتصادية متهتكة

04 أيلول / فبراير 2018 04:27

مبادرة سامح تؤجر
مبادرة سامح تؤجر

غزة-الرأي-آلاء النمر

يمر أكثر من مليوني مواطن في أحلك المراحل وأشدها قسوة، في وقت يصعب فيه التمييز بين الطبقات الفارهة من الطبقات المتوسطة من تلك المنغمسة بظلمات الفقر، إلا أن بعض المبادرات الخيرية بين الناس تنعش تلك البيوت التي قضى على أنفاسها الفقر وتستر عورة فراغها جدران إسمنتية متهالكة تخفي بين جنباتها شحوب الحياة.

"العتمة والفقر والقلة والحرمان والجوع والبطالة والتقليص والمنع والحصار والتشديد .." أشباح مخيفة تطارد الصمود والثبات الذي يعيشه المواطن الفلسطيني في قطاع غزة، بعد ثلاثة حروب لم تؤتي أكلها ،وربما تمتد لأخرى رابعة إن لم يعد خيارات أخرى لدى أصحاب المؤامرات.

تسارع التدهور الاقتصادي في قطاع غزة خلال الأسابيع الأخيرة، دفع العشرات من التجار والأطباء والمحامين والعاديون من الناس والمقتدرين إلى الابداع في تقديم الدعم للفقراء من خلال فعاليات وبرامج وحملات مختلفة جميعها حمل هدفاً واحداً وهو مساعدة الفقراء في القطاع.

حصّالة شواكل

لم تعد المساعدات الخارجية ترى النور كما في السنوات السابقة، فكلما تقدمت الأيام بالحصار كلما أضحت أكثر صعوبة، حيث تشتد الأقفال بأبواب المدينة وتمنع الوفود الخارجية من إيلاج بوابة معبر رفح البري.

هذا لم يمنع بذرة الخير والمبادرات الداخلية من أن تنمو أكثر وتزدهر بين الناس، حيث بدأت الحملات بواحدة من أوسع الحملات الخيرية بعنوان "سامح تؤجر"، فلم تقف أمواجها إلى حد معين.

على الصعيد الشخصي بدأ مجموعة من الأفراد عمل مبادرات خيرية شخصية، على شكل حصالة تجمع الشواكل والنقود المعدنية، فعلى قدر بساطتها إلا أنها تجمع مبلغاً يكفي لسد رمق أسرة مستورة.

فتجلت إحدى التجارب الشخصية ونجحت رغم أنها على صعيد عائلي بامتياز، إلا أن الشواكل صنعت طرودا غذائية تحوي أساسيات البيوت وتسد ثغرة من الاحتياجات التي لا بد من اللجوء إليها في أصعب الظروف.

"حصالة الشواكل" يوما بعد يوم تكبر أكثر وتجمع من الشواكل أكثر، وتصنع الخير لعائلات أكبر وأكثر عدداً ،حيث أن أصحابها يستمتعون بتغليف الطرود وتجميع ما يخص أصحاب البيوت والعائلات المستورة.

أفعال الخير

محمد زين الدين مسئول لجنة زكاة شمال الصبرة يقول لـ"الرأي" :"إن اللجنة تقوم بإجراء دراسات ميدانية شاملة لكافة العائلات الفقيرة والمستورة، والتأكد من حاجتها الماسة للمساعدات العينية ومستلزمات الشتاء للأطفال، لتقم بمساعدتها بحسب التبرعات التي يتقدم بها أهل الخير".

وعلى قلة السيولة المادية التي تمتلكها لجان الزكاة الموزعة في مناطق قطاع غزة إلا أنها  تقوم على ما يقدمه الناس في المساجد، حيث يقول زين الدين "إن الخير موجود ولو صعبت الأوضاع وازدادت سوء".

وتقوم لجنة الزكاة التي يديرها زين الدين على توزيع طرود عينية وصرف مبالغ مالية للأسر المحتاجة، وما هي إلا عبارة عن مبادرات خيرية تنقذ البنية المتهتكة للأوضاع الاقتصادية في بيوت العاطلين عن العمل والأسر الممتدة والممتلئة بطلبة الجامعات والمدارس والخريجين.

"الخير فيا وفي أمتي إلى يوم الدين"، تصديقا لقوله صلى الله عليه وسلم يعمل الناس على فعل الخير وانقاذ البيوت من زيادة التهتك والعوز وارتكاب الجرائم بسبب الحاجة، يبدو أن هذه المبادرات التي بدت وكأنها المنجي من السقوط في وحل الأوضاع المتهالكة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟