على نسق المبادئ الثابتة التي لا تودع أجندة العمل لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة المحتلة، وعلى ذات الطريقة دون تأثر بالرأي العام المضاد لسياسة التنسيق الأمني مع أجهزة المخابرات "الاسرائيلية"، تواصل السلطة الفلسطينية بذل طاقاتها وخبراتها في تقديم المعلومات على طبق من ذهب.
عملية البحث عن المسؤول المباشر لتنفيذ عملية نابلس قبل حوالي أسبوع، والتي أعلن في وقت لاحق عن شخصية المطارد وهو أحمد جرار الذي نجى من عملية الاشتباك التي خاضها حيا بعد استشهاد ابن عمه، تولت حيثياتها أجهزة المخابرات الفلسطينية عنه بشتى الطرق الأمنية الخاصة بها.
وقد تحدث الاعلام العبري عن أن الأمن الفلسطيني هو الذي سلم الاحتلال طرف الخيط الذي أوصلهم إلى معرفة هوية منفذي عملية نابلس، حينما بلغت الاحتلال بوجود سيارة محروقة في منطقة ما بنابلس وبناء عليه تم تتبعها للوصول إلى هوية منفذي العملية.
المراسل العسكري للإذاعة العبرية إيال عليما كشف أن الجيش طلب من الأجهزة الأمنية الفلسطينية إمداده بمعلومات، للوصول إلى جرار "الذي يتبع خطوات وأساليب ذكيّة حيث يبتعد عن الاتصالات والتكنولوجيا" على حد وصف عليما.
وأضاف أن السلطة فعلاً أمدت الجيش بمعلومات عن الدائرة الضيقة المحيطة، والمتمثلة بأقرباء أحمد جرار، من خلال استخدامها وحدة التنصت الإلكترونية، التي ترسل للجيش إشارات بشكل دائم حول جرار فهي التي تقود حملة البحث عنه.
وتابع عليما أن السلطة تريد إنهاء ملف أحمد جرار؛ لأنها لا تريد تكرار نماذج المطاردين القدماء، وأنها –أي السلطة- تدفع بكل قوتها لإعادة الهدوء لمناطق الضفة.
وكانت مصادر فلسطينية وحقوقية مطلعة كشفت عن معلومات خطيرة حول التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية ومخابرات الاحتلال الإسرائيلي، والتي وصلت ذروتها حد الاشراف المباشر من الشاباك الاسرائيلي على التحقيق مع معتقلين سياسيين لدى السلطة بل وتعذيبهم.
وكان الاعلان عن استشهاد منفذ عملية نابلس أحمد جرار له الصدى الواسع وموجة غضب من الاستنكار الشعبي الفلسطيني، حيث أن التنسيق الأمني لم يبقي على حماية المجاهدين وأبناء الشعب الفلسطيني الثائرين لحقوقهم في وجه الاحتلال.
اليد الطولا في القضاء على الشهيد جرار ورفاق دربه كان من نصيب حيازة السلطة الفلسطينية لها، دون مراعاة للاستنكارات الشعبية الداخلية الداعية للعودة إلى أحضان الوطن والقضية دون مبادئ الخيانة الجهرية.
وقد بلغ التنسيق الأمني مستوى لم تعد السلطة تهتم معه بنفي أي معلومات ترد من الاحتلال, فقد علق المحلل "الإسرائيلي" يوني بن مناحيم" وهو ضابط موساد سابق عبر صفحته " توتير"، على عملية استشهاد جرار، بالقول: " إن الفضل يعود للتنسيق الأمني وتعاون السلطة الفلسطينية في الوصول لجرار".
وأضاف: إن الوصول لمكان اختباء جرار يؤكد أهمية التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية دون تردد في تعطيل هذه العلاقة الوطيدة.
وقد ذهب إعلام الاحتلال لأبعد من ذلك، حين أكد أن جهاز مخابرات الاحتلال، يعول بشكل كبير على دور الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الكشف عن معلومات سهلت الوصول لجرار ورفاقه، الأمر الذي يعيد للأذهان قصص تسليم الخلايا التي نفذتها السلطة منذ مجيئها.
الشهيد أحمد جرار نجل الشهيد القسامي نصر جرار الذي استشهد في عملية السور الواقي عام 2002 , هو صاحب أطول عملية مطاردة في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة التي تشهد حالة غير مسبوقة من التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الفلسطينية والإسرائيلية, وقد ساهمت الأولى في البحث وتقديم معلومات ساهمت في وصول قوات الاحتلال اليه عدة مرات, قبل أن تنجح في المرة الأخيرة في اغتياله.
وبذلك تسجل السلطة بأجهزتها الأمنية أهدافا جديدة لصالح التنسيق الأمني الذي تطور أدائه عن السنوات السابقة بتحديث طرق البحث والتحري عن المطاردين واعتقال المتشبه بهم، سيما تكثف عمليات التحقيق المباشر والغير مباشر لتأمين المناطق وتصفيتها من الشبان المنضمين لصفوف انتفاضة القدس.
قيادة الكنيسة الكاثوليكية تزور تجمع القبائل والعشائر تجسيداً للوحدة الوطنية

