للمرة الثانية على التوالي..ينجح فيها مقاوم فلسطيني بتنفيذ عملية فدائية في مدينة سلفيت ثم يتمكن من الانسحاب من مكان التنفيذ، تماما كما حدث مع الشهيد أحمد جرار الذي لاحقته قوات الاحتلال لنحو شهر قبل أن يستشهد بمنطقة اليامون بمدينة جنين شمالي الضفة المحتلة، والذي يتهمه الاحتلال بالوقوف خلف قتل الحاخام الاسرائيلي رزيئيل شيبح الشهر الماضي.
الضربات تلو الأخرى بات يتلقاها الاحتلال الإسرائيلي في كافة مدن الضفة، بالرغم من التضييق والحصار والاعتقالات اليومية للكثير من الشبان الفلسطينيين، إلا أن العمليات الفردية البطولية لم تتوقف يوما واحدا، حتى باتت قلقا يؤرق الاحتلال، ويقض مضاجعه في كل حين وهو الجيش الذي يدعي أنه لا يقهر.
وقُتل مستوطن إسرائيلي، أول أمس الإثنين، عند مدخل مستوطنة "أرائيل"، طعنًا بسكين، وفق ما أعلنت الشرطة الإسرائيلية؛ قبل أن ينسحب المنفذ من المكان.
ضربة لأمن الاحتلال
ويرى خبيران في الشئون الإسرائيلية أن عودة العمل الفردي والمنظم في مدن الضفة الغربية المحتلة بات مقلقا للاحتلال بالرغم من التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، وهو دليل على فشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية في الكشف سريعا عن هوية المنفذين، مؤكدين أننا أمام مشهد وحالة من الانتفاضة الشعبية قد تكون أحد معالمها التصدي لصفقة القرن.
الخبير في الشئون الإسرائيلية صالح النعامي يرى أن عملية الشهيد أحمد جرار تدل على عودة العمل المنظم وليس فقط العمل الفردي، وهذا الأمر أقلق الاحتلال رغم كافة التعزيزات الأمنية والمشددة وحصاره اليومي لمدن وقرى الضفة.
ويقول النعامي في حديث لـ"الرأي":" الاحتلال قام بتجربة الكثير من عمليات القمع والاعتقال وهدم المنازل والقتل، ولكن كل ذلك لم يجدي نفعا مع الفلسطينيين".
ويرى النعامي أن الواقع السياسي بالضفة بعد فشل عملية التسوية يشكل عاملا آخرا لدفع المقاومة والعمل المقاومة في ظل ازدياد رقعة الاستيطان وعمليات التهويد وقمع المستوطنين، وظلمهم للعائلات الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة.
تعبئة شعبية
ويعتبر الخبير في الشئون الإسرائيلية مأمون أبو عامر أن العمليات الأخيرة بالضفة الغربية، ونجاح الشهيد أحمد جرار في اذلال الاحتلال في مطاردته واستشهاده بعد ما يقارب شهر، قد أدت إلى عملية تعبئة داخل أبناء الشعب الفلسطيني في كافة مدن الضفة المحتلة، واتضح ذلك من خلال التفاعل الجماهيري والغضب الكبير مثلما حدث في مدينتي نابلس وجنين.
ويؤكد في حديثه لـ"الرأي"، أن الفلسطينيين أمام مشهد جديد وجلل في الضفة الغربية، وحالة من الانتفاضة الشعبية العارمة، قد تكون أحد معالمها التصدي لصفقة القرن التي يسعى لها ترامب.
ويقول أبو عامر:" إن كافة أساليب الردع الإسرائيلية لم تنفع مع الفلسطينيين، وكل الإجراءات القمعية والتعسفية والاعتقال والإعدام أثبتت أن الاحتلال فشل في هزيمة الشعب، وأن هناك جيل جديد من الشباب يخطط لمرحلة جديدة من العمل المقاوم".
وحول تأثير عمليات الضفة على الواقع المأساوي بغزة، يضيف:" حالة الغضب بالضفة عبرت عن نفسها ضد الاحتلال، وهناك غضب واسع من أهالي الضفة عن دور السلطة الفلسطينية السلبي والمهمل لقطاع غزة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها الأهالي".
وكان الشاب أحمد نصر جرار (22 عاما) منفذ عملية (حفات جلعاد)، قد استشهد خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال الاسرائيلي صباح فجر الثلاثاء، في بلدة اليامون بجنين.
وفي وقت سابق، اتهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أحمد جرار بقيادة خلية عسكرية لحركة حماس، نفذت عملية إطلاق نار في نابلس، وأسفرت عن مقتل الحاخام اليهودي المتطرف (رازيئيل شيباح) قبل نحو شهر.
هذا وما تزال قوات الاحتلال، لليوم الثاني على التوالي، تواصل البحث عن الشاب الفلسطيني الذي نفذ عملية الطعن قرب مستوطنة “أرائيل” بمدينة سلفيت؛ اول أمس الإثنين، وقتل مستوطنًا قبل الانسحاب من مكان العملية.

