أخبار » تقارير

محللون: غزة بعيدة عن المواجهة بالمرحلة المقبلة

11 أيلول / فبراير 2018 01:18

مشهد عام لمدينة غزة
مشهد عام لمدينة غزة

غزة - الرأي - آلاء النمر

"تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن" هذا المثل الشهير يعبر عن مدى التخبط الاسرائيلي في المنطقة العربية المتعسكرة بعد سقوط طائرة حربية تعود له فوق الأراضي السورية، ما حرف فوهة الحرب النفسية والعسكرية المتوقع شنها على قطاع غزة المحاصر منذ أحد عشر عاماً.

فيما لا يزال الوضع الكارثي في قطاع غزة يحتل مساحات واسعة من صدارة الصحافة العربية والمحلية والأخرى الاسرائيلية، وذلك في ظل تزايد المطالبات بالحيلولة دون انفجار الوضع على شتى ألوانه، الأمر الذي يُبقي على التحليلات التي لا تبشر بتحسن الاوضاع إلا بتغير مفردات الواقع.

خسائر

الخبير بالشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر قال إن "إسرائيل" تتعامل مع الأحداث الجارية بوجهين ولسانين: لسان يهدد ويتوعد، ويقصف بالطائرات والصواريخ، ولسان آخر دبلوماسي يدعو للتهدئة، ويناشد العالم لاحتواء الموقف ووقف التصعيد، هو ذاته خطاب "الضحية والبطولة"!

وهو ما يشير إلى اهتزاز الجبهة الداخلية وضعف كبير وهروب واضح من احتمالية المواجهة متعددة الاتجاهات والقوى الوازنة في المنطقة، ما يوقف دولة الاحتلال أمام شبح الخسائر التي من المحقق أن تخسرها في أي مواجهة كانت.

وعلق الكاتب أبو عامر على حالة الهستيريا التي ارتفع مستواها التوقعي لدى المواطنين بقوله: "صحيح أننا أمام عدو غادر، وكيف نأمنه وهذا أثر فأسه، ولابد من أخذ الاحتياطات والحذر، لكن لا داعي لحالة الهستيريا في غزة من حرب قادمة، فـ(إسرائيل) تشن علينا حروبا عدة في وقت واحد، لكن دون ضجيج".

ونقل أبو عامر عن الخبير في الشؤون العربية والكاتب بصحيفة معاريف جاكي جوخي، الذي قال إن هناك ثلاثة خيارات تواجه "إسرائيل" للتعامل مع الوضع القائم في غزة، أولها احتلال القطاع، وثانيها احتواء المشكلة، وثالثها الذهاب لمبادرة واسعة، لكن هذه الخيارات الثلاثة تحمل ألغاما وعقبات.

وشرح قائلا: "في حال قرر الجيش الإسرائيلي إسقاط حكم حماس، وإعادة احتلال القطاع من جديد، فإنه سيطرح السؤال: من سيسيطر على غزة في اليوم التالي، فمصر تخلصت منها عام 1967، وأبو مازن لا يريدها، وحتى لو تعهد باستعادتها فهناك شكوك كبيرة في نجاحه بهذه المهمة، لأن غزة اليوم 2018، ليست هي التي فقدها عام 2007".

وأضاف: "الفلسطينيون باتوا فقراء أكثر، وغاضبون على السلطة الفلسطينية، ومراكز القوى في القطاع اختلفت كثيرا عما كانت عليه قبل عقد من الزمن، ولذلك فإن عباس يرى في غزة عبئا وليس ذخرا، وسيواصل الهروب منها".

ووفق التقديرات العسكرية في "إسرائيل"، فإن المعارك التي قد تقع في القطاع لإسقاط سلطة حماس ستتسبب بمقتل 200-400 جندي، وهي أخبار ليست سارة، لأنه بعد قرابة عقدين على الانسحاب من لبنان، فإن الجيش قد يتورط في حرب استنزاف على أرض غزة.

أما المهمة المدنية المتعلقة بإدارة الشؤون اليومية فإنها ستكلف مليارات الشواكل من ميزانية الدولة، كل ذلك دون وجود وعود جادة بتوقف تساقط صواريخ القسام على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

ليس بعد!

فيما يرى حمزة أبو شنب الكاتب السياسي في مقال له، أن المواجهة بين المقاومة و"إسرائيل" في قطاع غزة ما تزال بعيدة، مشيرا إلى أن المناورات والتدريبات العسكرية الأخيرة للجيش الاسرائيلي اعتاد عليها أيزنكوت منذ توليه رئاسة الأركان للاستفادة من الدروس والعبر بعد عدوان 2014.

ويوضح أبو شنب أنه، من غير الجيد ربط المناورات العسكرية باحتمال حصول عدوان على قطاع غزة أو أن الظروف السياسية المواتية والتي تتحدث عن حلول تفرض على الفلسطينيين بأنها تستلزم عدواناً جديداً.

وعن السبب الذي يؤجل أي مواجهة قريبة، يقول: "خلال الفترة الماضية نجح العدو الإسرائيلي في اكتشاف بعض أنفاق المقاومة الفلسطينية في المناطق التي يسيطر عليها وذلك يؤجل أسباب أي مواجهة في الوقت الراهن"، مضيفاً: "لا شك أن المقاومة في قطاع غزة تزعج العدو إلا أن ساحة لبنان هي الأكثر سخونة هذه الأيام، ويعود ذلك لاتهام "إسرائيل" حزب الله بإقامة مصانع أسلحة وصواريخ مما يؤهله لامتلاك أسلحة كاسرة للتوازن في المواجهة مع "إسرائيل".

ويؤكد أبو شنب أنه بالرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة إلا أن المواجهة بين المقاومة و"إسرائيل" لاتزال بعيدة.

يبدو أن الضربة التي ستبدأ بها "إسرائيل" ستكون مدروسة قبل كل شيء، وستكون حذرة في حال قررت إعلان الحرب، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، في أي الاتجاهات ستضرب في الوقت الذي تُحاصر فيه من شتى الجبهات القتالية، اللبنانية والإيرانية والسورية والقوة العسكرية الفلسطينية؟.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟