في الوقت الذي تنطلق فيه المبادرات الشعبية والوطنية لدعم المصالحة وإنقاذ القطاع المحاصر من كافة الأزمات التي تتربع على عرش المواطنين، وحالة الانهيار الغير مسبوق، إلا أن كافة الجهود المبذولة اصطدمت بالعديد من جولات الفشل والعراقيل، وهو ما أدى إلى تراجع أي تقدم في عملية المصالحة وإحداث أي تغيير من الواقع المعيشي والاقتصادي المتأزم بغزة، بسبب اشتراط حكومة التوافق تمكينها في القطاع.
" مجلس إنقاذ لغزة"، كان آخر تلك المبادرات التي طرحها الخبير في شؤون الأمن القومي د. ابراهيم حبيب، وذلك بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطن الفلسطيني بغزة إلى مستويات قاسية وصعبة.
وقال حبيب في حديث للرأي:" إن المجلس سيعمل على انقاذ ما يمكن إنقاذه في قطاع غزة من حالة الانهيار المتوقع نتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية والانسانية جراء الحصار الذي يفرضه الاحتلال ونتيجة المصالحة المتعثرة "، موضحا أنه يتم التشاور التواصل مع كافة الفصائل الوطنية بهدف تشكيل حكومة فلسطينية، أو تشكيل إدارة تتواصل مع كافة الأطراف المحلية والدولية بهدف التخفيف من وطأة الظروف التي يعانيها الناس بغزة.
وأضاف حبيب:" فكرة المجلس أن يكون خدماتي إغاثي لتسهيل حياة المواطنين وتخفيف الضغوطات عنهم، وهو مجلس مؤقت لحين استلام حكومة التوافق الوطني لمهامها"، مؤكدا ان أعضاء المجلس يتواصلون مع كافة الفصائل والأطر الشبابية والوطنية بغزة في محاولة لإشراك الجميع بمسئوليته تجاه القطاع.
مجلس انقاذ لغزة
ويتكون مجلس انقاذ غزة من مجموعة من الشخصيات وذوي الكفاءات المهنية والوطنية تداعت فيما بينها، حيث أن المجلس الآن في إطار التوسيع وتحسين الفكرة، ومن المحتمل الإعلان بشكل رسمي عن المجلس بعد انتهاء التشاورات بين أعضائه وبين الفصائل وحركة حماس.
وحول إمكانية نجاح ذلك المجلس في حل أزمات غزة أو التخفيف منها بالرغم من العديد من المبادرات، أكد حبيب أن الوضع بغزة صعب وخاصة في ظل حالة الجمود السياسي وحالة الانهيار الاقتصادي والمعيشي، مشيرا إلى أن المهمة ليست سهلة ولكن هذا لا يمنع من أن يتم المحاولة بمشاركة الجميع.
وفيما يتعلق بما يحمله المجلس في جعبته لتخفيف الظروف عن غزة، قال حبيب:" انه سيتم تحريك الجماهير الفلسطينية نحو الحدود مع الاحتلال، وعلى إسرائيل اعادتنا لأراضينا التي حرمتنا منها، أو اللجوء لمنطق القوة والقتل ضدنا، وهو خيار أخير أمامنا كي يضع الاحتلال نهاية لمأساة مواطني غزة"، منوها إلى أنه يجب تحميل إسرائيل مسئولية الحصار المفروض على القطاع باعتبارها المسئول الأول عن وصول الوضع بغزة إلى حالة كارثية قاسية وصعبة.
وتصطدم جهود المصالحة الفلسطينية بالعديد من العراقيل رغم إصرار حركتي فتح وحماس على تجاوز مربع الانقسام، الا أن حديث حكومة التوافق بين فترة وأخرى عن ضرورة تمكين الحكومة بغزة، وتبادل الاتهامات بالمسئولية عن تعطيل بنود الاتفاق حال دون إنهاء الكثير من الملفات العالقة والشائكة.
وكان وفد قيادي من حركة حماس بقيادة رئيس مكتبها السياسي هنية قد وصل قبل أيام إلى العاصمة المصرية القاهرة.
وقالت الحركة في بيان:" إن الزيارة تأتي في إطار جهودها لتخفيف معاناة سكان قطاع غزة وحل أزماته المختلفة، وسبل استكمال تنفيذ بنود اتفاق المصالحة، وحماية القضية الفلسطينية."
وتعد زيارة هنية هذه الثانية منذ انتخابه رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس.
ملفات وأهداف
ويعتقد المحلل السياسي إياد جبر أن الزيارة لها عدة أهداف، لكن قبل الحديث عن الأهداف لابد من الاشارة الى الظروف التي صاحبت الزيارة، موضحا أن الزيارة جاءت بشكل مفاجئ، وقد تكون بناءً على طلب متعجل من المخابرات المصرية.
وقال جبر في حديث للرأي:" إن الوفد خرج بالتزامن مع العملية العسكرية للجيش المصري في سيناء، وهذا يعزز من ان الهدف الاهم من الزيارة هو الاتفاق مع حماس على تحقيق الاستقرار في سيناء، فالبعد الأمني للزيارة هو الأهم"، وفق تعبيره.
وأشار في حديثه إلى أن الزيارة شهدت لقاءات بين وفد حماس وقيادات من التيار الإصلاحي، وهذا معناه أن مصر ما تزال مصرة على أن يكون هناك دور لدحلان في المرحلة المقبلة، أو على الاقل الضغط بورقة دحلان على الرئيس عباس لتمرير المصالحة وفقاً لاتفاق القاهرة في اكتوبر الماضي.
وفيما يتعلق بالملفات التي من الممكن تناولها بالقاهرة خلال زيارة الحركة، أضاف جبر:" كل الملفات الآن واردة، وأهمها ملف تحقيق الاستقرار في سيناء وعلى الحدود مع غزة بالتعاون مع حماس كقوة لا يمكن تجاهلها، وملف المصالحة الفلسطينية أيضا تجري مناقشته، وهذا ما أكدته تصريحات عزام الأحمد الأخيرة خاصة وأنه من ضمن وفد حماس شخصيات حكومية ومهنيه، فضلا عن ملف الاسرى، ويهم مصر أن تلعب دور في هذا الملف.
وكانت (فتح) وحركة حماس قد توصلتا يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017 إلى اتفاق برعاية مصرية في ختام جلسة حوار عقدت في القاهرة، ويقضي الاتفاق "بتمكين حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله تولي كافة المسؤوليات في قطاع غزة، وأن يتولى الحرس الرئاسي الإشراف على المعابر ومعبر رفح الحدودي مع مصر.

