أخبار » تقارير

كارثة صحية وقعت في شباكها مشافي القطاع بعد إضراب "النظافة"

18 أيلول / فبراير 2018 01:42

غزة - الرأي - آلاء النمر

من أمام البوابة الرئيسية لمدخل أكبر المشافي الحكومية في قطاع غزة تستقبلك أكياس القمامة السوداء ويتبعثر بقيتها في أنحاء المكان المؤدي لباحات المستشفى الممتلئ بأطنان من القمامة، وصولا بصالات الاستقبال وغرف المرضى ذات الروائح الكريهة التي تنبعث من كل غرفة ومن كل زاوية ومن أدراج المباني القذرة.

حرمان العاملين في حقل النظافة حقهم وحرمانهم من قوت يومهم وأجر عملهم دفعهم لترك المشافي على حالها، ودفعهم لترك واجباتهم ووظائفهم على حالها وإعلان إضرابهم الكامل عن العمل إلى أن يُنظر في حالهم الذي لا يستجيب إليه مسؤول ذو سلطة نافذة.

انبعاث الروائح المختلطة بالدم والقذارة في مستشفى كبير كمستشفى الشفاء دفعت كل زائر لتكميم أنوفهم وأفواههم، لعدم استنشاق هواء فاسد ممتلئ ببشاعة الرائحة وأمراض الهواء الطائرة.

ويعمل في قطاع النظافة 832 عاملًا، حيث لم يتلقوا رواتبهم منذ 4 شهور، وتبلغ قيمة التعاقد الشهري لخدمات النظافة 943 ألف شيكل (11.3 مليون شيكل سنويًا)، وفق بيان للصحة.

توقف العمليات الجراحية

المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة قال، إن توقف شركات النظافة تسبب بإرباك في تقديم الخدمات الصحية.

وشدد القدرة على أن توقف الخدمات سيكون له تداعيات خطيرة على الخدمات الصحية كافة، لأن خدمات النظافة تقدم في 13 مستشفى و54 مركزا للرعاية الأولية و22 مرفقا صحيا آخر في الوزارة.

ويبين أن التوقف سيحرم يوميًا إجراء 200 عملية مجدولة للمرضى، في 40 غرفة عمليات جراحية و11 غرفة ولادة قيصرية، وسيؤثر على الخدمات الصحية لنحو 100 مريض في العنايات المركزة و113 طفل في حضانات الأطفال.

وسيؤثر على الخدمات الصحية لـ 702 مريض بالفشل الكلوي في 5 مراكز للغسيل، وعلى الخدمات الصحية لمئات المرضى المُنوّمين في أقسام المستشفيات وأكثر من 200 سيدة في "أكشاك" وأقسام الولادة، وفق القدرة.

كما سيؤثر على الخدمات الصحية في 11 بنكا للدم و50 مختبرا طبيا تجري فيها آلاف التحاليل الطبية وعمليات نقل الدم ومشتقاته للمرضى يوميًا.

ويشار إلى أن شركات النظافة علّقت إضرابًا بدأته الشهر الماضي بعد تخصيص وزير الصحة جواد عواد دفعة مالية لها من مستحقاتها المتأخرة، لكنها أمهلت الوزارة أسبوعًا لحل الأزمة بشكل نهائي.

700 شيكل

رئيس اتحاد نقابة العمال في قطاع غزة سامي العمصي، قال إن عمال النظافة يتقاضون حاليا 700 شيقل شهريا، بعد زيادتها قبل عام بعد أن كانوا يتقاضون راتباً شهرياً مقداره 400 شيقل، ويعملون لمدة 8 ساعات يومياً.

وأوضح العمصي، أن العقود المبرمة بين شركات النظافة ووزارة الصحة تحدد أجور عمال النظافة بـ 700 شيقل، حيث يعتبر أقل بنص من الحد الأدنى للأجور المعمول به وفق القانون، الذي يبلغ بـ 1400 شيقل.

وأوضح العمصي أن وزارة المالية بدأت بتدفيع شركات النظافة ضريبة 16% شاملة أموال الشركات، بعد أن كانت تستثني الضريبة رواتب العمال، مما يعني أن الشركات ستخصم تلك النسبة من راوتب العمال والتي تصل إلى نحو 100 شيقل.

وأكد أن استمرار تقاضي عمال النظافة 700 شيكل لا يتناسب مع ساعات عملهم ومع ظروفهم المعيشية الصعبة، مشيرا إلى أن أعداد عمال النظافة في جميع مستشفيات القطاع تبلغ 750 عاملا.

واعتبر أن زيادة رواتب هذه الشريحة لن يؤثر على شركات النظافة والجهات المختصة، وقال: "استمرار الحديث عن أجور متدنية لشريحة قدمت الكثير يجب أن يتكلل بتلبية مطالبهم وزيادة أجورهم، بدلا من حرمانهم وقطع أرزاقهم لأكثر من أربعة أشهر على التوالي".

إهمال الحديث عن تلك الفئة وإهمال الجهود المقدمة بحقها تهدد منظومة الصحة بأكملها، وتوقع بكارثة صحية كبيرة لا يمكن تجاوزها، كما أن إعطاء الأذن الصماء من قبل حكومة الوفاق لإضراب فئة العمال ما هو إلا فتكاً بالكارثة وإيذاناً بتطورها وتمدده.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟