أخبار » تقارير

"بحر غزة" .. أول الأوطان وآخر منافي المحاصرين يعلن حالة الطوارئ

04 أيلول / مارس 2018 01:01

غزة - الرأي - آلاء النمر

محط اللقاءات العائلية، ومهبط الرحلات الترفيهية، عليه يجتمع المتحابون والمتخاصمون على حد سواء، وأمام شواطئه يلعب الصغار ويلهو الكبار، وتقضي معظم المخيمات الصيفية لياليها أمام شواطئه المستأنسة بأمواجه الثائرة، ويبث الحيارى شكواهم وأحزانهم وألوان حكاياتهم لذاته، حتى أنه مرتكز لقاعات الأفراح التي يصنع الغزيون أفراحهم بداخلها.

"البحر" في غزة هو الرحلة والمتنفس وهو الهواء وهو الصديق، به تبدأ الجولات وبه تنتهي، حتى أصبح روّاده يسمون أنفسهم بأنهم أبناء الأبيض المتوسط، فلا يردهم هذا البحر خائبين إلا وقد أعادهم بصدور شفيت من سقم الحياة.

واستنفذ الغزيون كلماتهم التي تحوي بين طياتها مشاعر الاستياء والغضب مما سيحل بمتنفسهم الوحيد، حتى أنهم أطلقوا لأنفسهم حملة إلكترونية حملت وسم #رجعوا_البحر.

وبعد أن كانت مناطق معينة عمم عليها "ممنوع السباحة" لأسباب التلوث بمياه الصرف الصحي في السنوات الماضية، فإن الوقت الحالي الذي تزداد فيه وتيرة الأزمات ستغلق بقية المناطق التي كانت مفتوحة للسباحة، وإلا سيتعرض المغامرون لأمراض التلوث في مياه سامة حد الموت.

وكان ولا زال هذا المكان الذي تتجه نحوه عيون أهالي الضفة المحتلة، والذين يتوقون لزيارة قطاع غزة لإطلالتها على البحر الأبيض المتوسط، ولطالما كانوا يحسدون سكانه على أكلات السمك الطازجة بعد صيدها على الفور.

إعلان حالة الطوارئ في محيط شاطئ بحر غزة، أثار الكلمات الناقمة على من كان سبباً في تحويله إلى مقر لمياه الصرف الصحي السامة، وأثار كذلك حالة الاختناق التي بدأت تمتد رسمياً إلى المتنفس الأول والأخير لقطاع غزة، بعد إعلان فشل محاولات معالجة مياه الصرف الصحي عبر مولدات الكهرباء الغير مشبعة بالوقود إلا عبر مياه البحر.

وبذلك يستعد اتحاد بلديات قطاع غزة، لإغلاق شواطئ القطاع بالكامل لضخ مياه الصرف الصحي فيها بسبب عدم قدرة البلديات على توفير الوقود لمحطة المعالجة وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية والبيئية.

وفي هذا السياق كشف رئيس بلدية غزة نزار حجازي، أنه سيتم إغلاق شواطئ بحر قطاع غزة بالكامل، وسيتم ضخ مياه الصرف الصحي نحو البحر لعدم قدرة البلديات على توفير الوقود لمحطة المعالجة واستمرار سياسة العقاب الجماعي المفروضة على السكان.

وأعلنت البلديات حالة الطوارئ في خدماتها التي بدأت تتقلص بفعل تقليص تشغيل المولودات الكهربائية التي بحاجة ضرورية للقود، سيما تقليص الخدمات الأساسية المقدمة للمواطن الفلسطيني.

أزمة الكهرباء في القطاع الفقير ليست جديدة، لكنها تعود لعدة أسباب منها النقص في قدرة التوليد، حيث يوجد في القطاع محطة وحيدة قامت "إسرائيل" بقصفها عدة مرات سابقا، ورغم استيراد خطوط الكهرباء من "إسرائيل" ومصر، إلا أنها لا تعوض النقص الموجود.

وتفرض "إسرائيل" حصاراً محكماً على قطع غزة منذ العام 2007، كما تغلق مصر معبر رفح وهو البوابة الوحيدة لسكان القطاع دون المرور عبر الاحتلال، منذ سنوات وتفتحه على فترات متباعد لا تكفي الحالات الإنسانية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟