"حبة على حبة تساوي مونة بيت فقير"، على هذا الأساس تسير الفكرة الخيرية الجديدة لإنعاش الأسر المستورة وإيصال ما يلزمها من طعام إلى حجرة بيوتهم المستهدفة، رأس مال نجاح المشروع البسيط بمكوناته الذي يقوم على عوام الناس هو شحذ الهمم دون بذل مجهود كبير في العطاء.
هنا سلة كبيرة تستند إلى جانب بسطة أحد الباعة كتب عليها "تصدق بحبة خضرة لتسعد بها فقيرا"، فما أن يغادر صاحب المشتريات حتى تلفته الكلمات فيودع بداخلها ما استطاع، حتى لو كان ماراً عبر ذات الطريق تلفته العبارة القصيرة فيعود إليها حاملاً قسمة السلة المفتوحة.
لا تنتقص الحبات القليلة من ميزان عموم أكياس السوق الممتلئة بأنواع الخضروات والمشتريات الأخرى، فما يفعله عوام الناس بتقديم صدقاتهم دون إجبارهم ما هو إلا نابع من دواخلهم وإيمانهم العميق بضرورة التكافل في أضيق الأوقات وأشدها سوءا.
تتكاثف الحملات الخيرية وتزداد أفكارها تجدداً، فمع ازدياد الأزمات تكثر الأفكار التي ترى نور نجاحها لأجل ذات الهدف، فتنتشر المبادرات الخاصة والعامة وتلك التي يتبناها عدد من المؤسسات الخيرية، وتتكاتف للدفع بأكثر قدر ممكن نحو إفشال سياسة التجوع الذي يعمل عليها الاحتلال والمحاصِرين لقطاع غزة.
ومع تلك الحملة التي بدأت قبل أسبوعين عكست ما جنته السلال الخيرية الموزعة في سوق حي الرحمة، وسط مخيم النصيرات نحو ما يقارب المئة وخمسين عائلة، في فترة قصيرة جداً معتمدة على طريقة السلال المفتوحة.
ياسر عبد الرحمن نائب رئيس لجنة حي الرحمة الخيرية التي تعمل على مشاريع إغاثية، حيث يقول: "الأمر الذي دفعنا لإطلاق مجموعة من المشاريع الخيرية، لمرورنا ببعض الأسر التي لا تمتلك قوت يومها ولا تمتلك أجرة الطريق لأبنائها الذاهبين إلى الجامعات يوميا".
يتابع عبد الرحمن قوله: "وضعنا صندوق يدعو إلى التكافل والمؤازرة والمحبة وفتح أبواب الخير بين الناس، فكل مشتري يضع حبة من الخضار، ومجموع ما تم وضعه في الصندوق يتم توزيعه مباشرة على الأسر الفقيرة التي تتصدر سجلات الحالات الإنسانية وتخضع لمعايير تقديم المساعدات، ونحن سعداء جدا أننا استطعنا تقديم الشيء البسيط لمعظم سكان أهل الحي".
ويقول عبد الرحمن إن السلة الموزعة على الأسر المحتاجة تكفيهم لمدة أسبوع كامل دون حاجتهم لأشياء أخرى تخص طهي الطعام في المنزل، منوها إلى أن الحملة لن تتوقف لطالما أنها تعتمد على الصناديق الموزعة المفتوحة دون إجبار الناس على وضع الحبات".
"من إنسان بسيط إلى آخر فقير محتاج" بهذه المبادرة الناجحة التي عبر عنها أيمن الهور عضو لجنة حي الرحمة وأحد منظمي مبادرة "أسعد فقيرا"، والتي رأت النور والنجاح بفعل عدم اعتمادها على الدعم المالي من الأسر المكتفية مادياً، فهي ترتكز على عوام الناس ببساطتهم وبساطة دخلهم وأوضاعهم
هذه الأفكار هي التي تستطيع أن تصل لكل بؤرة ولكل محتاج ولكل متعفف دون أن يسأل أحداً، مذكراً أن الحملات البسيطة هي الاكثر ديمومة واستمرارية وفاعلية وتكون في حالة دحرجة إلى أن تكبر وتصير أكثر شيوعا.
وقال الهور إن المشروع سيكبر من خلال إمداده بالمزيد من الأفكار الشعبية البسيطة والتي تنعش بيوت الفقراء وتعفهم عن سؤال الطعام والشراب، وهو مشروع مقايضة الأسر الفقيرة.
وسيكون المشروع المقبل عبارة عن بقالة كبيرة تحوي مواد تموينية من شتى الأشكال والأنواع، ويأتي الفقير بدوره بوضع الأشياء التي لا يستخدمها ولا ينتفع من وجودها في بيته ويأخذ مقابلها ما يحتاجه في بيته من مواد ومشتريات أخرى.
وسيكون المشروع ضمن مبدأ "خود وأعطي" من منطلق إفادة الجميع وانعكاس الفائدة على المحتاج والسائل والمحروم، وبذلك يضمن القائمون على الحملات إنعاش الكثير من البيوت المستورة، حيث في المشروع نوع من التعفف وعدم الخجل من طلب الحاجة البديلة مقابل سلعة أخرى، وأخذ سلعة تنموية وأصبح بهذه الطريقة بتخفيض صورة الفقر وتقليص مشاهد الحاجة لأكثر الأشياء حساسية.

