كطائر "العنقاء"، تجدد المرأة الفلسطينية من صمودها وإصرارها على البقاء والتعايش مع ظروف قاسية اشبه بعمق نار مشتعلة تحول من بداخلها إلى رماد، فتبهر العالم في يومها السنوي الذي يوافق الثامن من شهر "آذار" من كل عام.
يحتفل العالم بأسره بذلك اليوم مطالبًا بإنصاف المرأة وسن القوانين التي تضمن حقوقها وتوفر لها حياة كريمة تستطيع من خلالها تأدية دورها في المجتمع، إلا أن الواقع في فلسطين "يسبح" عكس تيار تلك المطالبات بسبب الاحتلال وممارساته.
الاعتقال والتشريد وفقدان الأحبة والحرمان والاستهداف، صنوف من عذاب تتعرض له الفلسطينية في وطنها المحتل، الذي يُعد بالتأكيد جزءًا من ذلك العالم الذي صدع رؤوسنا بنداءات الإنصاف للمرأة، إلا إن كانت فلسطين من كوكب آخر!
إثبات للذات
الإحصائيات والتقارير السنوية "تبصم بالعشرة" للمرأة الفلسطينية، فلم تدع مجالًا إلا وأثبتت قدرتها على الإبداع فيه ورفع راية النجاح في أعلى مستوياته، فكانت نِعم "الأم والأب والأخ والاستاذة والطبيبة والمقاومة والشرطية والسائقة ... ووو إلخ".
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ذكر في بياناته الخاصة بعام 2017 أن نحو 10.6% من الأسر الفلسطينية ترأسها نساء في العام، بواقع 11.2% في الضفة الغربية و9.5% في قطاع غزة.
كما بلغت نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة 19.0% من مجمل الإناث في سن العمل في العام 2017 مقارنة بـ 10.3% في العام 2001، وبلغت نسبة مشاركة الذكور 71.2% للعام 2017.
وبين التقرير أن 21.2% من أعضاء الهيئات المحلية في الضفة الغربية هن إناث مقابل 78.8% ذكو، وأن 82.7% من القضاة هم ذكور مقابل 17.3% اناث، و66.6% من المحامين المزاولين للمهنة هم ذكور مقابل 33.4% إناث و82.0%، من أعضاء النيابة العامة هم من الرجال مقابل 18.0% من النساء خلال عام 2016.
كما أن نسبة السفيرات الفلسطينيات بلغت 5.8%، و32.3% من المهندسين المسجلين في نقابة المهندسين هن نساء، وحوالي 12.4% من أعضاء مجلس الطلبة في جامعات الضفة الغربية هم من الإناث.
وأوضحت البيانات أن 42.7% من الموظفين في القطاع العام المدني هن إناث، حيث يشكلن (في القطاع المدني) 11.3% من درجة مدير عام فأعلى من مجموع المدراء العاميين.
عذابات وبطولة
وتشير التقارير والإحصائيات إلى أن نحو 10 آلاف امرأة فلسطينية قد تعرضن للتعذيب والاعتقال منذ العام 1967 من بين مليون فلسطيني جرى الزج بهم في السجون الإسرائيلية ولا زالت 62 منهن يعانين في معتقلات الاحتلال من ضمنهن 7 قاصرات و17 أم.
كما تعاني 9 من الأسيرات من إهمال طبي متعمد كونهن اعتقلن جريحات وقد تكون حالة الأسيرة إسراء الجعابيص الصرخة الحقيقية للعالم للتدخل السريع والفاعل لإنقاذ المرأة الفلسطينية المحرومة من أولادها وأسرتها.
عدسة | عطية درويش

