الثلاثون من مارس من كل عام يصادف ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، وقرار إحياء هذه الذكرى هذا العام كان بالتجهيز لمسيرة شعبية مليونية فلسطينية، من غزة والضفة والقدس والأردن ولبنان وسوريا ومصر، نحو الحدود مع الأراضي المحتلة عام 1948.
المسيرات الحاشدة، تعد وسيلة نضالية مهمة جدًا، وورقة ضغط رابحة في يد الشعب الفلسطيني، من شأنها أن تصحح البوصلة وتعيد للقضية جذوتها وتحد من تآكلها، وتترجم العاطفة إلى فعل وزخم نضالي ثوري قادر على تغيير المعادلة، كما اثبت التاريخ.
مواطنون فلسطينيون أكدوا في أحاديث منفصلة لـ "الرأي"، على ضرورة الحشد والاستمرارية لتنظيم "مسيرة العودة الكبرى" ليقولوا للمحتل وللعالم أجمع، كفى احتلالا لأراضينا، كفى لحالة الصمت التي انتهجها المجتمع الدولي وساندت الاحتلال لسبعين عامًا مضت.
المحاضر في جامعة الأزهر د.يحيى المدهون قال: "إن يوم الأرض بوم فلسطيني بامتياز، ويؤكد من جديد على حق الشعب الفلسطيني في العيش على أرضه، وأن هذه الاحتلال مصيره الى زوال، وحق العودة هو حق متجذر في قلب وعقل كل لاجئ فلسطيني".
وشدد على ضرورة الاستمرار في حالة النضال، والخروج بمسيرات شعبية كبيرة، في يوم الأرض، ووضع العالم عند مسؤولياته، حتى تحقيق حلم العودة على كافة الديار المغتصبة.
أما أبو أحمد من مدينة غزة، شدد على ضرورة الخروج بمسيرات كبرى وحاشدة، اتجاه الحدود والاشتباك مع المحتل، للـتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في أرضه، ورفضًا لحالة الذل والحصار الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة، حيث أصبحت الأوضاع في غاية الخطورة، مختصرًا ذلك بقوله" البلد وضعها تحت الصفر".
وعبر عن رفضه القاطع لكل المؤامرات التي تستهدف القضية الفلسطينية بشكل عام، وقضية اللاجئين بشكل خاص، وحق كل الفلسطينيين في العودة الى قراهم ومدنهم التي هجروا منها في العام 1948، مهما طال الزمن أو قصر .
الطالب الجامعي محمد، قال: "حق العودة هو حق لكل فلسطيني هجر وشرد من أرضه عام 1948، بفعل الاحتلال الذي سانده الانتداب البريطاني، ولجأ عنوة الى غزة والضفة والدول المجاورة، وأصبح لاجئا الى يومنا هذا".
وأضاف "آن الأوان بعد 70 عامًا من اغتصاب الأرض أن يعود أصحابها الأصليين إليها لتنتهي معها كل فصول المعاناة".
وفي رده على مقولة المحتل التي يعتقد فيها أن الكبار سيموتون والصغار ينسون، شدد محمد أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ننسى فلسطين بكل تفاصليها، بل وإنه على الرغم من مرور سبعين عامًا على النكبة، فإن حلم العودة لا يمكن أن يتلاشى، في ظل تصميم من الصغير قبل الكبير على الزحف في يوم الأرض، والمشاركة في مسيرة العودة الكبرى مهما كانت التضحيات.
المواطن الستيني أبو سالم، عاشر فصول النكبة التي لا يمكن أن ينساها كما أكد، وعلى رأسها المجازر والمذابح التي ارتكبت بحق النساء والأطفال والشيوخ والشباب، والذين رووا بدمائهم أرض فلسطين الطاهرة.
وقال: "إن كل فلسطيني مستعد أن يضحي بالمزيد في سبيل عودته إلى أرضه وأرض آبائه وأجداه وطرد المحتل الغاصب منها".
وتعقيبًا على ما يحاك لاستهداف عمل "الأونروا"، أضاف أبو سالم، "الشعب الفلسطيني لا يريد قرشًا واحدًا من أي مؤسسة دولية، وبالمقابل عودة كل اللاجئين الى أراضيهم التي هجروا منها".
"أرجع على بلادي أزرع وأقلع أشرف لي من أن أقف على طوابير طويلة علشان كيس طحين"، رسالة اختتم فيما أبو سالم، كلماته، وأن تصبح رسالة موجهة إلى كل من يحاول أن يطمس حق العودة، باعتباره خط أحمر وثابت من الثوابت التي لا يمكن لأي شخص التنازل عنها.
الشابة الفلسطينية سمر، طالبت في حديثها مع "الرأي"، الأمم المتحدة بالاستمرار في تحمل مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية اتجاه اللاجئين، بل وزيادة الدعم المالي والغذائي، الى حين إيجاد حل عادل وشامل لهذه القضية التي لن تموت، مادام كان هناك مخيمات ولاجئين يعيشون أوضاعا مأساوية غاية في الصعوبة.
واعتبرت أن تقديم المساعدات من قبل "الأونروا" للاجئين الفلسطينيين، من تعليم وصحة وغذاء، هو حق وليس منة من أحد، وفقا لكافة الأعراف والقوانين الدولية.
سمر تضيف أنها واثقة بالله سبحانه أولا وبصمود وثبات شعبنا على حقه ثانيًا، أن يأتي اليوم الذي ترجع فيه الى مدينتها يافا، التي هجرت منها، لتعيش فيها وتترعرع فيها، بالرغم من كل المؤامرات وما يحاك في الخفاء، والتي آخرها محاولة تمرير صفقة القرن، في ظل سياسة أصبحت مكشوفة وواضحة يسير عليها الاحتلال ومن خلفها الولايات المتحدة، لطمس هذه القضية أو إغرائنا بالأموال المُسيسة مقابل التنازل عن بلادنا فلسطين.
مسيرة العودة الكبرى التي ستبدأ في الـ 30 من أذار حتى 15 أيار ذكرى النكبة، أصبح خيار الشعب الفلسطيني الاستراتيجي، من خلال تخييم مئات الالاف من الفلسطينيين على الحدود لإيصال رسالة للعالم بأن سبعون عاماً من النكبة لن تنسيهم حقوقهم المسلوبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

